"الشروق" تنشر تفاصيل المشروع التمهيدي لقانون الجمارك
امتيازات وعقوبات لتنظيف الجمارك من الفساد
ركز المشروع التمهيدي لقانون الجمارك على إعطاء الأسس والقواعد المرجعية والقانونية لإدارة الجمارك والسلطات العمومية الأخرى، لتشديد آليات مكافحة الفساد والرشوة المستشريتين في هذا القطاع الإستراتيجي الحساس، في سياق الانفتاح الاقتصادي الذي عرفته الجزائر خلال العشريتين الأخيرتين.
- نص المشروع التمهيدي لقانون الجمارك المعدل للقانون 97 ـ 07 المؤرخ في جويلية 1979 المتواجد حاليا على مستوى الأمانة العامة للحكومة التي ترصد آراء الأقسام التقنية، قبل أن يتم عرضه على مجلس الوزراء، لمناقشته والمصادقة عليه، وتحوز “الشروق” على نسخة منه، تضمن مراجعة 10 مواد أساسية أي بنسبة 50 بالمائة من مجموع المواد، تنص معظمها على تسهيلات مركزية عديدة بالنسبة للمؤسسات التي تستفيد من صفة المتعامل الاقتصادي المعتمد، لاسيما تلك التي تنشط في قطاع الإنتاج أو التحويل لمختلف القطاعات الاقتصادية، على غرار التصريحات الجمركية عبر الأنترنيت بدل التصريحات اليدوية المعمول بها حاليا، وفق ما تضمنته مسودة المشروع التمهيدي للقانون.
كما سهل مشروع القانون، على المتعاملين الاقتصاديين، الاستفادة من الإجراء الجمركي المبسط مع إمكانية القيام “بتصريحات جمركية مؤقتة فقط من خلال سند تسليم وارداتهم”، إلى جانب إنشاء تصريحات تقديرية، مبسطة وإجمالية وإقرار اعتماد أحكام اتحادات البريد لاسيما البريد العالمي بخصوص معالجة الطرود البريدية ونشاطات مؤسسات البريد السريع.
وبخصوص مجال تصحيح وإلغاء التصريحات لدى الجمارك فقد تمحورت الاقتراحات في هذا الإطار حول الترخيص بتصحيح كل التصريحات لدى الجمارك مهما كانت طبيعة النظام الجمركي، كما يسمح للمتعاملين بإمكانية تعديل التصريحات الجمركية قبل الشروع في عمليات فحص البضاعة، كما سيتم إعطاء الفرصة للإشعار عن كل خلل وتعديل في التصريحات قبل البداية في عمليات الفحص.
ويتضمن النص أيضا تقليص عدد المراقبات المادية والمستندية، أي إلغاء مراقبة المتعامل الاقتصادي المعتمد والتي ستخضع فقط للمراقبات المؤجلة والمستهدفة.
المستفيد من صفة المتعامل الاقتصادي سيكون أيضا معفى من الزيارة الجمركية الفورية، وستنقل “بضاعته مباشرة إلى الدائرة الخضراء بمجرد تسجيل تصريحه، كما سيستفيد من الجمركة بعين المكان الذي يتم على مستوى مخازن البضائع”. غير أنه وبهدف الاستفادة من صفة متعامل اقتصادي معتمد، فإنه يتعين على المترشح أن ”يتمتع بوضع قانوني” خال من سوابق عدلية”، ولن تكون له منازعات سابقة مع الجمارك والتمتع بمحاسبة عادية ومحينة لمؤسسته”.
وحدد نص المشروع التمهيدي، حالات إتلاف البضائع من خلال تحديدها والتكفل بتكاليف العملية والتأكد من أن الترخيص بالإتلاف يمنح من طرف القاضي على شكل أمر وتحديد إجراءات تنفيذه.
تشديد آليات محاربة الفساد ومنع ”العمولة” والهدايا على الجمركيين
ومن بين النقاط الأساسية التي ركز عليها النص الجديد، تشديد آليات محاربة الفساد من خلال تمكين الإدارة الجمركية من الوسائل القانونية التي تسمح لها في دعم عمليات تطهير صفوفها من أجل تحقيق نزاهة أكبر فضلا عن تمكين السلطات العمومية من محاربة الرشوة.
