الجزائر
أسعار وجودة تجذب الزبائن

انتعاش”نوعي” في سوق الملابس المحلية عشية العيد

وهيبة.س
  • 98
  • 0
ح.م

بولنوار: الإنتاج المحلي للملابس يمثل 50 بالمائة في السوق
صاحب ورشات خياطة: ملابس “الكابة” تهدد نشاطنا

تشهد الأسواق والمحلات التجارية عبر مختلف المدن الجزائرية حركة غير مسبوقة، مع اقتراب عيد الفطر، حيث يزداد الإقبال على شراء الملابس الجديدة، إذ يبدو أن الألبسة ذات الصنع المحلي التي باتت متوفرة ومتنوعة، أصبحت خيارا مناسبا للكثير من المواطنين بسبب أسعارها المعقولة مقارنة بالمنتجات المستوردة.
ورغم فترة التخفيضات التي أقرتها وزارة التجارة، فإن أسعار ألبسة الأطفال تبقى غير مناسبة للقدرة الشرائية لبعض العائلات، إلا أن وفرة تلك المصنوعة محليا، ساعد البعض في اختيار ما يمكن اختياره من ملابس مناسبة للأبناء.
ففي جولة داخل الأسواق الشعبية والمحلات المتخصصة، كانت تبدو رفوف الملابس ممتلئة بتشكيلات متنوعة من الأزياء التقليدية والعصرية التي صنعت محليا.
وأكد العديد من التجار، أن الطلب على هذه الألبسة ارتفع بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة لرمضان، وقال هؤلاء إن الزبائن أصبحوا يفضلون الألبسة المحلية بسبب أسعارها المناسبة وجودتها المقبولة، إضافة إلى توفرها بتصاميم تناسب مختلف الأذواق، خاصة ملابس الأطفال التي تحظى بإقبال كبير في هذه الفترة.
ويرى بعض أصحاب الورشات، في تصريح لـ “الشروق”، أن موسم الأعياد يمثل فرصة مهمة لإنعاش نشاطهم،فهم يضاعفون ساعات العمل لتلبية الطلب المتزايد، وهذا ما أكده يعقوب ابادوين، رئيس الجمعية الوطنية للخياطة والنسيج، صاحب محلات بيع ملابس محلية ومستوردة،والذي قال إن المنتج المحلي ساهم في كسب ثقة الزبائن، وخاصة بعد تنوعه واختلاف جودته.
وأوضح أن وفرة الملابس المحلية، جعل الزبائن يستفيدون من أسعار أقل مقارنة ببعض السلع المستوردة، ويرى أن هناك منافسة معترف بها للألبسة ذات الصنع الجزائري في السوق، إذ يبقى موسم عيد الفطر فرصة سنوية تعيد الحياة لقطاع صناعة الملابس المحلية، وتبرز قدرة الحرفيين والمنتجين على تقديم منتجات تلبي تطلعات المستهلكين، في انتظار، بحسبه، مزيد من الدعم والتطوير لهذا القطاع الحيوي.
ومن خلال جولتنا في بعض المحلات والأسواق الخاصة ببيع الملابس بالعاصمة، عبر بعض الزبائن، عن ارتياحهم لاقتناء ملابس محلية الصنع، معتبرين أن ذلك ساعدهم ماليا وأقنعهم من حيث الذوق، إلى جانب الاستفادة من أسعار أقل مقارنة ببعض الملابس المستوردة.

