اقتصاد
خلال فعاليّات اليوم الثالث لمعرض التجارة البينية الإفريقية بالجزائر:

انطلاق سباق توقيع الاتفاقيات بين المتعاملين الجزائريين والأفارقة

إيمان كيموش
  • 2091
  • 0
ح.م

ركاش: نطمح لتوقيع عدد قياسي من العقود قبل نهاية التظاهرة التجاريّة
تصدير الإسمنت نحو غرب إفريقيا و100 مليون أورو من الكوابل لساحل العاج

شهد اليوم الثالث من معرض التجارة البينية الإفريقية في نسخته الرابعة بالجزائر انتقالًا نوعيًا من أجواء الافتتاح الرسمي والورشات التقنية والطاولات المستديرة، إلى مرحلة توقيع اتفاقيات استراتيجية بين المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين ونظرائهم الأفارقة، في مؤشر واضح على بداية جني ثمار جلسات “بي تو بي” التي جمعت رجال الأعمال والمؤسسات المشاركة. يأتي ذلك في وقت كشف فيه مدير الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، عن توقعات بإبرام عقود استثمارية قياسية تتجاوز بكثير ما حققته الدولة المضيفة في الطبعة السابقة، ما يعكس طموح الجزائر لتعزيز حضورها الاقتصادي في القارة الإفريقية.

صفقة بـ100 مليون أورو لتصدير “الكوابل” نحو ساحل العاج
وقّعت شركة السويدي، فرع الجزائر، صباح السبت اتفاقية مع المتعامل “سوجيلوكس” لتصدير منتجاتها من الكوابل والمعدات الكهربائية نحو ساحل العاج بقيمة إجمالية تبلغ 100 مليون أورو موزّعة على مدى خمس سنوات، بمعدل 20 مليون أورو سنويًا، في خطوة تعكس توسّع الشركة الجزائرية في الأسواق الإفريقية وتعزيز صادراتها.
ويعدّ مصنع السويدي للكابلات بعين الدفلى، الذي انطلق نشاطه عام 2008، من أبرز المنشآت الصناعية في هذا المجال، حيث ينتج 30 ألف طن سنويًا من كابلات النحاس والألومنيوم بمختلف أنواعها، بما في ذلك كابلات الجهد المنخفض والمتوسط والعالي، والموصلات الهوائية، والأسلاك الأرضية المزودة بألياف ضوئية (OPGW)، إضافة إلى كابلات خاصة مدعّمة بأنواع متعددة من العوازل والدروع. وتُستخدم منتجات المصنع في خطوط نقل الكهرباء، ومحطات الكهرباء الفرعية، وشبكات التوزيع الكهربائية، فضلًا عن معدات قطاع النفط والغاز والاستخدامات المنزلية، ما يبرز قدرته على تلبية احتياجات مشاريع الطاقة والبنى التحتية داخل الجزائر وخارجها.
وفي السياق، أكد عمر ركاش، المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عقب توقيع اتفاقية مجمع السويدي، أن حجم الاتفاقيات الاستثمارية المرتقب توقيعها خلال معرض التجارة البينية الإفريقية في الجزائر سيتجاوز 44 مليار دولار وفق توقعات البنك الافريقي للاستيراد والتصدير أفريكسيم، أما عن نصيب الجزائر من هذه العقود فتوقع المتحدث إحراز رقم يفوق ما حققته الدولة المنظمة في الطبعة السابقة والتي تراوحت حصيلتها بين 4 و5 مليارات دولار.
وأوضح ركاش أن الجزائر تسعى لتخطي هذه الأرقام بفضل تضافر جهود جميع الأطراف، معتبرا أن المعرض يمثل أكبر حدث اقتصادي في إفريقيا بامتياز.
وأشاد ركاش بـالنجاح الكبير للتنظيم الذي وصفه بـ”المستوى الرفيع جدّا”، مشيرا إلى أن غياب النقاط السلبية في هذا الحدث يعزز فرص تتويجه بتوقيع أكبر عدد ممكن من العقود التجارية.
وأضاف أن نشاط المعرض انتقل من حفل الافتتاح والموائد المستديرة إلى العمل الجاد على أرض الواقع، مشددا على أنهم يسعون بالتعاون مع مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري لتمكين المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين من توقيع أكبر العقود الاستثمارية.
وأكد أن الاتفاقية التي أُبرمت مع مجموعة السويدي تمثل مجرد عينة مما سيتم إنجازه خلال أيام المعرض، داعيًا الجميع إلى متابعة توقيع اتفاقيات أكبر حجمًا في الأيام المقبلة.
كما كشف ركاش أن بنك “أفريكسيم” يعتزم توقيع تمويلات معتبرة لدعم هذه المشاريع، مشددًا على أن الجزائر تستهدف تحقيق أرقام مالية قياسية في خطوة تؤكد طموح الجزائر لتعزيز مكانتها الاقتصادية في القارة.
من جانبه، صرّح مدير شركة السويدي للكابلات – الجزائر، أن الاتفاقية الموقّعة مع الشريك الإيفواري تُعدّ الأولى من نوعها على هامش معرض التجارة البينية الإفريقية، مؤكّدًا أنّها ستُتبَع باتفاقيات أخرى خلال أيام الصالون، بما يعكس ديناميكية السوق وثقة الشركاء الأفارقة في المنتج الجزائري.
وكشف المتحدث أنّ هذه الصفقة الأولى ستغطي نحو 20 بالمائة من احتياجات السوق الإيفوارية من الكابلات الكهربائية، في خطوة استراتيجية تمهّد لتوسّع أكبر في الأسواق الإفريقية وتدعم حضور الصناعة الجزائرية في قطاع الطاقة والبنى التحتية.
وبالمقابل، صرح رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري كمال مولى أن المجلس يعمل على مرافقة المتعاملين الجزائريين لتوقيع عقود وشراكات مع نظرائهم الأفارقة بحكم ان المنتج الجزائري يحظى بإقبال كبير في إفريقيا.