كما ركز ذات المشروع على منع جميع موظفي الجمارك مهما كانت رتبهم ووظائفهم وتحت طائلة قانون العقوبات المنصوص عليه في القانون الجزائي، في مجال الرشوة والاختلاس، تلقي بصفة مباشرة أو غير مباشرة أية مكافأة أو هدية أو تحصيل جزء من الحقوق أو الرسوم لحسابهم الخاص.
وشدد ذات النص على حماية المتهم الذي يبلغ عن الرشوة أو الاختلاس من الغرامة أو المصادرة في حالة ما إذا أدت المعلومات المقدمة إلى إثبات صحة البلاغ. كما يلزم النص أعوان الجمارك بالتقيد بسرية المعطيات الاقتصادية التي قد يحوزها في إطار المهمة الاقتصادية للجمارك.
وفي إطار تعزيز حق الإطلاع، تم تدعيم وسائل المراقبة في إطار مكافحة الغش من أجل تمكين إدارة الجمارك من جميع المعلومات التي بحوزة جميع المتدخلين في ميدان التجارة الخارجية وكذا المتعاملين في مجال البريد السريع، خاصة البنوك والمؤسسات المالية كجداول الإرسال وغيرها، وإلغاء تحديد تدخل إدارة الجمارك لدى الوكلاء المعتمدين والمصرحين الجمركيين لديها.
وفي سياق متصل، حدد المشروع التمهيدي لقانون الجمارك بصفة دقيقة وواضحة، المهام الموكلة لأعوان الجمارك في الشق الاقتصادي والأمني، حيث تشكل المهمة الاقتصادية للجمارك، الامتداد الطبيعي للمهمة الجبائية التقليدية، حيث تحرص من خلالها إدارة الجمارك على ضمان مناخ سليم للمنافسة ومحفوظ من الممارسات غير القانونية مثل الإغراق والتقليد، كما تسهر على فرض احترام المطابقة والمعايير.
أما من جانب المهمة الأمنية، فإن إدارة الجمارك تحرص في إطار مهمتها الأمنية، على تأمين حماية فعالة لمجموعة من الأنشطة الحساسة، وذلك بالتعاون مع الإدارات والهيئات الأخرى، إذ من خلال دورها في رقابة حركة السلع والأموال، فهي تساهم لاسيما في محاربة التهريب بجميع أنوعه، محاربة التصدير غير القانوني للمنتجات الفنية والآثار القديمة، وحماية المستهلك من المواد غير المطابقة للمقاييس للصحية.
وبخصوص المخالفات الجمركية اقترحت مسودة المشروع التمهيدي لقانون الجمارك، عقوبات موضوعية ومنسقة أخذت بعين الاعتبار معيار درجة خطورة المخالفة الجمركية المرتكبة والعناصر المادية للأفعال المجرمة، تحفظ حقوق الخزينة العمومية بخلاف التصنيف الحالي والعقوبات الجمركية الحالية.
ومن بين العقوبات التي تضمنها النص، إعادة اعتماد عقوبة عدم مسك السجلات بالنسبة للوكلاء لدى الجمارك، كما كانت عليه قبل صدور القانون رقم 98 ـ 10 المعدل والمتمم لقانون الجمارك، وكذا إدراج عقوبة المخالفات المتعلقة بالزيادات المعاينة في التصريحات المفصلة بالمصادرة زيادة على غرامة تعويضية، حيث تم رفعها إلى 50 ألف دينار، بدلا من خمسة آلاف دينار.
وإلى جانب ذلك فقد تم استحداث نوعين من الجنح الجمركية من أجل تحديد عقوبة أشد بالنسبة لبعض الأفعال التي كانت تعاقب بنفس العقوبة، كما تم إدراج العقوبة عن فعل عدم إتمام الإجراءات الجمركية وتزوير السيارات وبيعها أو شرائها بواسطة لوحات ترقيم مزورة.
المشروع القانون الجديد سيطرح على المجلس الشعبي الوطني للمصادقة عليه في جانفي 2012، حسب مصادر رفيعة بوزارة المالية، بعد أن تم طرح هذا المشروع على مختلف القطاعات الوزارية لتقييمه.