الجزائر
مواطنون يقيدون المسؤولين ويلبسونهم لباس المساجين

انتخابات ومحاكمات تمثيلية في قلب الحراك

الشروق أونلاين
  • 2352
  • 0
ح.م

جثم فساد المسؤولين على قلوب الجزائريين لسنوات طويلة حتى أصبح هما وغما، وتغلغل الشعور بـ”الحقرة” في أعماقهم تاركا أثرا نفسيا بليغا، فراودهم الحلم بالعدالة واستقلالية القضاء لمحاكمة هؤلاء بكل شفافية من أجل أن تسترجع الكرامة وتعاد الثقة، وتشفى النفوس.. الحراك الشعبي الجزائري هو يقظة الجزائريين ليحققوا الحلم على ارض الواقع، والبداية بمحاكمات تمثلية في شكل مسرحيات وسط المسيرات الشعبية، لرؤوس تحسب على النظام القديم، وفي انتظار مثولهم أمام قضاة يتمتعون باستقلالية تامة يبقى الأمل قائم!

سعيد بوتفليقة، وعلي حداد، ونور الدين بدوي، وأحمد أويحى، وعبد القادر بن صالح، حوكموا في جلسة علنية تمثيلية أثناء المسيرات الشعبية، وجسدهم أشخاص وضعوا أقنعة على وجوههم للتشبه بهم وبعضهم حملوا صورا لهؤلاء والتفوا حولها وكأنهم يحاكمون أصحابها في شكل مسرحي هزلي، وصل لحد الإعدام والشنق بالحبل.. محاكمات لطالما انتظروها.. بل كانت غير متوقعة لدى الكثير من الجزائريين، ولكنها اليوم باتت مطلوبة في المحاكم الرسمية، ومطلوب معها حرية القضاء.

صور هذه المسرحيات الارتجالية التي قام بها مجموعة من المشاركين في مسيرات الجمعة المليونية، والتي حوكمت فيها رموز ووجوه النظام القديم، ومن وراء الفساد الذي ضرب المنظومة السياسية في الجزائر منذ 20سنة، عزت منصات التواصل الاجتماعي، وعكست حالة من الارتياح والأمل في تحقيق حلم كاد يتبخر في ظل صمت كان البداية لزوبعة الحراك الشعبي.

اضطهاد فاكتئاب..  ومكبوتات تظهر مع الحراك

وصف الدكتور مسعود بن حليمة، أستاذ علم النفس، الأدوار التمثيلية التي قام بها بعض المتظاهرين في مسيرات الحراك الشعبي الجزائري، وهم يحاكمون بعض الرموز المحسوبة على النظام القديم، مثل علي حداد، وعبد القادر بن صالح، ونور الدين بدوي، وأحمد أويحيى، بظاهرة باطنية تراكمت في نفسية المواطن فأدت إلى انفجار وبروز شعاع الأمل، حيث فتح المجال لهذا المواطن كي يعبر عن كبت بطريقة انتقامية، تشير حسبه، إلى بقاء الغليان في قلب بعض الجزائريين، نتيجة الضغوطات التي تراكمت من الظلم و”الحقرة”، خاصة وأن المواطن ليست له قدرة المحاكمة الحقيقية ولا مسؤولية محاسبة الكبار، والتمثيل في مناسبات مثل الحراك هو تعبير مباشر وحر.

ويرى بن حليمة، أن الاضطهاد الذي حصل للشعب الجزائري، جراء تدني المعيشة وارتفاع أسعار وفرض أصحاب النفوذ منطقهم، واللاعدالة و”الحقرة”، جعله يعيش حالة من الاكتئاب ومن الضغوطات النفسية، حيث أدى تراكمها في داخل كل جزائري إلى التمثيل بمثابة حكم قاس على المسؤولين وكشعور مكبوت عانى منه المواطن لمدة طويلة، حيث ظهرت المكبوتات على الواقع خلال الحراك الشعبي.

واعتبر المختص النفسي، بن حليمة، أن المحاكمات التمثيلية هي رسالة لكل المسؤولين حتى إلى أبسط مسؤول في الجزائر، ورسالة إلى الإدارة الجزائرية، ولا تعني الوزراء فقط أو رؤوس الفساد في النظام القديم، كما أنها استنكار وتذمر من كل المجالات، التربوية والاقتصادية والثقافية والسياسية.

المحاكمات التمثيلية تعبير حر لا يعاقب عليه

قال المحامي، الأستاذ زكريا بن لحرش، عضو الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، إن الشعب الجزائري طالب منذ بداية الحراك الشعبي برحيل كل رموز النظام القديم، ولكن هذه الرموز لم ترحل ولم يثبتوا منذ البداية انهم يحبون الوطن، واستفزوا المواطن ببقائهم مما ادى إلى الشعور بالسخط والتذمر من هؤلاء، مضيفا “إن المحسوبين على النظام القديم لم يتركوا المجال منذ البداية لحل المشكل، ولم يسعدوا الجزائريين في القضاء على الفساد فاثبتوا أنهم هم الفساد”.

واعتبر بن لحرش، أن المحاكمات التمثلية وسط المسيرات لبعض رؤوس الفساد والمسؤولين والوزراء الذين ارتبط اسمهم بنظام بوتفليقة، هي وسيلة تعبير بطريقة فنية، ولا تعتبر قذفا يعاقب عليه القانون، لأن الديمقراطية تعطي حسبه، الحق في التعبير بطريقة فنية، وأن المشاركين في الحراك الشعبي جسدوا مطالبهم المتمثلة في العدالة واستقلالية القضاء بمسرحيات لمحاكمات شعبية تدعو إلى ديمقراطية حقيقية قي محاسبة رؤوس الفساد في الجزائر.

ويرى بن لحرش، أن لعب ادوار تمثيلية للتعبير عن المطالب الشعب خير وسيلة من وسائل الديمقراطية حيث أنها تترك أثرا قد يؤدي إلى تحقيقها على ارض الواقع.

من جهته، أكد المحامي عبد الغني بادي، أن محاكمة المسؤولين، ورؤوس الفساد وسط المسيرات وأمام الحشود الشعبية، هي  تعبير حقيقي لرحلة البحث عن العدالة التي افتقدها الجزائريون، لسنوات طويلة وهي حلم رؤية محاكمة من وراء الفساد في السلطة وفي كل المؤسسات التي من المفروض تخدم الشعب قبل أصحاب النفوذ.

وقال بادي، إن الديمقراطية وحرية التعبير تعطي لهؤلاء الذين مثلوا محاكمات، المتهم فيها شخصيات معروفة ووزراء ورجال أعمال، حق التعبير بطريقة فنية أقرب منها لعروض مسرحية هادفة البحث فيها عن عدالة للحظات انتقال ديمقراطي.

مقالات ذات صلة