العالم
السفير المصري في الجزائر للشروق:

انتظروا عهدا جديدا للعلاقات الجزائرية المصرية

الشروق أونلاين
  • 9096
  • 109
السفير المصري بالجزائر

عبّر سفير مصر في الجزائر، عز الدين فهمي، عن تفاؤل كبير بما ستحمله الجمهورية الثانية من إضافات إلى العلاقات المصرية الجزائرية، على الصعيدين السياسي والتجاري وكشف في لقاء مع “الشروق” عن الأضرار التي ألحقتها “المباراة الشهيرة” بالاستثمار وأكد بلغة الأرقام عودة المياه إلى مجاريها وارتفاع عدد التأشيرات وأيضا الميزان التجاري.

كيف تنظرون إلى مستقبل الجمهورية الثانية في ظل وصول الإخوان إلى سدة الحكم؟

حدث هام وكبير والحمد لله، انتهى في التوقيت المناسب والمحدد له، كنا قلقين جدا من احتمال التأجيل أو الإعادة، الحمد لله أن الأمور توقفت عند حد تأخير إعلان النتائج وما سبق ذلك من إعلانات دستورية لم تتقبلها الجماهير، فالمعطيات كانت توحي بالتهيئة لوضع معين بعد الثورة، ولكن الشعب انتصر لأنه كان يتطلع للأفضل في ظل اقتصاد تراجعت إمكاناته و معاناة كبيرة يعيشها الشعب المصري على المستوى الاجتماعي منذ عام ونصف.

تصفونه بالانتصار حتى وإن ظل الرئيس مرسي بلا صلاحيات؟

أتوقع أن الشعب المصري مثلما نجح في ثورته على أعتى الأنظمة التي كرست طيلة عقود للاستبداد وانعزلت عن شعبها وابتعدت عن همومه، وهذا الإصرار من القوى الثورية يجعلنا نتفائل كثيرا بأن رئيس مصر سيسترجع صلاحياته لأنه رئيس منتخب من طرف الأغلبية. وحتى الفريق شفيق لم يكن ليقبل بأن يكون رئيسا بدون صلاحيات.

سيواجه الرئيس الجديد “تركة مسمومة” على المستويين الداخلي والخارجي.. أين إعادة محاكمة فلول النظام ومبارك من هذه التركة؟

أولويات الداخل قد تستغرق سنوات،لأن المطلوب هو التأمين الداخلي وعودة الأمان و الاستقرار إلى الشارع، وهذه المهمة هي مسألة وقت وأراهن على إصرار الشعب الذي انتصر لحد الآن في فرض إرادته. كما سيعاد فتح ملفات كثيرة والتحقيق في الكثير من القضايا العالقة أو أحكام غير راضين عنها، لأن الرئيس مرسي سيكون مساءل وعليه أن يوفي بوعوده التي قطعها قبل الفوز في الانتخابات ومنها إعادة محاكمة مبارك وأبنائه ومن تورط معهم.

التجربة التونسية أكدت أن الفلول لا يستسلمون سريعا، هل تتوقعون “طبخات” للفتنة و زرع الفوضى؟

أكيد ستكون هناك مقاومة من أزلام النظام السابق، ومن طرف الذين فقدوا مصالحهم ،أولئك الذين استفادوا من النظام السابق وحصلوا على مكاسب كثيرة، سيحاولون حتما زرع الفتنة والتشويش على الرئيس الجديد، لأننا لاحظنا أن العديد من الشخصيات المستفيدة سابقا سعوا بكل الطرق إلى عرقلة حكم المحكمة، لأنهم يخشون المحاسبة خاصة وأن الشعب المصري اختار الإخوان لأنه يعتقد أنهم نظيفو اليد.

