الجزائر
الجزائريون يتفاعلون بالإيجاب مع مشروع قانون المرور المقترح

“انتظرناه طويلا.. وهو حلّ يجب تثمينه بتوعية شاملة”

س. ر
  • 9223
  • 0
ح.م

تفاعل الجزائريون، من خلال تعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بالخصوص، مع مشروع قانون المرور الجديد الذي رفع من قيمة الغرامات المالية لكل المتهورين ومرتكبي المخالفات، ورأوه واحدا من الحلول التي انتظروها طويلا، من أجل التقليل من حوادث المرور التي صارت تصنع الألم في كل مكان وزمان.

“السائق يجب أن يخاف العواقب قبل الغرامات المالية”

وبالرغم من أن الغرامة تجاوزت “المليون سنتيم” وقد يتعرض لها أي سائق مخطئ، إلا أنهم اعتبروها ضرورية، لأن السياقة دون احترام إشارات المرور والسرعة المفرطة واستعمال الهواتف النقالة وتجاهل حزام الأمن، والتوقف العشوائي في الطرقات وفوق الأرصفة، صارت للأسف قاعدة وليست استثناء.
السيد يحيى بلحاج مزيان الرئيس السابق لجمعية ضحايا الطرقات وهو خبير أممي، بالرغم من مرضه المزمن الذي جعله طريح الفراش، إلا أنه ثمّن كل المبادرات الرامية لكبح ما أسماه غول الطرقات واعتبر في حديثه المقتضب للشروق اليومي أي اجتهاد واجب إنساني.
الشروق اليومي اتصلت الثلاثاء بالسيد حسين آيت براهم، الذي شغل منصب رئيس اتحادية سائقي سيارات الأجرة وطنيا، فتأسف عن الحديث عبر الهاتف النقال، لأنه كان يؤدي عمله كسائق أجرة، وضرب معنا موعدا عند التوقف عن السياقة، وهو ما كان احتراما للقوانين.
يقول السيد آيت براهم حسين بكثير من الشرح والتفصيل: “على السائق أن يخاف من عواقب السياقة المتهورة، التي قد تودي بحياته أو توصله للإعاقة، قبل الخوف من عقوبة الغرامة المالية، من أجل حماية نفسه وحماية الآخرين، شخصيا وصلتني تسريبات عن القانون وليس مشروع القانون الجديد كاملا، وعلمت بأن العقوبات هذه المرة ستكون صارمة، وأنا فمتعامل في هذا المجال، أعيش حقيقة، فوضى عارمة في الطرقات وكمحترف سياقة أعاني من تهور بعض السائقين الذين لا يعرفون قوانين الأولوية ولا التوقف الإجباري. وأرى بأن هذه القوانين الردعية والغرامات الجزافية المرتفعة، ضرورية ولكنها غير كافية لوحدها، بل يجب إعادة النظر في المنظومة النقلية بصفة عامة”.
ثم يواصل السيد آيت براهم إعطاء وجهة نظره: “أنا في فترة سابقة اقترحت منح جواز السياقة فقط للذي له مستوى تعليمي مقبول، وعرض الممتحن للجنة تأخذ بعين الاعتبار الجانب النفسي والأخلاقي، مع تثمين مشروع القانون الجديد الذي هو اجتهاد في محله”.