انتعاش يعكس الثقة في منتج “بلادي”
وفي السياق، قال رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، حاج الطاهر بولنوار لـ “الشروق”، إن الانتعاش في سوق الملابس المحلية يعكس الثقة في المنتج الجزائري، الذي بات يثمل، بحسبه، 50 بالمائة من نسبة الألبسة المتواجدة في السوق الوطني، وهذا بعد أن كانت هذه النسبة لا تمثل في 10 سنوات مضتإلا 10 بالمائة.
وأكد بولنوار، أن الطلب على الألبسة المصنوعة محليا، في سوق كسوة العيد، يرجع إلى توفير أنواع وأصناف لهذه الملابس وبجودة وأسعار مختلفة، إذ لم يعد يقتصر الأمر على خياطة الجلاليب وفستانين الأعراس والمناسبات، فبعض ورشات الخياطة المتطورة في الجزائر، تنتج ملابس أطفال ونساء ورجال بجودة عالية، وبتصاميم عصرية لا يمكن، بحسب بولنوار، التمييز بينها وبين تلك المستوردة من تركيا والصين.
ويرى رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، أن الإقبال ملحوظ هذه السنة، وخاصة مع اقتراب عيد الفطر، على شراء ألبسة الصنع المحلي، فهناك مصانع مشتركة مع جزائريين وأجانب، وورشات تبنت آخر التقنيات والآلات لإنتاج ملابس الأطفال والنساء والرجال.
وقال إن هناك بثقة متزايدة لدى المستهلك الجزائري نحو الملابس المحلية، فهي توفر تصاميم عصرية وجودة مقبولة بأسعار تناسب القدرة الشرائية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الملابس المستوردة القادمة من تركيا والصين وأوروبا، مشيرا إلى أن تلك المستوردة لم تعرف زيادة ملحوظة خلال رمضان الجاري، كما أن هناك تخفيضات تصل إلى 10 أو 20 بالمائة في بعض الملابس التي كانت مكدسة.

ورشات تواجه تحديات تحقيق التوازن في سوق الألبسة
ورغم هذا الانتعاش في الإقبال على الملابس المحلية عشية عيد الفطر، فإن بعض المهنيين يشيرون إلى وجود تحديات كثيرة في قطاع النسيج المحلي، مثل ارتفاع تكاليف المواد الأولية والمنافسة القوية للمنتجات الأجنبية، وعدم التنظيم لدى بعض ورشات الخياطة.
وقال نائب رئيس الجمعية الوطنية للخياطة والنسيج، وصاحب ورشات خياطة، عبد الحميد عاشور، في تصريح لـ “الشروق”، إن هناك الكثير من الصّعوبات تعيق تطور الإنتاج المحلي للملابس، مؤكدا أن بعض الورشات الصغيرة وجدت مشكل هذه السنة، بحيث توقف نشاطها قبل شهر رمضان، نتيجة تواجد ألبسة “الكابة” التي دخلت من تونس وليبيا، ووفرة السلع المستوردة من الصين وتركيا والتي تباع بعضها، بحسبه، بأسعار معقولة وتناسب أغلب الزبائن.
وأشار في السياق، إلى أن هناك ورشات لا تزال تنشط في الجنوب ومنها في ولاية غرداية، لكنها مختصة فقط في إنتاج ملابس للرضع، وليست لجميع الأعمار، ولهذا بحسبه، لا يمكن تحقيق إنتاج محلي للألبسة، بنسبة تتمثل 70 بالمائة في السوق الوطنية، إلاّ بعد استقرار في نشاط الورشات على مدار 4 سنوات كاملة، أي تضليل العقبات التي تواجهها مثل ارتفاع أسعار المواد الأوّلية كالأقمشة والخيوط والإكسسوارات التي يتم استيراد جزء كبير منها من الخارج، وحل مشكل ضعف الإمكانيات المالية وصعوبة الحصول على التمويل لاقتناء معدات حديثة تساعد على رفع الإنتاج.
وأوضح، رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، حاج الطاهر بولنوار، في هذا السياق، أن المشكل يتعلق فقط بالورشات الصغيرة والمتوسطة، التي ينقصها التنظيم لدخول المنافسة في السوق، لكن يبقى المطلوب، هو دعمهذه الورشات الصغيرة، وتوفير تسهيلات للمنتجين، وتشجيع تسويق المنتجات الجزائرية، خاصة عبر المعارض والمنصات الرقمية، قصد المساهمة في خلق فرص عمل وتعزيز الاقتصاد المحلي.
ورغم كل هذه التحديات، يبقى الإقبال المتزايد على كسوة العيد المصنوعة محليا مؤشرا إيجابيا على تطور الصناعات المحلية والإنتاج المتعلق بقطاع النسيج والألبسة، خاصة أن الجزائريين باتوا يبحثون في السوق عن ملابس لأبنائهم من صنع “بلادي”.

مقالات ذات صلة