العالم
السودان تمتدح الجزائر وتتهم الإمارات:

“انتم شركاء إجرام ميليشيا الدعم السريع”

عبد السلام سكية
  • 1590
  • 0
ح.م

قال القائم بأعمال السفارة السودانية بالجزائر خالد حسن النعيم إن ما يجري في مدينة الفاشر بإقليم دارفور “إبادة جماعية مكتملة الأركان» تنفذها ميليشيا الدعم السريع ضد المدنيين، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي “شريك في الجريمة بصمته وتقاعسه”، متهما دولة الإمارات بإطالة عمر الحرب جراء دعمها اللامحمود لقوات الدعم السريع.
وأوضح النعيم، في ندوة صحفية، الأربعاء، بمقر السفارة في العاصمة، أن الفاشر التي كان يسكنها أكثر من 2.5 مليون نسمة تعيش منذ أكثر من سنة ونصف حصاراً خانقاً فرضته ميليشيا الدعم السريع، التي «منعت دخول الغذاء والدواء، واقتحمت حتى مخيم زمزم للاجئين وقتلت المدنيين داخله”، مضيفاً أن “القتلة وثّقوا جرائمهم بالصوت والصورة في تحدٍّ سافر للعالم”.
وقال: “لقد طالبنا باتخاذ إجراءات صارمة لوقف الإبادة الجماعية، لكن العالم اكتفى بالإدانات الشكلية. لو تحمّل المجتمع الدولي مسؤوليته لما وصلت الأمور إلى هذا الحد”.

جرائم موثقة وصمت دولي مريب
وأشار القائم بالأعمال السوداني إلى أن الجيش قرر سحب قواته من الفاشر حقناً للدماء، ورغم ذلك “تواصل الميليشيا جرائمها ضد المدنيين في ظل غياب الردع”.
وحذّر من أن محاولات المساواة بين الحكومة الشرعية والميليشيا الخارجة عن القانون تعد “انحرافاً خطيراً”، وتفتح الباب أمام ميليشيات أخرى في إفريقيا لتكرار التجربة نفسها.
وطالب النعيم المجتمع الدولي بـ تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية وفرض عقوبات على كل من يدعمها عسكرياً أو مالياً أو سياسياً، مؤكداً أن استمرار التساهل مع هذه الممارسات “يشجع على تفكك الدولة السودانية ويهدد الأمن الإقليمي”.

اتهامات صريحة للإمارات
وفي أخطر تصريحاته، قال النعيم إن الإمارات هي الداعم الرئيسي لميليشيا الدعم السريع عسكريا وماليا ودبلوماسيا، مؤكداً أن الاتهامات الموجهة إلى أبو ظبي”ليست جزافاً بل تستند إلى أدلة دامغة” تثبت تورطها في تسليح وتمويل الميليشيا.
وأضاف أن هذا “الدعم الخارجي هو السبب المباشر في إطالة أمد الحرب وتفاقم الجرائم بحق المدنيين”.
وأبدى تحفظ السودان على آلية “الرباعية” (الولايات المتحدة، السعودية، مصر، الإمارات) قائلاً: “من غير المعقول أن يكون الوسيط هو نفسه طرفاً في الأزمة. وافقنا على المبادرة السعودية – الأمريكية، لكن الميليشيا ظلت تتلقى التسليح والدعم في الوقت نفسه”.

الجزائر… صوت الحكمة والموقف المبدئي
وفي المقابل، ثمّن النعيم موقف الجزائر الداعم للسودان، مؤكداً أن الجزائر كانت “من أوائل الدول التي عبّرت بوضوح عن تضامنها ورفضها للانتهاكات ضد الشعب السوداني”.
وقال: “الرئيس عبد المجيد تبون أكد منذ البداية ضرورة تسوية الأزمة وإنقاذ الشعب السوداني، وممثل الجزائر في الأمم المتحدة كان صريحاً في دعمه للسودان والدعوة للحفاظ على الأمن والاستقرار”.
وأوضح أن هناك تنسيقاً دبلوماسياً وسياسياً وثيقاً بين الخرطوم والجزائر، وأن الموقف الجزائري “ينسجم مع مبادئها التاريخية الرافضة للتدخلات الأجنبية، والداعية إلى حل إفريقي – إفريقي خالص للأزمة السودانية”.

“الفاشر تُباد والعالم يتفرّج”
واختتم القائم بالأعمال السوداني تصريحه بالقول: “ما يحدث في الفاشر لا يحتاج إلى مزيد من التوثيق، فالجرائم موثقة من منفذيها. ما نحتاجه اليوم هو موقف شجاع من العالم لإنقاذ ما تبقى من المدنيين. التاريخ لن يرحم من رأى ولم يتحرك”.

مقالات ذات صلة