اليمين والاشتراكيون أمام خطر الخروج من السباق
تنطلق هذا الأحد، الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في جو مشحون بالتنافس المحموم، يتنافس فيه 11 مرشحا، فيما يرجح إمكانية إجراء دور ثان في حال لم يتجاوز أي من المرشحين عتبة الخمسين بالمائة من أصوات الناخبين.
ولأول مرة في تاريخ فرنسا الحديثة، يمكن أن تفرز الانتخابات سيدا جديدا على قصر الإيليزي، قد لا يكون منتميا لأحد الحزبين اللذين سيطرا على المشهد منذ عقود، وهما اليمين التقليدي ممثلا في “حزب الجمهوريون”، والحزب الاشتراكي، في ظل بروز وجوه جديدة، مثل وزير الاقتصاد السابق في حكومة مانويل فالس الثانية، إيمانويل ماكرون، الذي تمرد على الحزب الإشتراكي، وكذا اليمين المتطرف الذي تمثله مارين لوبان، زعيمة “الجبهة الوطنية”.
وتشير عمليات سبر الآراء التي أجريت خلال الأيام القليلة الماضية، إلى احتمال خروج فرانسوا فييون، مرشح اليمين المحافظ من الدور الأول، وكذلك الشأن بالنسبة لمرشح الحزب الاشتراكي، بنوا آمون، الذي تأثر كثيرا بضعف أداء العهدة الحالية للرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند.
وكان فييون يعتبر أبرز المرشحين في البداية، غير أن فضائح الفساد التي لاحقته وعائلته، أثرت على سمعته فتراجعت شعبيته بدرجة كبيرة، بشكل أثر على حظوظه، فهو يحتل قبل يوم من موعد الانتخابات المرتبة الثالثة، متخلفا عن مرشح “إلى الأمام”، إيمانويل ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف، مارين لوبان، أما مرشح الحزب الإشتراكي فقد تدحرج إلى مستويات سحيقة، متخلفا عن مرشح اليسار الراديكالي “فرنسا الأبية”، جون لوك ميلونشون، الذي شكل المفاجأة في الأيام القليلة الأخيرة.
غير أن المفاجأة في هذه الانتخابات، كان مرشح “إلى الأمام”، ماكرون، الذي صنع الحدث بخطابه المتزن والجريء، فقد كسر الكثير من “الطابوهات”، وفي مقدمة هذه “الطابوهات” توصيف الاستعمار الفرنسي للجزائر، الذي ظل مسكوتا عنه من قبل السياسيين في بلده، بسبب سطوة الأوساط التي لم تهضم استقلال الجزائر، غير أن ماكرون استطاع أن يواجه هذا الواقع ويصف الاستعمار الفرنسي للجزائر بـ “الجريمة ضد الإنسانية”.
وإن شكلت هذه القضية حرجا كبيرا لماكرون، لأن جنون “الأقدام السوداء” و”الحركى” وصل ذروته بعد سماعهم ماكرون وهو يجرم الاستعمار من الجزائر، فقرروا الانتفاض عليه، بل أكثر من ذلك جرجروه لأروقة العدالة، غير أن هذا الأمر بقدر ما خلق جدلا كبيرا داخل الأوساط السياسية الفرنسية (قوبل ماكرون بانتقادات لاذعة من قبل اليمين واليمين المتطرف)، بقدر ما زاد من حضور الرجل في مسرح العملية الانتخابية، وبوأه مقعدا رياديا في عمليات سبر الآراء.
وإذا صدقت التوقعات الأولية ولم تسجل مفاجآت، فإن إيمانويل ماكرون، سيكون في الدور الثاني في مواجهة زعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبان، وهي فرصة كبيرة أمامه كي يعتلي سدة قصر الإيليزي، لأن الفرنسيين على اختلاف توجهاتهم السياسية ومشاربهم الإيديولوجية، سيقفون في طريق اليمين المتطرف، كما حصل في حالات مشابهة، ومن ثم فسوف لن يجدوا خيارا آخر غير دعم مرشح “إلى الأمام”، وزير الاقتصاد السابق.
وإذا حصل وتحقق فوز ماكرون، فإن رهان الجزائر سينجح لأنها استقبلت الرجل وأغدقت عليه استقبالات خاصة من كبار المسؤولين على عكس غيره من المرشحين الـ 11 الموجودين في السباق.