-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اليمين زروال.. أنقذ البلاد وواكب الحراك وبقي وفيا للجزائر

صالح سعودي
  • 99
  • 0
اليمين زروال.. أنقذ البلاد وواكب الحراك وبقي وفيا للجزائر

فقدت الجزائر رئيس الجمهورية الأسبق اليمين زروال الذي وافته المنية عن عمر ناهز 85 سنة، وخلَّف خبر وفاته موجة من الحزن وسط الشعب الجزائري الذي أحبه بصدق، وهذا بناء على مواقفه الصادقة اتجاه الوطن والمواطن، وهو الذي تولى رئاسة البلاد في فترة عصيبة وحساسة تسعينيات القرن الماضي، وحرص على تجاوز حمام الدم والفترة الانتقالية، والعمل على إعادتها مجددا إلى سكة الشرعية، من خلال انتخابات 16 نوفمبر 1995، وهو الذي فضَّل تقليص عهدته الانتخابية، والإقرار بإقامة انتخابات مسبقة ربيع العام 1999، مفضلا العودة إلى مسقط رأسه بباتنة، والعيش بثوب المواطن خلال ما تبقى من حياته، ما أكسبه محبة واحترام الشعب الجزائري في كل ولايات الوطن.
عبّر الشعب الجزائري عن عميق حزنه، إثر وفاة رئيس الجمهورية الأسبق اليمين زروال، الذي غادر هذا العالم بعد سنوات طويلة من الكفاح والتضحية من أجل البلاد والعباد، وهو الذي خدم الجزائر في الجهادين بمسؤولية وحزم، وفضّل منذ نهاية التسعينيات أن يعيش بقية حياته بثوب المواطن البسيط في هدوء وصمت، ليغادر هذا العالم في هدوء، لكنه ترك لنفسه مكانة كبيرة وعميقة في قلوب الجزائريين، بفضل صدقه وإخلاصه في العمل والتعامل، وهو الذي تحلى بخصال الطيبة والبساطة والوفاء للقيم الوطنية، بدليل أنه لم يتخل يوما عن واجبه كمجاهد ومسؤول ومواطن.

أنقذ البلاد من الانهيار في عز الأزمة التي مرت بها تسعينيات القرن الماضي، وواكب مطالب الحراك ربيع العام 2019، مثلما وضع خبرته وآراءه تحت تصرف القائمين على البلاد، ما جعله يكسب احترام الجميع من رسميين ومسؤولين ومواطنين بسطاء، وهو الذي كان قريبا من الجميع، بناء على حياته البسيطة في مسقط رأسه بباتنة، حيث كان بمقدور أي شخص الاقتراب منه والحديث معه وأخذ صورة للذكرى.

في الوقت الذي فضَّل مبدأ الصمت والابتعاد عن الأضواء وضجيج السياسية، مع منحه الأولوية لحياة البساطة، من خلال حرصه على صلة الرحم والقيام بواجب العزاء في حال وفاة أي أحد من مقرَّبيه، مع ممارسة الرياضة وكذلك المشي في الشارع المحاذي لمنزله بحي بوزوران وسط مدينة باتنة، حيث كثيرا ما يلتقي مواطنين بسطاء لبى لهم الطلب في الاستماع إليهم في أحاديث جانبية مصحوبة بأخذ صور تذكارية.

واكب الحراك وقال للمتظاهرين: “فهمت مطلبكم”
وإذا كان فقيد الجزائر اليمين زروال قد فضّل اعتزال السياسة والأضواء منذ مغادرته لقصر المرادية ربيع العام 1999، فإن ذلك غير نمط يومياته، بدليل اختفائه عن الأضواء، وكان قليل الظهور، مثلما يحدث خلال استقبال بعض الوفود الخاصة بالأحزاب أو الجمعيات أو المجتمع المدني، ناهيك عن تفضيله رياضة المشي في الشارع المحاذي لمنزله، قبل أن يظهر بشكل لافت خلال انطلاق الحراك الشعبي، وبالضبط في جمعة 22 فيفري المنصرم، موازاة مع توجُّه قوافل المتظاهرين إلى مقر سكناه، وهو الأمر الذي جعل زروال يخرج من منزله، موجها التحية للجميع، ورد عليهم بطريقة توحي أنه يريد أن يقول لهم: “لقد فهمت مطلبكم.. تفهّموا موقفي”، قبل أن يتحدث مع قيادات أمنية حول بعض الجوانب التنظيمية لإنجاح المسيرة السلمية وتفادي الاحتكاك بالمتظاهرين، مثلما كانت له زيارة إلى قصر المرادية للقاء رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، كان له تصريح تاريخي صب في خانة المطالبة بالتلاحم ولم الشمل حرصا على مصلحة واستقرار الوطن، في ظهور يعكس حس المسؤولية لدى الرئيس الراحل، والإصرار على خدمة البلاد حتى وهو بعيدٌ عن دواليب الحكم والمسؤولية.

