انتقال ديمقراطي.. حكومة وحدة وطنية وتغيير طبيعة النظام
قدم علي بن فليس المرشح السابق لرئاسيات 17 أفريل، تقريرا شاملا عن نظرة المعارضة إلى الوضع القائم في البلاد، ومسار عمل المعارضة بعد الرئاسيات الأخيرة والمقترحات التي يعتقد أنها ستكون الحل الأنسب لإخراج البلاد من الأزمة السياسية القائمة.
حصلت “الشروق” على نسخة من التقرير الذي سلمه إلى ممثل الاتحاد الأوروبي الذي حل بالجزائر في زيارة عمل التقى خلالها أحزاب الموالاة والمعارضة، حيث تضمن قراءة شاملة للوضع السياسي الراهن، بعد الانتخابات الرئاسية السابقة، اعتبر أن الوضع جعل المعارضة تدعو إلى فتح ملف الانتقال الديمقراطي، وقال إنه ومن جهة يوجد نظام يرفض فكرة هذا الانتقال، ومن جهة أخرى يوجد معارضة اتحدت وتطالب بهذا الانتقال الذي تعتبره أولوية حالية.
وتحدث بن فليس، مندوب الوفد، الذي التقى الاتحاد الأوروبي، عن المعارضة، عن كيفية تنظيم المعارضة من خلال قطب قوى التغيير الذي يتضمن ثمانية أحزاب وكذا التنسيقية الوطنية للحريات والانتقال الديمقراطي التي يمثلها خمسة أحزاب بالإضافة إلى شخصيات وطنية.
وأشار إلى أنه ومنذ الاستقلال لم تجتمع أحزاب بهذا الحجم من المعارضة وتتوحد رغم اختلاف توجهاتها من أجل المطالبة بانتقال ديمقراطي، وأكد أن الجميع متفق في المعارضة على أن هذا الانتقال يجب أن يتم في إطار سلس وسلمي ومتدرج، “وبالنسبة إلي فقد اقترحت في برنامجي للرئاسيات مجتمعا للحريات”- يقول بن فليس- مضيفا أنه اعتبر أن الجزائر بحاجة إلى إقرار مرحلة ديمقراطية سريعة، وأن هذه المرحلة لا يمكن أن تنجح من دون شراكة سياسية من أجل الانتقال بين النظام والمعارضة، وأن المواطنة والسيادة الشعبية يجب أن تكون في قلب هذه الحياة الديمقراطية. وذكر أيضا مقترحه بخصوص إنشاء حكومة وحدة وطنية لتنفيذ الإصلاحات السياسية الكبرى، والاجتماعية والاقتصادية التي تحتاج إليها البلاد مع دعوة كل القوى السياسية الممثلة لمراجعة الدستور حتى يتماشى مع معايير الديمقراطية الحقة.
وقال بن فليس، في تقريره، إنه وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والأزمة السياسية الحالية للبلاد نجمت ثلاثة تحديات، الأولى تتعلق بأزمة نظام حقيقية يجب تسويتها، وانتقال ديمقراطي يجب تنظيمه، وتحول طبيعة النظام السياسي من سلطة شخصية إلى سلطة ديمقراطية “أنا شخصيا وأصدقائي في قطب التغيير اقترحنا حلولا لهذه المشاكل الثلاثة في إطار إجراء شامل لتسوية الأزمة السياسية”- يقول بن فليس-. وأوضح أن الأمر يتعلق بثلاث مراحل متتابعة، الأولى تتعلق بحل أزمة النظام التي تتأكد اليوم من خلال وجود عطلة للنظام، “ولا يمكن لبعض النشاطات التي يقوم بها بوتفليقة بين الحين والآخر أن تكذب حقيقة هذا الواقع”، مع توقف تام لمؤسسات الدولة من قبيل مجلس الوزراء الذي لا ينعقد إلا نادرا وتحول البرلمان إلى مناقشة 7 قوانين سنويا خلال العشرية الأخيرة، فضلا عن أن كل المؤسسات لا تملك قانونا شرعيا من القاعدة إلى القمة من البلدية إلى الولاية، معتبرا أن كل هذه المعطيات تؤكد وجود أزمة مؤسسات مرتبطة بـ “عطلة السلطة”. ويعتقد بن فليس حسب التقرير أن الحل الثاني يكمن في العودة إلى مكاتب الاقتراع وإجراء انتخابات تشرف عليها هيئة مستقلة، ذات شفافية ومصداقية، مع ضمان انتقال ديمقراطي تضمنه قوى سياسية شرعية ومن ثمة حكومة وحدة وطنية لتسيير المرحلة الانتقالية وتنفيذ الإصلاحات السياسية، الاقتصادية والاجتماعية، وينجر عن ذلك عقد انتقالي، ودستور جديد يقر عهدة رئاسية بخمس سنوات للمرحلة الانتقالية.
وختم بن فليس تقريره بمقترح تغيير طبيعة النظام السياسي القائم والانتقال من النظام الشخصي إلى النظام الديمقراطي، قبل أن يذكر بأن الأزمة التي تشهدها البلاد اليوم كان سببها تعديل الدستور عام 2008.