اتفاقية لتصدير الإسمنت نحو موريتانيا وغرب إفريقيا
من جهته، كشف زغدود حسين، مسيّر شركة نوماريتيش، المتخصصة في التصدير، عن توقيع اتفاقية ثانية على هامش معرض التجارة البينية الإفريقية، تتعلق بشراكة استراتيجية بين شركة “لاكنان” للنقل البحري التجاري ومجمع “جيكا” للإسمنت والطرف الموريتاني “سابس”، لتصدير مادة الإسمنت الجزائري نحو موريتانيا وعدة دول في غرب إفريقيا، بينها موريتانيا، الرأس الأخضر، الكاميرون، غامبيا.
وأوضح زغدود أن الاتفاقية الجديدة تنص على تصدير ما بين 50 ألف طن و100 ألف طن من مادة الإسمنت الجزائري سنويًا، على أن تبلغ الكميات 100 ألف طن اعتبارًا من عام 2026، وبقيمة إجمالية تصل إلى 6 ملايين دولار. كما ستتوسع عمليات التصدير لتشمل مواد بناء أخرى، منها الحديد، إضافة إلى تزويد مصنع الإسمنت في نواكشوط بمادة الكلينكر، وهي المادة الأولية لصناعة الإسمنت، فضلًا عن الإسمنت السائل.
وأكد أن مادة الإسمنت المعنية بالتصدير جزائرية بنسبة 100بالمائة، فيما ستتولى شركة نوماريتيش ترايدر الإشراف على عملية التصدير، في خطوة تعكس قدرة الجزائر على اختراق أسواق البناء في غرب إفريقيا، وتعزيز مكانتها كمصدّر رئيسي للمواد الإنشائية في المنطقة.
وثمّن زغدود حسين في هذا السياق الإجراءات التي أقرّها رئيس الجمهورية لتطوير النقل البحري وتسهيل تنقّل السلع، مشيرًا إلى أنّ هذه الخطوات قدّمت للتجار والمصدّرين كل التسهيلات اللازمة، وهو ما سيسمح – حسبه – برفع حجم الصادرات الجزائرية نحو دول غرب إفريقيا بنسبة كبيرة.
وأكد أنّ الإمكانات الإنتاجية متوفرة، وأنّ التحدّي الأبرز كان في وسائل النقل، غير أنّ “الوضع اليوم تغيّر جذريًا” مع توفر كل ما يلزم لضمان انسيابية عمليات التصدير.
هذا ويرتقب توقيع مساء السبت اتفاقيات بين متعاملين من زيمبابوي وغامبيا مع الجزائريين تخص مختلف القطاعات.
وعلى هامش منتدى السيارات الإفريقية، تم التأكيد على أنه يرتقب توقيع اتفاقيات تخص قطاع المناولة والسيارات قبل نهاية المعرض، حيث من المفروض توقيع أربع اتفاقيات.
كما أعلنت وزارة الصناعة الصيدلانية من قبل عن التحضير لإبرام عدد من الاتفاقيات بالمعرض مع العلم أن وزير القطاع سيجري، صباح الأحد، زيارة لمختلف أجنحة المعرض.
هذا وتتواصل سلسلة الاتفاقيات بالتوازي مع استمرار جلسات “بي تو بي” بين المتعاملين الاقتصاديين، الجزائريين والأفارقة، ما يجعل توقيع اتفاقيات جديدة أمرًا واردًا في أي لحظة، في ظل حركية اقتصادية نشطة وأعمال متواصلة تسعى لتعظيم فرص التعاون والشراكة الإقليمية.
ويعكس هذا الزخم حجم الاهتمام الدولي والإفريقي بالمعرض، الذي تحول إلى منصة استراتيجية لتبادل الخبرات وإبرام الشراكات النوعية، بما يدعم موقع الجزائر كلاعب اقتصادي محوري في القارة ويعزز حضور منتجاتها في أسواق جديدة.

مقالات ذات صلة