العالم
المتحدثة الإعلامية باسم فعاليات "أسطول الصمود" نور رامي سعد لـ"الشروق":

انتقلنا من سنة التضامن إلى عولمة المواجهة.. وما يفعله الاحتلال قرصنة بحرية

ح.م
المتحدثة الإعلامية باسم فعاليات "أسطول الصمود" نور رامي سعد

تكشف المتحدثة الإعلامية باسم فعاليات “أسطول الصمود” نور رامي سعد، عن المبادرات التي سيتم إطلاقها مستقبلا لكسر الحصار الغاشم على غزة.
وتقول نور رامي في هذا الحوار مع “الشروق”، إن الإستراتيجية المتبعة تقوم على مبدأ الاستدامة، وفضح القرصنة الصهيونية في حق النشطاء الذين تم اعتقالهم في عرض البحر، وعلى هذا الأساس، تذكر المتحدثة أنه سيتم إطلاق جولات دولية للناشطين الناجين من اعتداءات اليوم لنقل شهاداتهم الحية ومحاصرة رواية الاحتلال في كل المحافل الدولية والعالمية.

ما هي أبرز المبادرات المقبلة التي يعتزم “أسطول الصمود” إطلاقها بعد هذه القافلة، سواء بحراً أو براً أو على المستوى الإعلامي والدبلوماسي؟
إستراتيجيتنا تقوم على مبدأ الاستدامة، ونضيف أن القرصنة الحالية لن توقف المد الإنساني، نحن نجهز الآن للقوافل البرية المتزامنة وتحركات دبلوماسية مكثفة للضغط على البرلمانات الأوروبية لتبني الممر البحري السيادي المستقل كحق فلسطيني أصيل، كما سنطلق جولات دولية للناشطين الناجين من اعتداءات اليوم لنقل شهاداتهم الحية ومحاصرة رواية الاحتلال في كل المحافل الدولية والعالمية، فالحراك مستمر ولم ينتهِ إلا بكسر الحلقات الأخيرة لهذا الحصار الجائر.

ماذا حققت القوافل السابقة عمليا على مستوى كسر الحصار ولفت انتباه الرأي العام الدولي إلى معاناة سكان غزة؟
لقد نجحت الأساطيل السابقة في نزع غطاء الشرعية المدعى عن الحصار، حيث حولته من مجرد شأن محلي أو أزمة حدودية إلى أزمة سياسية وأخلاقية تلاحق الاحتلال في المحافل الدولية، والأهم من ذلك أنها أحدثت اختراقاً قانونياً تاريخياً عبر إجبار المحاكم الدولية على إدراج التجويع الممنهج كجريمة حرب ثابتة ضمن ملفات ملاحقة الاحتلال، وهو ما نعده انتصاراً للميدان فوق أمواج البحر.

هل يمكن القول إن القوافل السابقة نجحت في تحويل القضية من مجرد خبر عابر إلى قضية رأي عام عالمي؟ وكيف تم ذلك إعلاميا؟
بكل تأكيد، لقد انتقلنا من سنة التضامن إلى عولمة المواجهة، وجود نخب وصحفيين وبرلمانيين غربيين على متن السفن وبث لحظات الاعتداء والقرصنة مباشرة للعالم جعل المواطن الغربي يرى الجريمة ترتكب بحق أبناء جلدته وبدعم من ضرائبه، فكُسرت رواية الدفاع عن النفس الزائفة. غزة اليوم لم تعد خبراً عابراً، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لمنظومة القيم الدولية التي سقط فيها الاحتلال أخلاقياً.

ما هي الدروس المستفادة من التجارب السابقة لأساطيل كسر الحصار، خاصة في جانب التنظيم الإعلامي والتواصل مع الصحافة الدولية؟
الدرس الأبرز هو أن المعلومة والسرعة هما السلاح الأقوى في معركة الوعي، لقد خبرنا تكتيكات الاحتلال في قطع الاتصالات وممارسة التعتيم تمهيداً لبث روايته المفبركة، لذا طورنا منظومات بث فضائي واتصالات مستقلة لا تخضع لسيطرته، وقمنا بإنشاء غرف طوارئ إعلامية في عواصم عالمية مركزية تعمل على مدار الساعة لضمان وصول الحقيقة قبل أن يغلفها الاحتلال بأكاذيب أمنية.

