الجزائر
آجال إيداع ملفات الترشح للمحليات تنقضي اليوم في صمت

“انتكاسة” التشريعيات تقتل حماس السباق نحو المحليات

الشروق أونلاين
  • 3278
  • 6
الأرشيف

تنتهي اليوم، آجال إيداع ملفات الترشح للانتخابات المحلية (البلدية والولائية)، المرتقبة في 29 نوفمبر المقبل، وسط تجاهل مقصود من طرف السلطة ولا مبالاة قد تبدو مبررة من طرف المعارضة التي اكتوت بنار الانتخابات التشريعية الأخيرة.

ولأول مرة تنقضي فترة الترشح للانتخابات المحلية في صمت سياسي وإعلامي غير معهود، بالرغم من أهمية هذا الاستحقاق بالنسبة للحياة اليومية للمواطن مقارنة بالتشريعيات، وإن كانت هذه الأخيرة تنطوي على أهمية أكبر من حيث البعد السياسي، وهو ما يفسر تباين إقبال الناخبين ونسبة المشاركة بين الاستحقاق.

قد تكون الأزمات الهيكلية والتنظيمية، والحرائق المشتعلة في بيوت الأحزاب السياسية، كحزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وبدرجة أقل كل من حركة مجتمع السلم والجبهة الوطنية وجبهة القوى الاشتراكية، ساهمت في تكريس هذه الوضعية، غير أن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة والظروف التي رافقتها، وانعكاساتها على الوضع السياسي العام في البلاد، قد تكون أيضا من الأسباب التي أحبطت الطبقة السياسية ومعها المواطن.

ويتجلّى هذا العزوف السياسي من خلال رفض الكثير من الأحزاب إيفاد ممثلين عنها لعضوية اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات، بعد ما ثبت من خلال تجربة التشريعيات الأخيرة، أن هذه اللجنة لم ترق إلى مستوى الشريك في التحضير للانتخابات، بل أريد لها أن تكون مجرد تابع لا يتعدى دوره إضفاء المصداقية على النتائج، أما العزوف الشعبي فماثل من خلال غياب الحديث عن موعد 29 نوفمبر في الصالونات والمقاهي الشعبية وحتى في الشوارع، فيما اقتصر الاهتمام على الطامعين والطامحين في الترشح، والمنتفعين والخائفين على مصالحهم.

وتعتبر قاعدة السبعة بالمئة التي يجب أن يحصل عليها أي حزب أو قائمة في المحليات المقبلة كشرط لدخوله معترك الحسابات، مثلما تضمنه القانون العضوي المتعلق بالانتخابات الذي عدّل العام المنصرم، من بين الأسباب التي ساهمت أيضا في يأس الطبقة السياسية وعدم تحمسها للاستحقاق المقبل، وهي التي وقفت على “النتائج الكارثية” لقاعدة الـ5 بالمئة، بحسب ما تعتقده الأحزاب المتضررة والخاسرة.

ويجسّد هذا اليأس ما صدر على لسان رئيس حركة مجتمع السلم، والناطق باسم “تكتل الجزائر الخضراء”، أبو جرة سلطاني، عندما قال إنه غير متحمس للمشاركة بقوة في المحليات المقبلة، طالما أن النتائج يحددها منطق الكوطة” وليس أصوات الناخبين، ومن سوء الحظ أن هذا الاعتقاد يجد له امتدادا في الشارع، بل ويسيطر على مسؤولي أغلب الأحزاب السياسية، باستثناء حزبي السلطة جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، المتهمين باستحواذهما على أصوات الأسلاك النظامية، على حد تعبير رئيس الجبهة الوطنية، موسى تواتي. غير أن برودة المواطن في التعاطي مع موعد 29 نوفمبر المقبل، لها خلفيات أخرى لا يمكن تجاهلها، وهي تلك المتعلقة بيأسه من تردد نفس الوجوه على المشهد الانتخابي، بالرغم من تورط هذه الوجوه في الكذب على الناخبين وتنكرهم للوعود التي أطلقوها في حملاتهم الانتخابية، في مقابل تجاهل الأحزاب السياسية لهذه الانشغالات، وإصرارها على الدفع بها مجددا للمعترك، غير آبهة بانتقادات المواطنين، علما أن حزبا مثل الأفلان كان قد باشر حملة تقييم لمنتخبيه المحليين، استعدادا لعدم ترشيح من فشل في مهمته وكل من تمت متابعته قضائيا خلال عهدته الانتخابية.

كما أن وقوف الإدارة عاجزة عن مرافقة انشغالات المواطنين، وعدم توظيف غربالها في وقت سابق، في تصفية الأميار والمنتخبين المحليين الفاسدين والمرتشين، وما أكثرهم، زاد من احباط المواطن، غير أن إمكانية ممارسة الإدارة لهذا الدور لا تزال قائمة إذا أرادت السلطة ذلك، طالما أن الملفات لا زالت لم تدرس بعد. ومن شأن عدم الاستماع العاجل لهذه الانشغالات، أن يشكل ضربة موجعة لما تبقى من مصداقية الإصلاحات السياسية، ويزيد من شدة الاحتقان السياسي.

مقالات ذات صلة