“انتحاب” الصغائر على الكبائر
بعض الأحزاب التي تبدو كبطّات عرجاء، اليوم، كانت بالأمس تستمد قوتها من رغبة السياسة والإدارة في أن تشارك في ديكور سياسي شبيه بلباس “آرلوكين” المهرج، إنها اليوم تندِّد بالقانون الانتخابي (الذي لا جدال في أنه يكرس هيمنة أحزاب السلطة القوية إداريا المهلهَلة شعبيا) فهي تشعر بأن مدة خدمتها وصلاحياتها انتهت وعادت دواء “بيريمي”، عليها أن ترحل أو أن تنضم إلى تكتل ما، وبما أن هذه الأحزاب “الوحيدة الخلية”، “المكارشة”، عادة لا تقف إلا مع الواقف، فإن كثيرا من أعضائها سيجدون أنفسهم يلجون بيت الطاعة الحاكم أيا كان، المهم “المكارشة”!
سباق الانتخابات عندنا، سباقٌ محموم يشبه التسابق عبر الطرقات والشوارع رغم قوانين المرور والشرطة والرادار، لا قانون محمي ولا قانون يردع، وكأن “الحمار راكب مولاه”، هذا يطبِّل وهذا يزمِّر وكأنه في عرس أمه، وهو لا يعلم أن مصير دولة مرتبط بحيوية الانتخابات.. إن كانت حية “لا حية تسعى”! فيما الآخر لا يبالي بها وكأننا شعب من ذاك “المريخ”، والسبب واضح: لو كانت نزيهة، ما تنزَّه الناس عنها!
نمتُ لأجد نفسي بعد غلاء الأسعار والسيارات و”الموطوات” والوقود، و”رخس الناس الذين هم عليها قعود”، قلت: لمَ لا أشتري حمارا “دو شوفو” وأركبه وأنتهي من همِّ الطاكسي والسيارة؟ الحمير باطل هذه الأيام على الحدود الغربية بعد أن أحيلت على البطالة إثر تشديد الرقابة على المازوت وتخفيض إنتاج “أوبيك” محطات التوزيع لحصة المازوت للمهرِّبين الذين صاروا يتهرَّبون من هذه التجارة البائسة، فصار بعضهم يخلطه بالماء ليصدِّره إلى الخارج عبر بوابات فوق الخنادق، إلا أن المغاربة “فاقوا” به فصاروا يمتنعون عن شراء المازوت الجزائري خوفا من أن يكون كاللبن المغشوش نصفه ماء.. هذا المازوت الذي يهلك موطور المرسيدس وكل السيارات التي تسير بالمازوت (المغاربة صاروا الآن يفكِّرون في استيراد “النفط” ليس من “آلجيريا” بل من “نيجيريا).. باش؟ بالتهريب أم بخط يعبر الجزائر من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي؟.. شفتوا الوحدة المغاربية وين توصل؟ إلى “الوخدة” الإفريقية، والنفط هو زعيم الموحدين!
اشتريتُ حمارا بدون مقابل، ورحت أعلِّمه القراءة والكتابة وقانون المرور: حفظ كل شيء بسرعة ولم تغب عنه “أشياء” كما غابت من قبل عن “أبي العلاء المعرِّي”! من قال إنه حمار؟ وصرت أمتطيه إذا ذهبت للعمل، أربطه في “بوطو” وأعطيه الماء والعلف واستخرجت له بطاقة التعريف والانتخاب باش كلنا “نفوطو” بعد ما وعدته بالقوفريط والقاطو. “أسقام” لي أرخص من السيارة وتوابعها من ضمان وقطع غيار ووقود.. ثم أني لست من يسوق، الحمار لا يحتاج إلى بيرمي لا بالنقط ولا بيومتري، الحمار يعرف طريقه بنفسه، يكفي أن أقول له: المطار، فيأخذ طريق المطار! عنده “توت اوبصيون” يمشي “بالبلوتوت”، وعنده “جي بي أس” بين الأذنين وكاميرا “أنفرا روج” ما بين العينين! إذا دار على اليمين يدير أذنه اليمنى وإذا مال شمالا يدير الأذن اليسرى وإذا عاد للخلف يطيل ذيله حتى تتحوَّل إلى “آاليرت دي رْكيل”! يركل إذا حل وقت الرْكيل أو أراد أحد أن يأخذ منه حقه في “البريوريتي”: حمار يطبِّق الكود أحسن مني لمَّا كنت أسوق، كلُّنا نسوق كما لو كنا نسوق الحمير، لكن مع هذا الحمار المثقف المتعلم، كثَّر الله من أمثاله، الفرق بيِّن!
المشكل في حماري هذا أنه يريد أن يترشح، فماذا سأفعل؟
وأفيق على ركلة من زوجتي مباشرة “للفم المشرَّك”!