“الجانب النفسي والأخلاقي هو الأهم”
ونبه السيد آيت براهم إلى نقطة يراها مهمة: “بعض المتهورين من السائقين، يقومون بمناورات خطيرة جدا في الطرق التي لا توجد بها رادارات وحواجز مصالح الأمن والدرك الوطني مثلا، وعندما يصل إلى الأماكن المراقبة يتحول إلى ملاك، لأجل ذلك يبقى الجانب النفسي والأخلاقي هو الأهم في معادلة السياقة.
ويدافع السيد عبد الباسط فريك وهو صاحب مدرسة سياقة في مدينة عنابة عن اهل المهنة، وينفي أن يكونوا هم المتسببين في هذه الكوارث المرورية التي تشهدها الطرقات.
ولكنه يقول للشروق: “ما يحدث في طرقاتنا هو محنة حقيقية ضحاياها من كل الأطياف، فنسمع احيانا عن حوادث مرور يتوفى فيها أطباء ومهندسين وأساتذة جامعيين وحتى مختصين في فن السياقة، وعلى الجميع أن يتحدّ من أجل كبح هذه المصائب، وأكيد أن رفع رقم الغرامات الجزافية، هو خطوة قد لا تكفي، لكنها فعالة”.
أما عن غرامة رمي النفايات من نوافذ السيارات، والتي قدّرت بـ 6000 دج، بحسب المشروع، فكان أول من هلل لها صاحب مبادرة الجزائر الخضراء فؤاد معلي الذي قال انه تؤيد شعار الجمعية البيئية الدعية لتشجير الجزائر وهي:”نقّي وما ترميش”.
أما بالنسبة لأصحاب السيارات وحتى للذين لم يمتلكوا سيارات، فإن هذه القوانين جاءت فعلا في وقتها بحسبهم واعتبروا حوادث المرور شأن الأمة بأكملها وليس السلطة فقط.
عصام شاب تعرض لحادث دهس منذ سنوات، يقول بألم: “في سن 12 تعرضت لحادث دهس عرقل دراستي في الطور المتوسط، وبسبب العمليات الجراحية التي أجريتها على مستوى قدمي اليسرى، وتوقفي عن الدراسة لعدة أسابيع، تراجع مستواي الدراسي إلى ما دون المتوسط، وفقدت مكانتي في عالم الدراسة، بع ان كنت متفوقا في جميع المواد العلمية والأدبية وخاصة الرياضيات”.
هشام المتواجد حاليا في عالم البطالة وبإعاقة بنسبة 80 بالمئة عاد إلى الحادثة المليئة بالشجن التي تعرض لها سابقا وأثرت عليه نفسيا واجتماعيا وصحيا: “كنت أنتظر والدي على الرصيف أمام متوسطة محمد عبده بحي 20 أوت بقسنطينة، عندما انحرفت سيارة كان يقودها شاب في العشرين من عمره، عن مسارها فدهسني، وأنا على الرصيف ونجوت بأعجوبة من الموت ولكني لم أنج من تضييع مستقبلي الدراسي”.

تعزيز حماية التلاميذ
الأولياء وعامة الناس، بدوا متحمسين لمثل هذه القوانين، ومجرد وضع خلال الموسم الاجتماعي الحالي، كاميرات مراقبة قرب المؤسسات التعليمية، وتواجد الشرطة القوي أمام المدارس ومنع أصحاب الدراجات النارية من الاقتراب منها، هو في حد ذاته خطة لإنقاذ التلاميذ من مغامرات المتهورين كما قال الأولياء الذين صاروا يخافون على أبنائهم بسبب القيادة غير السوّية لبعض السائقين خاصة منهم الشباب.
يذكر أن مشروع قانون المرور الجديد قيّد غرامات الدرجة الأولى بغرامة 4000 دج من مخالفة الراجلين لقواعد السير وعدم تقديم وثائق المركبة أو شهادة الكفاءة المهنية عند الطلب، أو استعمال جهاز وآلة غير مطابقة للمركبة المستعملة، ومخالفات الإنارة العمومية، ومن مخالفات الدرجة الثانية رمي النفايات أو أغراض، واستعمال المنبهات في غير محلها ومخالفات الدرجة الثالثة التي تصل فيها الغرامة بين 6000 دج إلى غاية 9000 دج ومنها التوقف في غير المكان المخصص، والأهم هي مخالفات الدرجة الرابعة التي أثلجت الصدور وتدخل فيها السرعة المفرطة، واستعمال الهواتف النقالة والتي تصل فيها الغرامات إلى 13000 دج.

مقالات ذات صلة