العالم
المسرحي الفرنسي دومينيك لورسال لـ "الشروق"

“اليمين المتطرف منعنا من العرض في المسارح الفرنسية لأنه يخاف التاريخ”

الشروق أونلاين
  • 3416
  • 0
المسرحي الفرنسي دومينيك لورسال / تصوير: علاء بويموت

دومينيك لورسال واحد من أهم المسرحيين في فرنسا، فضل تقديم قناعاته من خلال ركح مستقل، هو فرقة “لي باسور دوميموار”، يُدين فرنسا المستعمرة بالوثائق والخطابات والأرشيف، ويحتقر خطابات ساركوزي وممارسات اليمين المتطرف المرعوب – حسبه – من الحقيقة التاريخية التي تعريه وتقدمه مجرما وسفاحا، التقته الشروق على هامش مشاركته في فعاليات المهرجان الدولي للمسرح فكان هذا اللقاء.

 

لي باسور دوميموار هو اسم مسرحكم في فرنسا، ماسر اهتمامكم بالتاريخ والذاكرة؟

عمر فرقة “لي باسور دوميموار” يزيد عن 14 سنة، اخترت لها هذا الاسم بحكم توجهي العميق إلى ربط المسرح بالتاريخ والذاكرة. وعرض “جنونيات استعمارية” الذي قدمته في مهرجان الجزائر الدولي للمسرح هو اشتغال على نصوص حقيقية مقتبسة من خطابات سياسية وكتب مدرسية فرنسية وعروض مسرحية وسينمائية أقيمت خصيصا للاحتفال بمئوية “الجزائر فرنسية” في باريس والجزائر سنة 1930.

 

لاحظنا غياب البطل في عرض “جنونيات استعمارية” إضافة إلى إشراكك لممثلين من الجيلين.. هل هو خيار أم ضرورة؟

فعلا، الفرقة تتكون من ممثلين شباب وآخرين أقدم منهم في المسرح بفرنسا، وحقيقة هي فرقة نشيطة ومؤمنة بمبادئ مشتركة وإنسانية. وبالنسبة لغياب البطل فهو تحصيل حاصل للمادة التي اعتمدت عليها في رسم المشاهد المسرحية المنفصلة المتصلة في الوقت نفسه مع الاستعانة بتقنية “بريشت” في تقديم هذه الخطابات لتظهر غير متبناة من طرفنا. كان جدي “روني وايز” موظفا في الحكومة الفرنسية وكانت الخطابات والتغطيات الصحفية آنذاك وكل النشاطات التي نظمت سنة 1930موثقة، وهو ما اعتمدت عليه في العرض. وللإشارة، فإن النص الأصلي كان ذكوريا مائة بالمائة ولكني رأيت أن توظيف الأنثى يعطي معاني كثيرة للعمل.

 

أنت تقدم إدانة لفرنسا الأمس وفرنسا اليوم، وتحتقر بطريقة مباشرة قانون “تمجيد الاستعمار”، ألم يتعرض مسرحكم لمضايقات من اليمين المتطرف في باريس؟

بالنسبة لي لم أقدم عملا تاريخيا، وإنما تناولت الخطاب الكولونيالي، فقمت بعملية مونتاج مع احترام الوقائع، وأردت أيضا من خلال هذا العمل تقديم صورة كاملة عن أهم الأفكار التي سعت المؤسسة الكولونيالية إلى تكريسها ولا تزال.. نظرة الاستعمار للإنسان المسلم والعربي وتصوراته عن المرأة العربية.. تعريف المجتمعات المتخلفة في كتب مدرسية رسمية وقواميس لا تزال موجودة إلى اليوم وتتداولها الأجيال في فرنسا خلال المراحل التعليمية.. كلها أشياء تستحق عناء البحث والتوثيق لأنها إدانة منطقية للاستعمار ووحشيته، بكل بساطة أردت باسم كل الفرنسيين المعارضين للفكر الكولونيالي أن أرد على قانون “تمجيد الاستعمار” الذي نسجت خيوطه في الظلام وصوت عليه المتطرفون في فرنسا في الخفاء. وعليه بدأت سنة 2006 ترتيب الخطابات التي ألقاها الرئيس الفرنسي والوزراء احتفالا بمئوية احتلالهم، وهذا هو لب الموضوع، فالفكر الكولونيالي وخطابه العفن لا يزال يتكرر اليوم رغم مرور قرابة القرن. وسياسة ساركوزي في فرنسا وخطاباته ليست بعيدة أبدا عن الطرح الكولونيالي، وأنا كفرنسي أندد بهذه الخطابات السياسية المتطرفة التي لا تمثل رأي الشعب الفرنسي.

 

ماذا عن ردود أفعال المسؤولين والأقدام السوداء بعد مشاهدة المسرحية؟

مُنع عرض “لحظات جنونية” في المسارح الفرنسية، لأنه إدانة حقيقية وواقعية للاستعمار، ولأن مضمونه متهكم في اغلب الوقت يستهزأ بحكام فرنسا، تمكنت من برمجته ثلاث مرات فقط، بمعدل 200 إلى 300 شخص في القاعة وكان ذلك كافيا بالنسبة لنا، لأننا أوصلنا الرسالة إلى فئة لا بأس بها، وحدث أن التقيت شبابا من باب الوادي لا يعرفون شيئا عن تاريخ الجزائر، إضافة إلى بعض الأقدام السوداء الذين اعترفوا بأنهم راحوا ضحية لهذا الخطاب المبطن.. تصرَّفَ اليمين المتطرف بنفس الطريقة التي عامل بها فيلم “خارجون عن القانون” لأنه يخاف من الحقيقة ويرعبه التاريخ الموصوم بعار الإجرام، فالتاريخ بالنسبة لهم صفحة غامضة تمس بوطنية فرنسا.

قلت إن مسرحيتكم عوملت بنفس الطريقة التي عومل بها فيلم “خارجون عن القانون”، بما أنك مهتم بالتاريخ، فأنت حتما شاهدت هذا الفيلم.

 

طبعا.. ومن يفوت فرصة مشاهدة فيلم أقام الدنيا وأقلق اليمين المتطرف حتى أصبح شغله الشاغل!؟

 

وما رأيك فيما قدم من وقائع  تاريخية عن مجزرة الثامن ماي والنشاط السياسي آنذاك؟

صراحة، لم يعجبني أو لم يقنعني إلا المشهد الأول، لأنه جُسد بواقعية، والمتمثل في انتزاع الأراضي من ملاكها، أما مشهد مجزرة الثامن ماي فأرى أنه جاء دفعة واحدة ودون مبررات درامية في الفيلم، ثم انتهى بسرعة البرق لينتقل إلى عوالم أخرى بعيدة عن الثورة، فضلا عن تحفظات أخرى سينمائية أكثر منها تاريخية والمتمثلة خاصة في الطريقة الهوليودية التي اعتمد عليها بوشارب!  

 

هل من مشروع مسرحي جديد حول التاريخ دائما؟

نعم أنا بصدد دراسة مشروع مسرحية جديدة عن مولود فرعون سنقدم عرضها الشرفي في مارس2011، واعتمدت دائما على وثائق وحقائق تاريخية وشهادات.

مقالات ذات صلة