الرياضة والعيش بعيدا عن الأضواء
ومن الجوانب المميزة في حياة الرئيس الراحل اليمين زروال أنه كان يفضل العيش في أجواء هادئة بمنزله الكائن بحي بوزوران وسط مدينة باتنة، حيث بقي زروال خلال بقية حياته وفيا لحياة البساطة بعيدا عن متاعب السياسة وأضواء الإعلام، وهذا منذ تخليه عن الرئاسة أفريل 1999.

وقد أجمع البعض من مقربيه أن الرئيس الأسبق للجمهورية كان يميل إلى البساطة، بدليل أنه كثيرا ما يستقبل المواطنين الوافدين إلى منزله لالتقاط صور تذكارية معه، كما كان يحرص في كل مرة على مراقبة حالته الصحية بفحوص روتينية، ويقوم بواجباته العائلية، خاصة في الجنائز، خاصة تلك التي تخص رفقاء السلاح خلال الثورة التحريرية، وكثيرا ما سجل حضوره في مقبرة بوزوران بباتنة، من ذلك وفاة ابن أخته، ورفيقه في الجهاد موسى حليس، وغيرها من الوجوه التي غادرت هذا العالم وحرص على تعزية أهلها وذويها، وهو ما يؤكد حسب البعض حرص زروال على حياة البساطة، منذ مغادرته مبنى رئاسة الجمهورية شهر أفريل 1999.

رفض العودة إلى السياسة
وعُرف عن اليمين زروال في وقت سابق ممارسته لبعض أنواع الرياضات في المركّب الرياضي 1 نوفمبر، وفي مقدمة ذلك السباحة.

وفي الوقت الذي يتحاشى الأضواء، إلا أنه يبقى قريبا من المواطنين، ناهيك عن استقباله لوجوه سياسية وعسكرية ومدنية، في إطار ودي بعيدا عن الخلفيات السياسية، إلا أن البعض منهم كثيرا ما طالبوه في عدة مناسبات بالترشح للرئاسيات، إلا أنه كان يرد عليهم بالقول: “هناك شبابٌ لقيادة البلاد وأتمنى أن تقدروا جهودي وتتفهموا موقفي”.

ورغم التصريحات الساخنة التي كثيرا ما طفت على صفحات الصحف بين سياسيين وحتى عسكريين سابقين، إلا أن رئيس الجمهورية الأسبق كان يفضل الصمت، بدليل تفاديه مختلف المعارك الإعلامية من هذا النوع.
ومعلوم أن الرئيس الراحل اليمين زروال يعدّ من مواليد جويلية 1941 بباتنة، التحق بجيش التحرير الوطني وعمره لا يتجاوز 16 سنة، شارك في ثورة التحرير بين 1957 و1962، تلقى تكوينا عسكريا في الاتحاد السوفييتي ثم في المدرسة الحربية الفرنسية سنة 1974، كما تقلد عدة مسؤوليات على مستوى الجيش الوطني الشعبي، وفي 10 جويلية 1993 عين وزيرا للدفاع الوطني، ثم رئيسا لتسيير شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية، وفي 16 نوفمبر 1995 انتخب أول رئيس للجمهورية في عهد التعددية، قبل أن يعلن يوم 11 سبتمبر 1998 عن إجراء انتخابات رئاسية مسبقة وبها أنهى عهدته بتاريخ 27 أفريل 1999.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!