الجزائر
‬تقدّم‮ ‬وحيدا‮ ‬وفاز‮ ‬بعهدة‮ ‬ثالثة‮ ‬لرئاسة‮ ‬مجلس‮ ‬الأمة

انتخاب‮ ‬بن‮ ‬صالح‮ ‬يكرّس‮ ‬استمرار‮ ‬ثقافة‮ “‬العهد‮ ‬المفتوحة‮” ‬في‮ ‬زمن‮ ‬الإصلاحات

الشروق أونلاين
  • 4069
  • 30
ح.م
عبد القادر بن صالح

استخلف عبد القادر بن صالح نفسه كثاني رجل في الدولة، بعدما أعيد انتخابه أمس رئيسا لمجلس الأمة، بأغلبية ساحقة، وفّرتها له المجموعات البرلمانية الثلاث، المهيمنة على مقاليد الأمور في الغرفة العليا للبرلمان.

وتقدم بن صالح مرشحا وحيدا لخلافة نفسه، ولم يتجرأ أي من أعضاء الغرفة السفلى على منافسته. فمباشرة بعد رفع جلسة إثبات عضوية الأعضاء الجدد، التي ترأسها الطيب فرحات باعتباره الأكبر سنا، تماشيا مع أحكام النظام الداخلي للمجلس، انسحب الجميع قبل أن يعود رئيس الجلسة‮ ‬ليعلن‮ ‬افتتاح‮ ‬الترشيحات‮.‬

عندها، طالبت السيناتور لويزة شعشوع، المنتمية إلى كتلة الثلث الرئاسي، كلمة نظام، لتعلن للجميع أن المجموعات البرلمانية لكل من الثلث الرئاسي، وحزب جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، قررت ترشيح الرئيس المنتهية ولايته، عبد القادر بن صالح، لعهدة ثالثة،‮ ‬فكان‮ ‬ذلك‮ ‬كافيا‮ ‬لقطع‮ ‬الطريق‮ ‬على‮ ‬كل‮ ‬من‮ ‬كانت‮ ‬له‮ ‬رغبة‮ ‬في‮ ‬الترشح‮. ‬

وحقق بن صالح ما يشبه الإجماع في عملية التصويت، إذ لم يعترض عليه ولو “سيناتور” واحد، وحتى عضوا المجلس، المنتميان إلى جبهة القوى الاشتراكية، لم يعترضا، وإنما امتنعا، ليستخلف بذلك بن صالح نفسه كثاني رجل للدولة، مكرسا بذلك ثقافة “العهَد المفتوحة”، في تولي المسؤوليات‮ ‬في‮ ‬أعلى‮ ‬هرم‮ ‬الدولة،‮ ‬علما‮ ‬أن‮ ‬المادة‮ ‬114‮ ‬من‮ ‬الدستور‮ ‬لا‮ ‬تقيّد‮ ‬الترشح‮ ‬لهذا‮ ‬المنصب،‮ ‬بحيث‮ ‬تنص‮ ‬في‮ ‬فقرتها‮ ‬الثانية‮ ‬على‮: “‬ينتخب‮ ‬رئيس‮ ‬مجلس‮ ‬الأمة‮ ‬بعد‮ ‬كل‮ ‬تجديد‮ ‬جزئي‮ ‬لتشكيلة‮ ‬المجلس‮”.‬

وتؤشر إعادة انتخاب عبد القادر بن صالح ثاني رجل في الدولة، على توجه مفاده أن إزاحة الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، من قيادة حزبه، لا يمكن اعتبارها توجها من صناع القرار، نحو إحداث تغيير، بقدر ما هي عملية جراحية لاستئصال عنصر يكون قد طغى عليه‮ ‬طموحه‮. ‬

ويعتبر بن صالح، من أقدم البرلمانيين في تاريخ الجزائر المستقلة، ويمكن أن يزيد من عمر تقلبه بين ردهات الهيئة التشريعية، إلى ما يقارب نصف قرن، إذا أبقاه الله على قيد الحياة إلى غاية نهاية العهدة. أما إذا قرّر أو طُلب منه الاستمرار في منصبه بعد ذلك، فسيتجاوز نصف‮ ‬القرن،‮ ‬وحينها‮ ‬سيتكرس‮ ‬زيف‮ ‬شعار‮ “‬تسليم‮ ‬المشعل‮ ‬للشباب‮”.‬

ومعلوم أن بن صالح قضى ثلاث عهد برلمانية في عهد الحزب الواحد سابقا، 1977 / 1982، 1982 / 1987، 1987 / 1992، ولم يغادر الهيئة التشريعية حتى في فترة غيابها عن الوجود بعد إلغاء نتائج الدور الأول في 1992، إذ لم يلبث أن تم اختياره لرئاسة المجلس الوطني الانتقالي المعيّن‮ ‬للتكفل‮ ‬بالمهمة‮ ‬التشريعية‮.‬

وباعتباره من مؤسسي التجمع الوطني الديمقراطي، فقد كان من أوائل مرشحيه في تشريعيات 1997، وقد فاز ليتم انتخابه بعد ذلك رئيسا لأول برلمان تعددي إلى غاية 2002، قبل أن ينتقل إلى رئاسة الغرفة العليا للبرلمان، مستكملا عهدة الراحل محمد الشريف مساعدية بعد وفاته، ثم رئيسا‮ ‬لعهدتين،‮ ‬والثالثة‮ ‬حسمها‮ ‬أمس‮.‬

وبموازاة مع هذه المناصب النوعية، أسند لعبد القادر بن صالح مهمات رسمية أخرى، منها تعيينه ناطقا باسم ندوة الوفاق الوطني، التي أتت بالجنرال اليمين زروال رئيسا للبلاد في جانفي 1994، ثم رئيسا لهيئة الحوار الوطني التي أنشأها رئيس الجمهورية بعد خطابه الشهير في أفريل‮ ‬2011،‮ ‬والتي‮ ‬كلف‮ ‬فيها‮ ‬باستقبال‮ ‬اقتراحات‮ ‬الطبقة‮ ‬السياسية‮ ‬وفاعلي‮ ‬المجتمع‮ ‬المدني،‮ ‬بشأن‮ ‬الإصلاحات‮ ‬السياسية‮.‬

وفضلا عن نشاطه البرلماني، فقد مثل رئيس الجمهورية في العديد من المهمات بالخارج، منها مشاركته في القمة الثانية حول الأمن النووي بكوريا الجنوبية، وكذا القمة العربية ببغداد، وقمة عدم الانحياز بطهران، ومنظمة المؤتمر الإسلامي بالمملكة العربية السعودية..

ويوحي “التكريم” الجديد الذي حظي به، أن الرجل لا زال مطلوبا لتأدية مهام أخرى في المستقبل القريب، وفي مقدمتها مشروع تعديل الدستور، حيث يرتقب أن يكلف الرئيس بوتفليقة، مجددا عبد القادر بن صالح بإدارة النقاش مع الفاعلين السياسيين بشأن التعديل المرتقب للدستور في‮ ‬النصف‮ ‬الأول‮ ‬من‮ ‬العام‮ ‬الجاري‮.‬

مقالات ذات صلة