اقتصاد
المدير المستشار ببنك الجزائر جمال بن بلقاسم لـ"الشروق":

انفجار التضخم بسبب رفع الأجور وتراجع الإنتاج

الشروق أونلاين
  • 15967
  • 20
ح.م

توقع بنك الجزائر ارتفاعا ظرفيا لمعدل التضخم خلال شهر رمضان، على أساس معدل شهري بسبب ثقافة الاستهلاك التي تتميز بها الأسر الجزائرية خلال الشهر الفضيل.

وقال جمال بن بلقاسم، المدير المستشار في بنك الجزائر، في لقاء مع “الشروق”، إن معدل التضخم سيعود إلى مستوياته العادية مع نهاية شهر رمضان على أن يتواصل التراجع وفق التوقعات التي وضعها البنك على المدى المتوسط 

وكشف بن بلقاسم خلال اللقاء الأول من نوعه مع وسيلة إعلام جزائرية خصص لشرح أسباب ارتفاع معدلات التضخم سنة 2012 والإجراءات المتخذة للتحكم فيه على المدى المتوسط، أن البنك يتوقع تراجع التضخم إلى تحت عتبة 6٪ على أساس معدل سنوي نهاية العام الجاري، مشيرا إلى أن وتيرة التراجع بين جانفي وماي الماضي كانت معتبرة.

وكشف المتحدث، أن معدل التضخم تراجع خلال الفترة المذكورة من 8.91٪ إلى 6.91٪، مستبعدا عودة الضغوط التضخمية على المدى القريب والمتوسط بالنظر إلى عدم وجود زيادات في الأجور أو زيادة قوية في نفقات الدولة، مما يسرع بعودة معدل التضخم إلى المستويات التي كان عليها في 2010 عند 5.5٪. 

وقال بن بلقاسم، إن القفزة التضخمية التي عرفتها الجزائر بين جانفي 2011 ونهاية 2012 حيث بلغ مستوى 8.91٪ وهي زيادة بلغت 97٪ على أساس سنوي، تعود إلى الارتفاع القياسي في أسعار المواد الغذائية الطازجة وخاصة لحم الأغنام نتيجة ارتفاع دخل الأسر بموازاة عدم كفاءة السوق وغياب المنافسة.

وأضاف، التضخم الذي عرفته الجزائر العام الماضي، كان بسبب الصدمة في الطلب خلال الثلاثي الأول من العام بسبب الزيادات الكبيرة في أجور القطاع العام دون مقابل إنتاجي، وضعف التنافسية في الأسواق والاحتكار، فضلا عن طبيعة السوق التي تغيب عنها التنافسية والضبط، وهو ما يؤكده استقرار أسعار قطاع الخدمات التي لم تسجل نفس الزيادات.

مشيرا إلى أن القفزة التضخمية التي سجلت في جانفي كانت كافية لتسجيل معدل تضخم في حدود 4.4٪ حتى وإن لم تسجل أية زيادة طول العام 2012، لأن القفزة التي سجلت في جانفي تعادل 5 مرات ونصف الزيادة المعتادة في أسعار المواد المعنية، وهي زيادة تعادل ما يتم تسجيله في العادة خلال 6 أشهر.

وأوضح بن بلقاسم، أنه وفي حال تم تسجيل استقرار بين فيفري وديسمبر 2012 فإن المعدل على أساس سنوي كان سيسجل 7.78٪. وسجل سعر لحم الأغنام قفزة تاريخية بأكثر من 30٪ مما جعله يساهم في رفع المعدل العام للتضخم بما يعادل الربع وساهم بنسبة 40٪ في ارتفاع معدل تضخم مجموعة المواد الغذائية.

وأضاف المتحدث أن حساب التضخم في الجزائر يتم بطريقة شفافة من طرف الديوان الوطني للإحصاء، وصلاحية بنك الجزائر تتوقف عند قراءة الأرقام الصادرة عن الديوان، مشيرا إلى أن توقعات التضخم على أساس سنوي من طرف مصالح بنك الجزائر الخاصة بنهاية العام الماضي، كانت متطابقة مع التضخم الملاحظ من طرف الديوان، ولم يتعد معدل الخطأ 4.45 نقطة.

وكشف بن بلقاسم، أن معدل التضخم الملاحظ يختلف عن المعدل المستهدف من خلال سياسات نقدية معينة تنتهجها عادة البنوك المركزية في إطار سياسة استقرار الأسعار على المدى المتوسط، مشيرا إلى أن هذه السياسات تنتهجها البنوك المركزية في كل من بريطانيا واستراليا وكندا والسويد وزيلندا الجديدة، حيث يتم تطبيق سياسات نقدية للحد من الهوة بين التضخم المستهدف (الذي لا يعتبر هدفا بحد ذاته على المدى القصير) والتضخم الملاحظ على المدى المتوسط، لأن انعكاس السياسة النقدية على معدل الأسعار عند الاستهلاك لا يتم بشكل فوري، لأن هذه الانعكاس يكون جزئيا في بعض الحالات.

وأوضح بن بلقاسم، أن بنك الجزائر ومجلس النقد والقرض إجراءات وتدابير لامتصاص السيولة، لكن دون تحقيق نجاح كبير، لأن مثل هذه التدابير لا يمكنها لوحدها الحد من الضغوط التضخمية ما لم تكن مترافقة مع جهود ضبط السوق والحد من التوسع المبالغ فيه للإنفاق العام، مع الحرص على ربط الزيادات المستقبلية في أجور العاملين بالإنتاجية.

مقالات ذات صلة