الرأي

اليوم عاد.. شكيب!

عمار يزلي
  • 4928
  • 0

..”اليوم عاد وكأنّ شيئا لم يكن..”.. عاد شكيب، المحُمَّل بكل صور المتاعب والتهم الملصقة به، بحق أو بغير وجه حق.. ألم يُقل عن كثير من رجال النظام المعارضين فيما بعد لنفس النظام أنهم سرقوا وأقيمت لهم محاكمات صورية غيابية، بتهمة السرقة؟ ألم يفعلوا هذا حتى مع رئيس الجمهورية الحالي عندما لُفِّقت له تهمة السرقة في عهد الشاذلي وهو منها براء، براءة الذئب من دم يوسف؟ ألم يمارسوا كل أشكال التهم والضغط والتهديد ضده وضد كل معارض، خرج عن النظام من النظام من أجل إسكاته؟ كثيرٌ منهم عادوا، وقليل منهم بقي يغرِّد خارج القفص! عبد الحميد الإبراهيمي عاد، ولم يكن قد اُتّهم بالسرقة، لكنه اتهم بتكسير البلاد واقتصاد البلاد .. المكسّر أصلا! وأخيرا يعود شكيب خليل رغم ما قيل عنه وكل الحملات ضدّه في زمن سلطة الدولة الخفية ضدّ سلطة الدولة المرئية!

لا أريد أن أدافع عن الرجل ولا أن أزيل عنه التهم فضلا عن أن أثبتها ضده؛ فالرجل لما شعر أن اسمه مهدور، غادر وسكت ولم يقل شيئا، وكان يعرف أنه سيعود عندما تعود المياه إلى مجاريها، وقد عادت فعاد! عاد، لما لم يوفق توفيق في توقيفه بـ”تهمة” دخول مبلغ ضخم من الدولارات غير مبرر، إلى حسابه الخاص! لم يوفّق الجهاز في الإطاحة برجل مربّع الأمتار الستة في الرئاسة، فأطاح به الرئيس قبل أن يطيح بلاعبيه على رقعة شطرنج مشروعه الإصلاحي!

عاد شكيب، مكلَّلا بالنجاح، وبالأعباء ومعه وثائقه الأمريكية والجزائرية، ليقول شيئا واحدا: لم تعد هناك مع بوتفليقة “دولة في قلب الدولة”، وسيعود آخرون ممن اُتِّهموا سياسيا أو ماليا أو لبسوا لبوس الضحية أو “الشيطنة”: كثيرٌ منهم اُتهموا لأنهم تكلموا، ولكن كثيراً منهم لم يتكلموا، فأسقطت التهم عنهم!

وجدتُ نفسي ألتقي شكيب وهو يعود إلى أرض الوطن، كنت أول من التقاه وأجريت معه هذا الحوار القصير: لو تكرّمت وفسّرت لنا هذه العودة الميمونة؟ قال لي: عدت لأثبت أني لم أسرق ومن سرقوا لا يزالون هنا! قلت له: لمَ اتهموك باطلا؟ قال لي: لأني كنت مع الرئيس ولا أزال معه في برنامجه الإصلاحي الذي أطاح بعصبة إخوة يوسف! قلت له: تقصد خلفاء قاصدي؟ قال لي: لا أقصد أحدا. قلت له: لكن لمَ سكتّ طوال هذه المدة؟ قال لي: المثل الإنجليزي يقول: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب. قلت له: بل المثل الإنجليزي يقول: على من ليس في جيبه نقود أن يكون في لسانه حرير! قال لي: ومن قال لك إنه ليس في جيبي نقود؟ راك تشوف فيّ مزلوط؟ محتت؟ الحمد لله، راني مستور. قلت له: خير من “ديمستورا” هئهئهئ!!؟ والخليفة: لمَ حوكم؟ قال لي: هرب وشرَّك فمه في السياسة ولو سكت ما كان ليُحاكم! قلت له: وبن حديد؟ قال لي: بلّع فمك عليّ، بالسلامة!

.. وأفيق على وقع انفجار بروكسل! يا إلهي على الإرهاب الأعمى الدجّال!

مقالات ذات صلة