قانونيا، هل يحق للاحتلال الصهيوني اعتراض سفن مدنية أو ناشطين دوليين في عرض البحر؟ وما هو الأساس القانوني لذلك أو بطلانه؟
قانونياً، ما يجري هو قرصنة بحرية كاملة الأركان، فاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تضمن حرية الملاحة للسفن المدنية في المياه الدولية وتمنحها حصانة الولاية القضائية لدولها. إن تذرع الاحتلال بالدفاع عن النفس باطل بطلاناً مطلقاً، لأن الحصار أصلا غير قانوني ويمثل عقوبة جماعية محظورة بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، والاحتلال لا يملك أي سلطة قانونية لممارسة القرصنة خارج مياهه الإقليمية.

كيف يتم التنسيق القانوني مع المنظمات الحقوقية الدولية لحماية المشاركين في حال تعرضهم للاعتراض أو الاحتجاز؟
التنسيق يتم عبر شبكات محامين دوليين ومنظمات كبرى كالعفو الدولية ومركز عدالة، ونحن نقوم فوراً بتحضير بلاغات عاجلة ترفع لفريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي وخارجيات الدول المعنية بمجرد حدوث أي اعتداء، كما يرافق أيضاً الأسطول فريق قانوني ميداني يوثق الانتهاكات بالإحداثيات والصور، بينما يعمل فريق آخر على اليابسة لرفع دعاوى عاجلة أمام المحاكم الوطنية ومحكمة الجنايات الدولية لضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب.

ما الفرق بين الوضع القانوني لاعتراض السفن داخل المياه الإقليمية وخارجها، خاصة إذا كانت السفينة تحمل مساعدات إنسانية؟
إن الاعتراض في المياه الدولية هو اعتداء صارخ على سيادة الدول وعمل من أعمال الإرهاب الملاحي، أما في المياه الإقليمية، فهو خرق فاضح لاتفاقية جنيف الرابعة التي تجرّم منع المساعدات الإنسانية وعرقلتها، وتلزم القوة القائمة بالاحتلال بتسهيل مرور الدواء والغذاء للمدنيين. في كلتا الحالتين، الاحتلال يضع نفسه فوق القانون الدولي.

كيف تتعاملون مع محاولات الاحتلال تبرير اعتراض القوافل تحت ذرائع “الأمن” أو “الحصار البحري”؟
نحن نواجه التزييف بالشفافية المطلقة، فسفننا خضعت لتفتيش دقيق ومعلن من سلطات الموانئ الأوروبية، وقوائم حمولتنا منشورة علناً، وهي تخلو من أي مظهر عسكري. هذا الانكشاف المدني يسقط حجة الأمن ويثبت للعالم أن الحصار هو قرار سياسي عقابي يهدف لتنفيذ هندسة التجويع ضد مليوني إنسان، والاحتلال لا يخشى السلاح بل يخشى الشهود الدوليين الذين يحملون المساعدات.

إلى أي مدى تعتقدون أن نجاح القوافل المقبلة مرتبط بوجود تغطية إعلامية دولية قوية تواكب التحرك لحظة بلحظة؟
أي نعم، الأسطول يضم مراسلين لوكالات وقنوات دولية يملكون معدات بث مستقلة ومشفرة، مما يجعل التعتيم الذي يسعى إليه الاحتلال مستحيلا من الناحية التقنية والسياسية. الإعلام هو درع الأسطول الحقيقي، فالتغطية اللحظية هي التي تحول القرصنة من حدث سري في عتمة البحر إلى فضيحة سياسية عالمية تعرض على شاشات الملايين وتجبر الحكومات على التحرك.

ما هي الرسالة التي تريدون إيصالها للمجتمع الدولي بشأن الصمت القانوني تجاه اعتراض سفن الإغاثة والمتضامنين؟
رسالتنا أن الصمت يشرعن قانون الغاب، فإذا سُمح بالاعتداء على سفن إنسانية في مياه دولية من دون عقاب، فإن سلامة الملاحة البحرية وحقوق الإنسان في العالم كله بات في خطر. إن نجاح القوافل مرتبط عضوياً بقوة التغطية الإعلامية التي تحمي الناشطين وتجعل تكلفة الحصار السياسية فوق طاقة المحتل. مطلبنا هو إنفاذ القانون لا مجرد التغني به، وهو فتح ممر بحري مستقل فوراً لقطاع غزة.

مقالات ذات صلة