الجزائر
رفضوا رميهم بالفشل في ظل عملية سياسية غير شفافة

انتخابات التجديد النصفي تكرس حالة الضياع التي يعيشها الإسلاميون

الشروق أونلاين
  • 3965
  • 28
ح.م

كرّست النتائج التي أفرزتها انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة، “تراجع” حضور الأحزاب الإسلامية في المشهد السياسي، وأكدت حالة الضياع التي يعيشها هذا التيار، في وقت تشهد فيه الكثير من البلدان العربية ربيعيا إسلاميا بامتياز.

ولم يحصل أي من الأحزاب الثلاثة المشكلة لما يعرف بـ”تكتل الجزائر الخضراء”، حركة مجتمع السلم وحركة النهضة وحركة الإصلاح، على أي مقعد من المقاعد الـ48 التي طرحت للانتخاب السبت الأخير، تاركة المجال مفتوحا على مصراعيه، للتيارات والأحزاب السياسية الأخرى كي تقتسم الغنيمة لوحدها.

ويبرر “تكتل الجزائر الخضراء” عدم تحصيله على أي مقعد في مجلس الأمة، بكونه لم يقدم أي مرشح عنه في انتخابات التجديد النصفي، بعد أن اكتفى بدعم مرشحي بعض الأحزاب، والتصويت بالورقة البيضاء في الكثير من الولايات، غير أن هذا التبرير يؤكد اقتناع قادة التكتل الأخضر مسبقا باستحالة حصولهم على أي مقعد.

ويؤكد رضوان بن عطاء الله، عضو المكتب التنفيذي الوطني لحركة مجتمع السلم، وأحد أبرز قيادات “التكتل الأخضر”، أن الوضع الذي تعيشه الأحزاب الإسلامية الثلاثة، ليس إلا انعكاسا لتداعيات الانتخابات التشريعية الأخيرة، وامتدادا لنتائج الانتخابات المحلية التي جرت في 29 نوفمبر المنصرم.

ومعلوم أن انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة، انتخابات غير مباشرة، هيئتها الانتخابية تتشكل من “ناخبين كبار”، ممن تم انتخابهم لعضوية المجالس الشعبية والولائية، وهي الفئة التي لا تحصي فيها الأحزاب الثلاثة مجتمعة ما يقارب الألف و600 منتخب.

ويرفض القيادي في حركة مجتمع السلم، الحكم على فشل التيار الإسلامي بسبب انتخابات التجديد النصفي، على اعتبار أن هناك أحزابا لم تشارك في الانتخابات المحلية الأخيرة، مثل جبهة العدالة والتنمية، التي يرأسها الشيخ عبد الله جاب الله، وجبهة التغيير التي يرأسها القيادي السابق في حركة مجتمع السلم، عبد المجيد مناصرة.

ويدفع بقوله: “قبل الحكم على فشل جهة ما في استحقاق ما، ينبغي أن تكون العملية الانتخابية طبيعية وسارت في ظروف تطبعها النزاهة والشفافية، لكن أنتم تعلمون الكلام الذي قيل من طرف السياسيين وكتب من طرف الصحافة، على مصداقية ونزاهة الانتخابات المحلية وقبلها التشريعية، ومن ثمة فمن الظلم الحكم على الإسلاميين بالفشل”، يقول رضوان بن عطاء الله.

ويرفض المتحدث الإقرار بتراجع نتائج حركة مجتمع السلم في الاستحقاقين الأخيرين، قائلا “إن نتائج التكتل الأخضر في الانتخابات التشريعية وبعدها المحلية، تؤكد أن الإسلاميين لا يزالون يمثلون القوة السياسية الثالثة في البلاد، بعد كل من حزب جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، إذا ما قورنت بتلك التي جرت في 2007، وهي مقارنة بحاجة إلى تدقيق لأن “التكتل الأخضر” يضم ثلاثة أحزاب”. وإذا كان ما قاله القيادي في حمس فيه شيء من الواقعية، إلا أن إسقاط هذه المقارنة على الظرف العام الذي تعيشه المنطقة العربية، يؤكد تراجع حضور الإسلاميين في الجزائر، مقابل تقدّم غيرهم في بلدان ما يعرف بـ”الربيع العربي”، على غرار تونس ومصر وليبيا، وفي البلدان التي لم تشهد ربيعا عربيا، على غرار الجارة المغرب التي وصل فيها الإسلاميون إلى سدة الحكم.

مقالات ذات صلة