الجزائر
أصبحوا يتزوجون من عائلات عريقة وينقلون عاداتهم إليها

اندماج الأفارقة في ولايات الجنوب يهدد أعراف السكان

الشروق أونلاين
  • 12698
  • 50

أدى تواجد ولايات تمنراست، إليزي وأدرار على الحدود الجنوبية المحاذية لحدود دول الساحل والصحراء إلى تحول المنطقة لنقطة عبور عدد كبير من الرعايا من مختلف الجنسيات الإفريقية، المتجهة إلى الضفة الأخرى من المتوسط، فيما يعرف بـ”حراڤة” الدول الإفريقية نحو أوربا.

وقد تحوّلت هذه المناطق إلى هدف في حد ذاتها لهؤلاء “الحراڤة”، بحثا عن الاستقرار والحياة بالنسبة لأعداد هائلة من رعايا مختلف الدول الإفريقية، وخاصة من النيجر ومالي وموريتانيا.

الوضعية المذكورة جعلت مدينة تمنراست تُعرف بمدينة كل الجنسيات، فيما تعتبر مدن ولاية إليزي، وخصوصا جانت بجنوب الولاية المنطقة الأكثر استقطابا للرعايا الأفارقة، وبالتحديد من مالي والنيجر، فيما تتواجد بكثافة الجنسيات المالية والموريتانية بمختلف مدن ولاية أدرار، وهو ما يطرح أكثر من سؤال عن العدد الحقيقي لسكان المنطقة والمختلف حتما عن الإحصائيات الرسمية.

الوضعية هذه زادت تفاقما وأصبحت تتهدد مناطق أقصى الجنوب بتغيرات ديموغرافية تجعل من الجنسيات الإفريقية تتوغل داخل النسيج الاجتماعي للمجتمعات التارقية، من خلال تزايد حالات المصاهرة التي تتم في الغالب بطرق عُرفية بسبب غياب الوثائق لدى الوافدين الذين يقيمون على التراب الجزائري بصورة غير شرعية، وهو ما لا يسمح بترسيم علاقات الزواج على مستوى مصالح الحالة المدنية، فيما تفيد المعطيات المتعلقة بالملف أن ما يشبه “الغزو” تعرفه بعض البلديات بأقصى الجنوب من خلال تسجيل مئات الأشخاص، بعد استصدار أحكام قضائية تقضي بتسجيلهم في سجلات الحالة المدنية، بصفتهم ضمن حالات المواطنين “المنسيين”، حيث يتقدم هؤلاء بملفات التسجيل بمرافقة شهود للجهات القضائية ليستفيدوا من أحكام بالتقييد في تلك السجلات ليصبحوا مواطنين جزائريين.

وتكشف الأرقام عن تسجيل 106 شخص جديد خلال سنة 2011 لوحدها بإحدى بلديات أقصى الجنوب، في وقت أن المدن الجزائرية بأقصى الجنوب وحتى في مناطقها النائية لم تعرف على مدار 20 سنة الماضية مثل هذه الحالات من تسجيلات لمواطنين يصنفون ضمن حالات المنسيين، وهو ما يطرح أكثر من سؤال عن الجهة التي تقف وراء هذا الزحف على المصالح الرسمية للاستفادة من وثائق رسمية لأشخاص بعضهم تجاوز السبعين عاما دون أن تكون له بطاقة تعريف جزائرية ليتحصل عليها في 2011 ببلديات أقصى الجنوب.

أما ما يزيد من تعقيد الوضع بتلك الولايات خلال السنوات القادمة، فهو عواقب تجميد السلطات الجزائرية لمحاربة الهجرة غير الشرعية، وإغلاقها لمراكزها الخاصة بإيواء الرعايا الأجانب، وتجميد التدابير الخاصة بالترحيل نحو الدول الأصلية بسبب الظروف التي تعيشها الدول المجاورة، حيث أصبح هذا الوضع يفرز يوما بعد آخر نمط حياة جديدة للرعايا الأفارقة بمناطق أقصى الجنوب، الذين لم تعد لديهم أية عقدة في التصرف بصفتهم مواطنين عاديين، خلافا لما كان عليه الوضع قبل ذلك، أين كانت تدابير محاربة الهجرة غير الشرعية تزرع مخاوف دائمة وسط هذه الفئة من عمليات التوقيف والترحيل.

مقالات ذات صلة