اليهود حولوا حياتنا إلى جحيم.. أحرقوا بارباس وسجنونا
لا يزال التصادم بين اليهود والجالية المسلمة في فرنسا سيد الأحداث منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة. ورغم بعض محاولات التهدئة التي أدت إلى إقامة صلاة جمعت اليهود برئاسة الحاخام الأكبر والمسلمين برئاسة حسن الشلغومي من أجل السلام في غزة- حسب وسائل إعلام فرنسية-.
اتصلت “الشروق” ببعض أفراد الجالية الجزائرية المقيمين بفرنسا على غرار السيدة آمال التي روت بحرقة ما يجري في حي بارباس، بالدائرة الباريسية التاسعة عشرة، واحد من أكثر أحياء العاصمة الفرنسية شعبية ووجودا للعرب والمسلمين، عند الفرنسيين يعرف بالحي العربي ويسمى أيضا بحي باب الوادي الثاني “يحرقون المحلات والسيارات ويدعون أن المسلمين من حرقها“. أما السيد “أمير. ب“، طبيب بمستشفى وقاطن بحي يهودي فيقول: “أقطن وعائلتي الصغيرة بحي يهودي، ومنذ بداية العدوان على غزة نعيش ضغطا كبيرا لأن معرفة أنك مسلم تكفي لأن تنال نصيبا مهما من العنصرية والاستفزاز اللفظي والمعنوي. وصلت بهم الدناءة إلى كسر زجاج السيارات والمحلات وحرق سيارات يملكونها لنسج سيناريو التخريب وتشويه سمعة المسلمين. وحتى حي بارباس الذي كنا نقصده في رمضان وفي هذه الأيام لشراء حلويات العيد والملابس حرمنا منه بعد الأحداث التي وقعت منذ أيام“.
للإشارة، فقد اندلعت أعمال شغب منذ بداية هذا الأسبوع بمختلف مقاطعات فرنسا إثر تجمع مئات المتعاطفين مع ضحايا العدوان الإسرائيلي في غزة بالقرب من محطة القطار “غارج سارسيل“، وفق ما أفاد به مصدر أمني. فبعد أن عبر المنظمون عن إدانتهم لمنع مظاهرة تضامنية مع غزة، وتفرق الجميع في هدوء، تسرب مجموعة من الشباب إلى هذه المدينة حيث أحرقوا حاويات النفايات ودخلوا في مواجهات مع قوات الأمن.
ومن جهته، قال رئيس بلدية المدينة، العمدة الاشتراكي فرانسوا بيبوني، إن منع هذه المظاهرة جاء تنفيذا لتوجيهات وزير الداخلية، القاضية بمنع جميع المظاهرات المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.
واعتبر رئيس الحكومة الفرنسية، مانويل فالس، أن ما حصل “لا تسامح بشأنه، ولا شيء يمكنه أن يبرر العنف“. وصرح وزير الداخلية الفرنسي، برنار كازنوف، الذي قام بزيارة إلى مكان المظاهرات صباح اليوم الاثنين، أنه “عندما نقترب من معبد يهودي، ونحرق دكان بقال لأن صاحبه يهودي، فهذا ارتكاب لفعل معاد للسامية، وبالتالي، يجب أن تكون الأمور واضحة“.
وكانت العاصمة الفرنسية قد شهدت مواجهات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين السبت، استخدمت فيها الشرطة الغاز المسيل للدموع، حيث تحول حي “بارباس” بالدائرة الباريسية 18 إلى ساحة للاشتباكات والرشق بالحجارة وإطلاق الغاز المسيل للدموع.
ويشار إلى أن عددا من العواصم الأوروبية شهدت تظاهرات شارك فيها الآلاف احتجاجا على العملية العسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي. وتظاهر قرابة 11 ألف شخص في وسط فيينا للتنديد بـ“الجريمة والقمع في فلسطين“.
وفي هولندا، تظاهر الأحد، في أمستردام، قرابة ثلاثة آلاف شخص رفع العديد منهم أعلاما فلسطينية وأعلام دول في الشرق الأوسط وتركيا، وهتفوا بشعارات تدين الاعتداء المشين على غزة.
وفي السويد، تظاهر قرابة ألف شخص، بالعاصمة ستوكهولم، بهدوء رافعين لافتات كتب عليها “قاوموا من أجل السلام” و“محرقة اليهود لا تبرر محرقة أخرى“.