العالم
دراسة أمريكية تؤكد أنها لن تغير من الأمر في شيء

انتخابات المغرب… المخزن يقمع المقاطعين

عبد السلام سكية
  • 279
  • 0
ح.م
تعبيرية

تجري، الانتخابات التشريعية المغربية، الأربعاء، في ظل دعوات للمقاطعة وانتقادات حقوقية وسياسية لطريقة إدارة الاستحقاق، بالتزامن مع نشر دراسة لمركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى خلصت إلى أن تبدل تركيبة البرلمان والحكومة لن يقود بالضرورة إلى تغيير جوهري في موازين القرار داخل المملكة، في ظل استمرار قيود سياسية ومؤسساتية تحد من هامش عمل المؤسسات المنتخبة.
قالت الدراسة، التي أعدتها سابينا هينبرغ وسلمى أناس، إن الانتخابات الحالية تأتي بعد احتجاجات «جيل زد 212» التي اندلعت قبل عام، وإن الحكومة المقبلة ستواجه، أيا كان الحزب أو الائتلاف الذي سيقودها، مجموعة من القيود الهيكلية والسياسية التي قد تعقد تنفيذ الإصلاحات والاستجابة للمطالب الاجتماعية التي كانت وراء الاحتجاجات.
وأضافت أن رئيس الحكومة يعينه الملك من الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد، لكن المؤسسة الملكية تحتفظ بنفوذ واسع على عمل السلطة التنفيذية، فيما تبقى مجالات مثل الأمن القومي والشؤون الدينية والتوجه الاستراتيجي للسياسة الخارجية ضمن المجالات السيادية.
وبحسب الدراسة، فإن ذلك يجعل الحكومة المنتخبة مسؤولة بدرجة أكبر عن الملفات الاقتصادية والاجتماعية، في حين يظل هامش استقلاليتها محدودا في عدد من الملفات الأساسية، وهو ما يعني أن تغيير الأغلبية البرلمانية لا يؤدي تلقائيا إلى إعادة رسم موازين القرار في المملكة.
وربطت الدراسة الانتخابات الحالية بالاحتجاجات التي اندلعت في سبتمبر 2025 عقب أوجه قصور في قطاع الصحة العامة بمدينة أكادير، قبل أن تتوسع مطالب المحتجين لتشمل التعليم والبطالة والفساد وتراجع فرص الشباب، خاصة خريجي الجامعات.
وأوضحت أن بيانات محكمة الحسابات المغربية أظهرت أن نظام «التأمين الإجباري الأساسي» لم يخفض بصورة ملموسة ما يدفعه المرضى من أموالهم الخاصة، حيث ظلت هذه النفقات تمثل في المتوسط 34 بالمائة من إجمالي تكاليف الرعاية الصحية سنة 2024.
وأضافت أن 91 بالمائة من تعويضات النظام تذهب إلى العيادات الخاصة، في حين يعتمد معظم المواطنين على المستشفيات العمومية، ما يعكس، وفق الدراسة، استمرار اختلالات في منظومة الرعاية الصحية رغم الإصلاحات التي أطلقتها السلطات.
وعقب الاحتجاجات، قالت الدراسة إن الملك طالب الحكومة برفع مخصصات الصحة والتعليم في ميزانية 2026 بنسبة 18 بالمائة، لكن الدراسة شددت على أن هذه الإجراءات لا تعني تحقيق نتائج سريعة، موضحة أن معالجة جزء كبير من الاختلالات تحتاج إلى سنوات، وأن المشاريع المعلنة في قطاع الصحة لا تتطابق آجال تنفيذها بالضرورة مع الاستحقاقات السياسية والانتخابية.
كما أوضحت الدراسة أن البرلمان أقر، عقب احتجاجات «جيل زد 212»، قانونا لتحسين ظروف العمل والتكوين والتجهيز للعاملين في قطاع الصحة، إلا أن تفاصيل تطبيقه بقيت قيد التفاوض مع النقابات، فيما يحتاج تكوين جيل جديد من العاملين وفق المعايير الجديدة إلى سنوات طويلة. وقالت إن ارتفاع التكاليف التي يتحملها المرضى من جيوبهم يرتبط كذلك بسياسة لم تراجعها وزارة الصحة منذ عام 2006، مشيرة إلى أن تعديلها لا يمثل تحديا تقنيا كبيرا، لكنه سيزيد الأعباء المالية على الدولة وشركات التأمين، وهو ما ساهم في تأجيل الإصلاح.
وتخلص الدراسة من هذه المعطيات إلى أن الحكومة المقبلة ستجد نفسها أمام إصلاحات طويلة الأمد، وبالتالي فإن تغيير الوزراء أو الأغلبية البرلمانية لن يكون كافيا وحده لإحداث تحول سريع في الخدمات العمومية.

