الجزائر
مع توفر وسائل النقل لساعات متأخرة

انتعاش الأسواق الليلية… وعائلات تفضل التبضع بعد الإفطار

مريم زكري
  • 114
  • 0
ح.م

تعرف الأسواق والمحلات التجارية خلال ليالي شهر رمضان حركية نشيطة، حيث تتوافد العائلات بأعداد كبيرة مباشرة بعد الإفطار وأداء صلاة التراويح لاقتناء مختلف احتياجاتها، في مشهد يعكس خصوصية هذا الشهر الذي تتغير فيه وتيرة الحياة اليومية.
ورغم انخفاض درجات الحرارة في بعض المناطق، إلا أن ذلك لم يمنع الجزائريين من الخروج ليلا للتسوق والتنزه، مستغلين الأجواء الرمضانية التي تضفي على الشوارع والأسواق طابعا مميزا، خاصة مع اقتراب عيد الفطر الذي يزيد من إقبال المواطنين على المحلات لاقتناء الملابس ومستلزمات العيد، حيث تتحول بعض الشوارع إلى فضاءات نابضة بالحياة، تعج بالأصوات والأنوار ويجد كثيرون في هذه الأجواء فرصة لكسر روتين يوم كامل.
ورصدت “الشروق” في جولة لها بعدد من الأسواق اكتظاظا في الشوارع، حيث تحولت هذه المشاهد إلى ظاهرة مميزة تطبع الشهر الفضيل منذ بدايته وتزاد في الأيام الأخيرة منه، إذ تفضل الكثير من العائلات الخروج ليلا لاقتناء احتياجاتها، سواء تعلق الأمر بالمواد الغذائية، أم حتى الملابس والأغراض المنزلية ومختلف المستلزمات الخاصة بعيد الفطر.
وفي جولتنا التي كانت نحو السوق الشعبي بباش الجراح الذي يعتبر الوجه المفضلة الآلاف العائلات التي تقصده بحثا عن الوفرة والأسعار التي تكون في غالب الأحيان في متناول، استوقفتنا طرق جديدة للتسويق من قبل الباعة على الأرصفة وهي الاعتماد على مكبرات الصوت والميكرفونات لجذب الزبائن وإثارة انتباههم داخل السوق، والتنافس في ما بينهم في طرق عرض منتجاتهم.
وبالمقابل، أكد لنا العديد من التجار أن نشاط الأسواق يبدأ بعد الإفطار مباشرة ويزداد بعد انتهاء صلاة التراويح، أين تشهد المحلات إقبالا أكثر للزبائن، وأضاف هؤلاء أن ساعات العمل تكون أطول مقارنة بساعات النهار أين تعرف إقبالا أقل بمختلف المحلات التجارية والأسواق التي يبدو بعضها شبه فارغ.
وبحسب محدثينا، فإن هذا الإقبال يعكس طبيعة الحياة اليومية خلال شهر رمضان، حيث يتغير نظام اليوم بشكل كامل، فمع الصيام وارتفاع الشعور بالتعب خلال النهار، يفضل الكثير من المواطنين تأجيل التسوق إلى الفترة الليلية التي تكون أكثر راحة من حيث النشاط والحركة، كما أن الخروج ليلا يمنح العائلات فرصة من أجل التسوق والتنزه في نفس الوقت.
وفي ظل هذا الإقبال الكبير، يحرص التجار على تمديد ساعات العمل إلى وقت متأخر من الليل، مستفيدين من الحركية التي تعرفها الأسواق، خاصة في الأيام التي تسبق عيد الفطر.

ازدحام الشوارع والأرصفة بالسيارات والمواطنين

وتتحول الأسواق الشعبية في العديد من الأحياء إلى فضاءات تعج بالحركة، حيث تنتشر طاولات بيع المكسرات والحلويات التقليدية، وحتى جانب الخضر والفواكه والمواد الغذائية الأساسية، كما يجد الزائر نفسه أمام مشهد متنوع لاقتناء ما يحتاجونه سواء من خلال الباعة المتجولين أم المحلات، خاصة في ظل العروض والتخفيضات التي يطلقها العديد من التجار لجذب الزبائن خلال هذه الفترة، كما تعرف قاعات الشاي والمقاهي بدورها حركة غير عادية، حيث يقصدها المواطنون للاستراحة بعد جولات التسوق أو لقضاء بعض الوقت في أجواء رمضانية مميزة.
وساهم توفر وسائل النقل ليلا، خاصة المترو والحافلات وسيارات الأجرة، في تعزيز هذا الإقبال، حيث أصبحت تنقلات المواطنين أسهل بعد الإفطار، مع تدفق أعداد كبيرة من المواطنين نحو الأسواق والساحات العمومية، حيث تفضل العديد من العائلات الخروج بعد الإفطار لقضاء بعض الوقت في هذه الأماكن قبل العودة إلى منازلها.

تجار يمددون فترة العمل إلى ساعات متأخرة

وبحسب ما أكده بعض الباعة والتجار على مستوى سوق الحراش، فإن الفترة الممتدة من الساعة التاسعة ليلا إلى ما بعد منتصف الليل تمثل ذروة النشاط التجاري خلال رمضان، حيث تتضاعف في هذه الفترة أعداد الزبائن، وتزداد الحركة داخل الأسواق بشكل ملحوظ، وتزدحم الشوارع والممرات بالمواطنين والسيارات، كما أجمعوا على أن حركة البيع خلال النهار تكاد تكون محدودة، حيث يكتفي البعض بمرور سريع لاقتناء الضروريات، بينما يعود أغلب الزبائن ليلا لشراء ما يحتاجونه دون استعجال. ويضيف أن الكثير من العائلات تفضل التسوق بعد الإفطار لأن الوقت يكون متاحا.

في المقابل، يرى بعض المواطنين أن التسوق الليلي يمنحهم فرصة أفضل لمقارنة الأسعار واختيار السلع بعناية، خاصة في ظل وفرة المنتجات المعروضة، كما أن بعض التجار يقدمون عروضا وتخفيضات في نهاية اليوم لتصريف السلع، وهو ما يشجع الزبائن على التبضع في هذه الفترة.

مقالات ذات صلة