الرأي

الوهم الأخير قبل السقوط!

محمد سليم قلالة
  • 1267
  • 0

تَدخُل القيادة الصهيونية الإرهابية هذه الأيام مرحلة السقوط؛ صراعات على شاكلة ما يحدث في العصابات الإجرامية تأكلها من الداخل، قوى غربية تسعى جاهدة لإنقاذها مما هي فيه ولا تستطيع مُجاهرتها بالحقيقة بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية! عجبا لم يستطع الرئيس “جو بايدن” رئيس أقوى دولة في العالم أن يُلزم مجموعة من المهووسين بالسلطة والمُتَعطِّشِين لِسفك الدِّماء بوقف همجيتهم التي فاقت كل الحدود! لم يستطع القول إنه بصدد التعامل مع جزء من عصابة عالمية يخاف هو نفسه أن تَغدر به! ولا استطاعت دول مجموعة السبع الأقوى في العالم إعلان موقفها بوضوح مع الحق، بل تجدها تحاول مرارا وتكرارا لَوْك الكلمات والشعارات بحثا عن بعض الأعذار لِلعصابة الصهيونية خوفا وطمعا، تطلب من المقاومين الشرفاء القَبول بصفقة التبادل، أو تتهمهم بعدم قبولها، ناسية أنهم قبلوها قبل اليوم وباقتراح من وسطاء يثقون فيهم!
كل هذا يدل أن الكيان ومَن معه هم اليوم أمام باب مسدود؛ إِنْ قبل كيانهم بالصفقة وأوقف إطلاق النار هُزم على كافة الجبهات وراح مُثْقَلا بعشرات آلاف الأبرياء الذين قتلهم بوحشية في غزة تتابعه جنائية عالمية ولو بعد حين، وإن لم يقبل بها فَقَدَ القدرة على معرفة نهاية بقية الطريق.
ويعني ذلك أن المقاومة الباسلة وصبر الشعب الفلسطيني أدخلاه بحقّ في متاهة لم يستطع، ولن يستطيع فك شفرتها مهما حاول أن يفعل.. حيثما اتجه يجد نفسه متقهقرا إلى الوراء، علامات المقاومة تشير له بالخروج من الأرض التي يريد احتلالها بالقوة وتهجير أبنائها منها.. وهو كذلك إلى اليوم وسيبقى كذلك مادام هناك فلسطينيٌّ واحد يستطيع الخروج من تحت الأنقاض، إلى حين يتخلى عنه حلفاؤه، بعد أن يُنهَكوا من مساعدته وليس حبا في الشعب الفلسطيني أو في فرض مبادئ العدالة والقانون الدولي.
لقد ماتت مثل هذه المبادئ بالنسبة لكل مظلوم في هذا العالم بعد غزة. لقد بات العالم يعرف أنه لا وجود لِأمم متحدة ولا وجود لِقانون دولي ولا لِقانون إنساني ولا لِحقوق الإنسان، ولا لمنظمات غوث اللاجئين، ولا لديمقراطية حتى داخل هذه الدول التي تعتبر نفسها ديمقراطية بل وتسعى لفرض نموذجها على العالم. إنها لم تستمتع حتى لشعوبها.
لقد وضعت حرب غزة نهاية لكل هذه الأوهام، وها هي تُرسي لقواعد نظام دولي قادم لا محالة لِما بعد النظام الغربي الوستفالي المفروض على العالم منذ أكثر من 5 قرون.
لقد عرف جميع سكان المعمورة أخيرا، وليس فقط المسلمون وسكان الجنوب المستضعَفون، بأن هناك زمرة من البشر في أعلى هرم العالم تتحكم فيه كما تريد، وقد حان الأوان لِرفض أوامرها ولِوضع حد لسيطرتها ولِكشف زيف شعاراتها..
لقد علَّمتنا هذه الحرب الظالمة في غزة هذا، ونزعت كل شكوك عنه، ومَكَّنتنا من أن نكون على استعداد من الآن فصاعدا للتعامل مع ما يُشبه غزة في أي مكان يتم الكشف فيه عن هيمنة هذه القوى العالمية المسيطِرة. والأكثر من ذلك عَلَّمتنا أنّ علينا من الآن فصاعدا عدم الاعتماد على القوى الغربية مجتمعة مهما أظهرت لنا من علامات الصّداقة والرغبة في التعاون المشترك. جميعا يتصرفون بمنطق واحد: إما الهيمنة كما يريدون أو الحرب. وهو الذي يتجلى اليوم في سلوك العصابة الصهيونية، إما استسلام غزة أو الحرب.
ولِيكن، أجابت المقاومة: استشهد أحباؤنا وهُدِمت منازلنا، واُنتهكت حُرماتنا، وتم تَجويعنا وتمَّت إهانتنا، والدفع بنا إلى الهجرة من مكان إلى مكان.. هل نخشى الحرب بعدها؟ إن الكيان هو الذي يخشاها، فمازال له بعض ما يَنهبه من أرض فلسطين من خيرات… لذلك فإنّ العصابة الإجرامية الصهيونية اليوم إنما تعيش وهمَ قرب مرحلة الانتصار، وهي لا تدري أنها تعيش الساعات الأخيرة للسقوط.. وقد بدأ ذلك باحتدام الصراع الداخلي بينها، وبين مَن يدعمها من الغربيين لِتضطر في الأخير وهي صاغرة إلى الخيار بين هزيمة مُدوّية أو تحقيق وهم نصر هو في الواقع مجرّد مجموعة من الأصفار..

مقالات ذات صلة