وماذا عن آفاق التبادل التجاري بين الجزائر ومصر في ظل الجمهورية الثانية؟

أنا جد متفائل بمستقبل العلاقات المصرية الجزائرية، فتاريخ العلاقة قديم جدا ودماء الشعبين امتزجت في حرب أكتوبر، وسنعيش فرحة خمسينية الاستقلال مع أشقائنا الجزائريين ونقاسمهم فخرهم بثورة التحرير المجيدة التي لا تزال وستبقى مضرب الأمثال. للأسف تأثرت العلاقة التجارية كثيرا بعد المباراة الشهيرة وتضررت الاستثمارات المصرية في الجزائر في البناء والاتصالات والكهرباء والمفروشات ضررا بليغا، ولكن الحمد لله مباشرة بعد ثورة 25 يناير بدأت العلاقات على المستوى التجاري تتحسن.

أما العلاقات السياسية فلم تتأثر وظلت سفارتا البلدين تعملان في إطار إعادة المياه إلى مجاريها، والدليل أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، كان من بين أول المهنئين ساعة بعد إعلان فوز الدكتور مرسي إضافة إلى رسائل حركة حمس وجبهة التغيير.

أين وصل التباحث فيما يتعلق بتراجع الجزائر عن موقفها الخاص بالإعفاء الضريبي؟

منذ وصولي كسفير في الجزائر، فتحت الملف مع وزير التجارة مصطفى بن بادة، ووعدني بالتقليص في الرسوم تدريجيا لأن القائمة السلبية تتصدرها المنتجات المصرية ومع هذا فالمصدرين المصريين على استعداد تام لتسديد الرسوم لأن بعض السلع كالألبان” تفسد بسرعة، وعدني الوزير بنقل الانشغالات إلى الجهات العليا فيما يتعلق بمصر للطيران و الضرائب لأن مستثمرين كثر خسروا بعد المباراة ورغم توقف نشاطهم عليهم تسديد ضرائب، بعضهم بدأ يصفّي أعماله وبعضهم بدأ يعود، الميزان التجاري ارتفع بعد المباراة الشهيرة من 200 مليون دولار إلى مليار و 350 مليون دولار في النصف الأول فقط من 2012، كما ارتفعت التأشيرات من 20 إلى 60 تأشيرة، والحمد لله لا يوجد طابور أمام مقر السفارة في الشارع بل نستقبل المواطنين ونعالج ملفاتهم بكل احترام.

ألا تعتبرون تصريحات مرسي عن ضرورة توطيد العلاقات مع إيران قد تضر بعلاقات مصر مع دول الخليج؟

إيران قوة إسلامية وإقليمية لا يمكن تجاهلها أبدا، ومصر وإيران لهما من الإمكانات ما يوطد علاقتهما أكثر، والرهان الحقيقي هو هذا أي أن توطد مصر علاقتها بإيران دون أن تهمل علاقتها الاستراتيجية بدول الخليج، لا بد من الحفاظ على هذا التوازن.

هل سيكون البعد العربي واضحا في حركة الدبلوماسية المصرية؟وهل تتوقعون أدوارا جديدة للجامعة العربية؟

وجود الجامعة العربية في القاهرة، لا يعني أنها جامعة مصرية أو أنها كما يشاع تتلقى الأوامر من وزارة الخارجية المصرية، أعتقد أن الجامعة العربية ومنذ فترة عمرو موسى إلى فترة نبيل العربي، استطاعت أن تكسب احترام الشعوب لأن دورها أصبح فعالا وواضحا ولا يتوقف عند إصدار البيانات.

كيف تتوقعون أن يتعامل النظام الجديد مع الملف الفلسطيني؟

نعلم جميعا أن أمريكا وروسيا والصين، وعددا من الدول تضمن الأمان لإسرائيل، وليس من مصلحة مصر أو أي بلد عربي في الوقت الراهن الدخول في حرب، أشك في أن مرسي ينوي مراجعة اتفاقية “كامب ديفيد” أو أن يفكر في إلغائها، علينا أن نكون موضوعيين ولكن الأكيد أن ممارسات مثل التي كان يقوم بها النظام البائد كبناء الجدار الفاصل أو غلق المعابر و المساهمة في حصار الشعب الفلسطيني، لن تتكرر فهي جرائم لن تتكرر.

مقالات ذات صلة