انتظروا برلمان تجنانت وسيدي عيسى لممارسة الأعمال
قال رئيس جبهة الجزائر الجديدة، جمال بن عبد السلام، أن أصحاب “الشكارة والبڤارة” عرضوا عليه الترشح في صدارة القوائم عبر 44 ولاية من أصل 46 ولاية قدمت فيها الجبهة قوائم انتخابية، مشيرا إلى أنه لو خضع لمنطق الشكارة لجمع أكثر من 44 مليار سنتيم من متصدري القوائم فقط.
ودعا جمال بن عبد السلام، لدى نزوله ضيفا على منتدى “الشروق”، وزارة الداخلية إلى فتح تحقيق في المال الوسخ الذي دخل على الخط، وصار بضاعة مزجاة تتاجر بها الأحزاب السياسية، وتساءل:”ماذا ننتظر من الحزب الذي يبيع قوائمه، وماذا ننتظر من مترشح يشتري رأس القائمة وسيكون نائبا فيما بعد”، وأكد على أن من كان ينتظر مجلسا تأسيسيا بعد تشريعيات 10 ماي، سيصطدم بمجلس تاجنانت وسيدي عيسي لممارسة الأعمال تحت قبّة البرلمان، مشيرا إلى أن رجل أعمال بولاية تيارت عرض عليه أن يطلب أو يحدد المبلغ الذي يريد لقاء تصدر القائمة، وكان الرد أن تم إقرار قائمة الشباب حملة الشهادات الجامعية فقط.
واعتبر ضيف “الشروق” أن جبهة الجزائر الجديدة، من بين أنظف الأحزاب التي ستدخل معترك التشريعيات المقبلة، والدليل على ذلك يقول بن عبد السلام، هو أن الإدارة لم تقم بإسقاط سوى 16 مترشحا على المستوى الوطني من قوائم جبهة الجزائر الجديدة من أصل 562 مترشح، بينما امتلأت قوائم الأحزاب بالفاسدين والمتابعين قضائيا ومتعاطى الرشاوى.
وأشار بن عبد السلام، إلى أن أسباب أو حجج الإدارة لإسقاط المرشحين كانت واهية، بل ومضحكة في بعض الحالات، ومنهم من أسقط بسبب غرامات مالية وبسبب مخالفات مرورية، مشير إلى أن جميع الملفات التي أسقطت تم تعويضها كلها.
وانتقد بن عبد السلام، ولو بشكل غير مباشر، جبهة العدالة والتنمية وظاهرة القرابة العائلية في تصدر قوائم التشريعيات، وقال لاحظنا ظهور القوائم العائلية وهي ظاهرة سلبية طفت إلى السطح، وتساءل كيف أن أحزابا سياسية تدّعي أنها تخدم الإسلام والديمقراطية والاستقامة وتشكل بديلا للنظام السياسي القائم، ثم تطور فكرها السياسي من فكرة السجل التجاري ذي الشخص الوحيد إلى شركة التضامن العائلي، وهذا سيصنع لنا برلمان “عايلة هايلة”، وانتقد بن عبد السلام، ضمنيا أبو جرة سلطاني، حين هدد بكشف ملفات الآخرين إن هم كشفوا ملفاته، وقال “هذا اعتراف وإدانة لذاته بأنه عليه ملفات وجب التحقيق فيها”، مشيرا إلى أن الخوف كل الخوف على البرلمان القادم من هذه الأحزاب السياسية.
وعرّج رئيس جبهة الجزائر الجديدة على أزمة الآفلان، حيث أكد بن عبد السلام، على أنها أزمة ستكون في خدمة الأحزاب السياسية الجديدة، ومنها طبعا جبهة الجزائر الجديدة، مشيرا إلى أن التشريعيات المقبلة ستفرز قوى جديدة غير تقليدية.
وبخصوص الجدل الدائر بين الأحزاب ووزارة الداخلية، بخصوص ورقة التصويت الواحدة، أكد بن عبد السلام، أن الداخلية يجب أن تنصاع لمطلب الأحزاب باعتماد الورقة الواحدة صونا لنزاهة الانتخابات خصوصا في الظروف الإقليمية التي تجرى فيها الانتخابات، مشيرا إلى أن لوزارة ولد قابلية سندا قانونيا إلا أنها يجب أن تنصاع لمطالب الأحزاب، وهو ما سيعطيها مصداقية في الداخل والخارج.
وأكد بن عبد السلام أن أفراد الجيش من حقهم التصويت حتى لو تم سجيلهم خارج الآجال القانونية لمراجعة القوائم الانتخابية، لكن الداخلية مطالبة كذلك بكشف عملية شطبهم من القوائم الانتخابية في بلديات إقامتهم، وحتى يتأكد الرأي العام من أن هؤلاء ليسوا مسجلين بطريقة مزدوجة، واقترح بن عبد السلام أن يتم تعديل قانون الانتخابات وذلك بتسجيل كل من بلغ السن القانونية للانتخاب مباشرة عند تسجيلهم في قوائم الخدمة الوطنية.
“الجزائر محاصرة بحزام ناسف وتسير في حقل ألغام”
يرى جمال بن عبد السلام، أن الوضع في الساحل قد صار وضعا خطيرا للغاية، وأن الجزائر صارت محاصرة بحزام ناسف وتسير وسط حقل من الألغام، بينما الأحزاب والتشكيلات السياسية منهمكة في بيع القوائم والمتاجرة بالمراتب.
وقال بن عبد السلام، أن الوضع الراهن المحيط بالجزائر يستدعي هبّة وطنية والإصطفاف في جبهة واحدة لأن الهدف النهائي لكل ما يدور حولنا هو الجزائر، التي هي مستهدفة بمخطط استعماري جديد ركب ظهر ثورات الربيع العربي، ويحاول الآن بلقنة وأفغنة ولبننة وصوملة منطقة الساحل، وهدفهم الكبير هو الجزائر.
وحمّل بن عبد السلام، كل ما يجري في الساحل إلى فرنسا، التي لم تستيقظ بعد من حلم مزعج وهو استقلال الجزائر رغم مرور نصف قرن على ذلك، وقال “عار على الجزائريين إذا كان آباؤنا قد حرروها من الاستعمار قبل 50 سنة، ونأتي نحن اليوم لنضيعها من بين أيدينا”. وبخصوص قضية محمد مراح، قال بن عبد السلام، أن من حق الجزائر أن ترفض دفنه على أراضيها، لأنه مواطن فرنسي وقام بأعمال ضد مواطنين فرنسيين على التراب الفرنسي. وبالمقابل اعتبر ضيف “الشروق” أن ما يحدث في فرنسا من سلسلة اغتيالات طالت الجزائريين في المدة الأخيرة فيه رائحة المنظمة السرية الإرهابية الفرنسية، وما قامت به عشية الاستقلال، خاصة أنه يتزامن مع الذكرى الخمسين للاستقلال وله دوافع انتقامية، حيث دعا بن عبد السلام السلطات الفرنسية إلى حماية الجزائريين المتواجدين على أراضيها، وقال “إذا كانت لهم مشاكل وأجندات انتخابية فلا يتصارعوا بدماء الجزائريين”.