الشباب… من الاحتجاج إلى العزوف
وقالت الدراسة إن مؤشرات ما قبل الانتخابات لا توحي بتغيير جذري، مشيرة إلى توقع ارتفاع العزوف عن التصويت.
وأوضحت أن عدد الناخبين المسجلين هذا العام يقل بنحو 2.2 مليون عن انتخابات 2021، كما أن تسجيل الشباب لا يزال ضعيفا؛ فالناخبون الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما لا يمثلون سوى 18 بالمائة من مجموع المسجلين، بينما لا تتجاوز نسبة الفئة العمرية بين 18 و24 عاما ثلاثة بالمائة.
وأشارت إلى أن السلطات حاولت استقطاب الشباب إلى العمل السياسي من خلال تخصيص تمويل يغطي ما يصل إلى 75 بالمائة من تكاليف الحملات الانتخابية للمرشحين الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما، إلى جانب إجراءات تلزم الأحزاب الجديدة بإشراك الشباب في هيئاتها التأسيسية.
لكنها قالت إن هذه الإجراءات لم توقف حركة «جيل زد 212»، التي واصلت التعبير عن مطالبها، في وقت لجأ فيه مزيد من المغاربة، خصوصا الشباب، إلى الاحتجاج والهجرة بدلا من قنوات المشاركة السياسية التقليدية.

انتقاد لشروط الاقتراع
وبالتوازي مع ما أوردته الدراسة، صدرت مواقف داخلية تنتقد الانتخابات وشروطها، من بينها موقف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
وقالت الجمعية، في بيان إن الاستعدادات للانتخابات رافقها، «توجيه للخريطة الانتخابية والتحكم في مخرجاتها»، متحدثة عن توظيف المال ونفوذ أصحاب المصالح.
واعتبرت أن ذلك يساهم في إعادة إنتاج مؤسسات تمثيلية تفتقد إلى المشروعية الشعبية، وربطت الأمر بما وصفته بالعزوف الشعبي وفقدان الثقة في صناديق الاقتراع.
كما انتقدت الجمعية توقيفات طالت مناضلين في النهج الديمقراطي العمالي بسبب نشاطهم الرافض للمشاركة في انتخابات، الاربعاء، وتنظيمهم حملات للتعريف بموقف المقاطعة.
أما حزب النهج الديمقراطي العمالي فاختار مقاطعة الانتخابات، وقال إن الاستحقاق لا يوفر، وفق موقفه، الحد الأدنى من شروط الديمقراطية والإنصاف.
وتزامنت دعوة التنظيم إلى المقاطعة مع حملات ميدانية للتعريف بموقفه، وهو ما أدى إلى توقيف عدد من مناضليه، وفق ما أوردته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
وكانت جماعة العدل والإحسان، قد اعلنت مقاطعة الانتخابات التشريعية ودعت المواطنين إلى مقاطعتها.
وقالت الجماعة إن عقودا من الانتخابات بصيغتها الحالية لم تنقل المغرب، وفق تقييمها، إلى «أفق الديمقراطية والحرية والعدل»، معتبرة أن المؤسسات المنتخبة لا تملك القرار السياسي الفعلي ولا تؤدي الانتخابات إلى تداول حقيقي على السلطة.
وأوضحت أن قرار المقاطعة يستند، بحسب بيانها، إلى استمرار التضييق على الحريات وغياب شروط المنافسة السياسية الحرة والعادلة، إضافة إلى منع واعتقال ومتابعة معارضين وفاعلين.
أما على مستوى الصحراء الغربية، فأدانت الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي (إيساكوم) استمرار “سياسة القمع والانتقام والتنكيل” ضد المناضلين والمواطنين الصحراويين، معتبرة أن هذه الممارسات تستهدف أصحاب مواقف سلمية مرتبطة بحق تقرير المصير والاستقلال.
وسلطت الهيئة الضوء على ما جرى في بوجدور المحتلة، حيث قالت إن قوات الاحتلال المغربي قمعت مناضلات صحراويات واقتحمت منازلهن بسبب تعبيرهن السلمي عن رفض الانتخابات المغربية، التي وصفتها الهيئة بأنها “غير شرعية” لكونها تنظم، بحسبها، فوق أرض محتلة بالقوة العسكرية.
ووصفت إيساكوم هذه الممارسات بأنها “جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات الممنهجة”، معتبرة أنها تتعارض مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان، ولاسيما ما تنص عليه المواثيق الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية وحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة.

مقالات ذات صلة