اليمين المتطرف يضغط على ماكرون للتشدد مع الجزائر
باشر اليمين واليمين المتطرف في فرنسا حملة مركزة ضد المصالح الجزائرية في فرنسا بالتزامن مع تكليف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، للوزير الأول ميشال بارنيي، بتشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، في حملة تستهدف التأثير على المسؤولين الجدد من أجل المزيد من توتير العلاقات المتوترة أصلا مع الجزائر.
وبعد “الخرجة” الأولى التي كانت للسفير الفرنسي الأسبق بالجزائر، كزافيي دريانكور، والتي خرج من خلالها بتصريحات غير مسبوقة دعا فيها سلطات بلاده إلى حصر الاعتراف بجواز السفر الدبلوماسي الجزائري في حالات ضيقة جدا، جاء الدور هذه المرة على الوزير الأول الأسبق، إدوار فيليب، الذي جدد الدعوة التي سبق أن صرح بها والمتمثلة في إلغاء العمل باتفاقية 1968 المتعلقة بالهجرة، والتي تعطي امتيازات حصرية للرعايا الجزائريين في مجال التنقل والعمل والتعليم والمهن الحرة، دون سواهم من رعايا بقية المستعمرات الفرنسية السابقة.
وجاءت دعوة أدوار فيليب بعد تصريح آخر للوزير الأول المكلف، ميشال بارنيي مباشرة بعد تكليفه، تحدث من خلاله عن اعتزامه اتخاذ قرار يقضي بتوقيف الهجرة لمدة تتراوح ما بين ثلاث وخمس سنوات، بداعي ضبط الهجرة وتنظيمها بما يحافظ على مصالح الفرنسيين، وهو أول مسؤول فرنسي في مستواه، يتحدث عن إجراء من هذا القبيل في عهد الرئيس الفرنسي الحالي، الذي تفادى الصدام المباشر مع المهاجرين منذ وصوله إلى سدة الحكم قبل نحو سبع سنوات من الآن.
وفي تصريح للقناة التلفزيونية الفرنسية الخاصة، “بي آف آم تي في”، قال أدوار فيليب المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية الفرنسية في سنة 2027، إنه جد مرتاح لقرار تكليف ميشال بارنيي بتشكيل الحكومة المقبلة، كما أكد أنه سيعمل كل ما بوسعه من أجل مساعدة الوزير الأول المكلف، على إلغاء العمل باتفاقية الهجرة لسنة 1968 مع الجزائر.
وبعد اختفاء وزارة الهجرة لسنوات منذ إنشائها في سنة 2007 من قبل الرئيس الفرنسي الأسبق والمتابع في قضايا فساد عديدة، نيكولا ساركوزي، يعتزم الوزير الأول المكلف إحياء هذا المشروع تماشيا وتوجهاته اليمينية المتطرفة، حيث لم يكن ليحظى بهذا التكليف لولا وقوف اليمين المتطرف ممثلا في حزب “الجبهة الوطنية” سابقا و”التجمع الوطني حاليا”، معه في المشاورات التي خاضها ماكرون مع الأحزاب الممثلة في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان)، قبل استقراره على استبعاد اليسار الفائز في التشريعيات، “الجبهة الوطنية الجديدة”، وتكليف ممثل عن الحزب الذي احتل المرتبة الرابعة في الاستحقاق الانتخابي ذاته.
وقبل أن يصبح وزيرا أول مكلفا بتشكيل الحكومة، عرف بارنيي بمطالبه المتكررة بتشديد الخناق على الهجرة والمهاجرين، ففي سنة 2021، طالب بوضع إجراءات معقدة ضد قانون التجمع العائلي الذي يسمح للمهاجرين الشرعيين باستقدام عائلاتهم من بلدانهم الأصلية، كما دعا إلى منع إعطاء تسهيلات للمهاجرين الذين يريدون تسوية وضعيتهم القانونية.
وبرأي الوزير الأول الأسبق، فإن اتفاقية 1968 تم توقيع عليها في ظروف مغايرة لتلك التي تطبع العلاقات بين الجزائر وباريس حاليا، وهو ما يتعين على ميشال بارنيي القيام بما يؤدي إلى “تحسين الوضع الراهن”، معتقدا بأن فرنسا التي وصفها بالدولة القوية لا يمكنها الاستمرار في المساومة مع أي كان عندما يتعلق الأمر بالهجرة، على حد قوله.
واللافت في الأسماء التي أطلت برأسها منذ تكليف الوزير الأول بتشكيل الحكومة، أنها كلها يمينية وهو ما يعني أن هذا التيار المتطرف الذي يبني مواقفه على هوس معاداة المهاجرين يريد الضغط على ماكرون ومن ورائها ميشال بارنيي، من أجل تكليف أسماء يمينية متطرفة بالحقائب الوزارية التي تتقاطع مع الهجرة، بداعي التشدد في إصدار قوانين جديدة تزيد من الضغط على هذه الفئة للهروب من التراب الفرنسي وكذا تخويف من يريدون أو يفكرون في الهجرة إليها.