الجزائر
جيرار كولومب "يضغط" لرفع درجات التنسيق الأمني في الساحل.. ويؤكد:

“انسوا آلام الماضي.. واستعدوا لصفحة جديدة بين الجزائر وفرنسا”

الشروق أونلاين
  • 1367
  • 8
ح.م
وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب

تبنى وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب، نفس خطاب رئيسه إيمانويل ماكرون، وطالب الجزائريين بضرورة نسيان الماضي الأليم وفتح صفحة جديدة في العلاقات الجزائرية الفرنسية، رغم اعترافه بأن “التاريخ بين البلدين شهد محطات مأسوية”، وقال جيرار إن بلاده والجزائر لن تذهبا بعيدا في علاقتهما إذا ما بقيتا رهينتي الماضي الاستعماري، وعليهما تقديم رسالة سلم وتضامن وتنمية لجميع شعوب العالم”.

وقال وزير داخلية فرنسا، أمس، في كلمة افتتاحية، مناصفة مع نظيره نور الدين بدوي، لاجتماع ولاة الجزائر بنظرائهم المحافظين الفرنسيين، بقصر المؤتمرات عبد اللطيف رحال غرب العاصمة، إنه يتعين على الجزائر وفرنسا كتابة صفحات جديدة للسماح للبلدين بالتقدم والذهاب بعيدا في علاقاتهما الثنائية، واستدل بمقولة الكاتب فرناندو ديل، الذي تحدث عن وحدة الحضارة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط عندما قال: “إن التاريخ هو ما نقوم به دائما، ليس هناك كتاب خال نهائيا.. لقد كُتبت في الماضي صفحات من الكتاب لكنها لم تكن أفضل الصفحات”. مشيرا إلى أن العلاقات القديمة التي تربط البلدين في شقها التاريخي كانت مؤلمة ولها طابع خاص لكن يجب رفع التحديات والمضي قدما”.

وعاد المسؤول الفرنسي للحديث عن زيارة رئيسه إيمانويل ماكرون إلى الجزائر يوم 6 ديسمبر الفارط، ووصفها بأنها زيارة صديق من أصدقاء الجزائر أدت إلى تقدم ملموس في العلاقات ولعل من أبرزها انعقاد اللجنة الحكومية المشتركة وتبادل الزيارات التي تعزز روابط الصداقة، مشددا على أن التعاون تصاعد وازداد في السنوات الأخيرة، خصوصا فيما تعلق بالمجتمع المدني.

 وأشاد كولومب بالمجهودات التي تبذلها الجزائر لإحلال السلم والأمن في المنطقة خصوصا في مالي وليبيا، داعيا إلى ضرورة رفع درجة التنسيق والتعاون بين بلاده والجزائر لمحاصرة الجماعات الإرهابية ومنعها من التسلل عبر الحدود إلى البلدان الآمنة في ظل تزايد التهديدات وتنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية والمتاجرة بالأسلحة والمخدرات.

 وعبر المسؤول الفرنسي عن مخاوف بلاده من تسلل الجماعات الإرهابية إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، داعيا إلى أن تكون الجزائر حاجز أمان أمام هؤلاء قائلا: “أعتقد أنه إذا توفرت الإرادة والتعاون، فإن بلدينا يمكنهما أن يكونا فاعلين أساسيين في منطقة البحر الأبيض المتوسط وتشكيل قطب استقرار”. مضيفا: “نريد أن يكون التعاون بيننا مؤسساتيا، حتى وإن كان السياق السياسي والتاريخي والجغرافي لبلدينا مختلفا”.

وفي معرض حديثه عن الهدف من لقاء ولاة الجزائر بالمحافظين الفرنسيين عبّر كولومب عن استعداد بلاده لتقديم الخبرة للجزائر في مجالات الحكامة المحلية وجاذبية الإقليم والتنمية الاقتصادية اللّذين خطت فيهما فرنسا خطوات عملاقة، في حين لم يخف رغبته في الاستفادة من الخبرة الجزائرية في مجال تسيير الأزمات والمخاطر الكبرى، وألح على ضرورة استباق المعلومة لمواجهة الاعتداءات المتوقعة قبل حدوثها وهو ما تبحث فرنسا عن تطويره مع الجزائر”.

وبخصوص الاعتداءات التي طالت أبناء الجالية الجزائرية بفرنسا، أعلن وزير الداخلية الفرنسي عن تكفله الشخصي بمتابعة الملف، مشيرا إلى أن التحقيق جار وسيتم التوصل إلى النتائج، وشدد على ضرورة ألا تؤثر مثل هذه الاعتداءات على العلاقات الثنائية بين البلدين.

وكشف الوزير الفرنسي عن ميلاد جمعية لسلك المحافظين الفرنكوفونيين التي تشمل جميع الدول الناطقة باللغة الفرنسية، وهي المبادرة التي ترتكز على تبادل الخبرات في التسيير المحلي والإداري، ولتكون علاقات التنسيق أكثر فاعلية بين مسؤولي الإدارة الفرنسية ونظيرتها الجزائرية.

مقالات ذات صلة