الجزائر
تضارب الأنباء يزيد لوعة ذويهم

انقطاع أخبار عشرات “الحراقة” أبحروا من بومرداس منذ شهرين

الشروق أونلاين
  • 3784
  • 5
الأرشيف

تعيش عشرات العائلات بمختلف بلديات ولاية بومرداس وحتى ولاية تيزي وزو، الأمرين جراء اختفاء أبنائها الشباب الذين أبحروا سرا عبر زوارق الموت منذ شهرين ولم يظهر لهم أي أثر، خاصة وأنه خلال الأشهر القليلة الماضية أبحر من شواطئ بومرداس مئات “الحراقة”، حيث وصل الحد بإبحار 96 شابا دفعة واحدة عبر 13 زورقا، فتمكن البعض منهم من الوصول بأمان وإبلاغ أهاليهم، فيما اختفى آخرون ما جعل الأقاويل والأحاديث حول مصيرهم “المجهول” تختلف وتتعدد، لتتجرع بذلك أمهاتهم الخوف على فلذات أكبادهن أوصل بالعديد منهن لأسرة المستشفيات.

بتاريخ 26 سبتمبر 2017 ، أبحر حوالي 15 شابا عبر زوارق صغيرة لا تتعدى العشرة أمتار من شواطئ رأس جنات شرق ولاية بومرداس قاصدين الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط وتحديدا إلى إسبانيا الجنة الموعودة التي يحلم بها آلاف الشباب، حيث يستقر بها البعض ممن أتيحت لهم فرصة العمل بها، فيما يتخذها البقية معبرا لبلوغ بلد أوروبي آخر من شأنه تأمين فرصة عمل لهم، خاصة إن كان أحد معارفهم على استعداد لتأمين المبيت والإطعام، ومنذ ذلك التاريخ لم يظهر لهؤلاء الحراقة أي أثر وباءت محاولات عائلاتهم في معرفة مصيرهم بالفشل، وبعدها بأيام وتحديدا يوم 10 أكتوبر المنقضي أبحر من جديد 15 شابا ينحدر أغلبهم من بلدية دلس أقصى شرق ولاية بومرداس ورفقتهم شباب ينحدرون من منطقة أزفون التابعة لولاية تيزي وزو، ومنذ ذلك التاريخ أيضا ورغم مرور شهرين كاملين لم يظهر لهؤلاء أي أثر وانقطعت أخبارهم تماما، ما أدخل عائلاتهم  معارفهم في دوامة البحث والسؤال عنهم، حيث بدأت عائلاتهم بالتواصل مع أبناء دلس المتواجدين بإسبانيا علهم يأتوهم بأنبائهم، غير أن الاتصالات لم تثمر بعد. 

وحسب حديث شقيق أحد الحراقة وهو ابن حي سيدي المجني بدلس، فإنه  بعد إبحار أخيه سرا ليلة 10 أكتوبر الماضي رفقة أبناء المنطقة وشباب من تيزي وزو و انقطعت أخبارهم، اتصلوا بأبناء منطقتهم المقيمين بإسبانيا حتى يؤمنوا لهم أخبارا عنهم، فقام هؤلاء بالبحث عنهم بمراكز المهاجرين والسجون ولم يجدوا أثرهم، ثم قيل أنهم شوهدوا بمنطقة آليكانت الإسبانية وليس بإمكانهم استعمال الهواتف كون المنطقة المتواجدين بها عسكرية وخوفا من اكتشاف أمرهم ليس بإمكانهم إجراء اتصالات هاتفية، غير أن هذه المعلومات تم نفيها، خاصة وأن لا أحد من هؤلاء المفقودين اتصل بذويه رغم مرور فترة عن غيابهم، وفيما قال البعض أن هؤلاء لم يبلغوا الأراضي الإسبانية وقول آخرين أنه تم إرجاعهم لأرض الوطن وحبسهم، تبقى عشرات العائلات من بومرداس تنتظر بصيص أمل يطمئنهم على أبنائهم المختفين، خاصة الأمهات التي أوصلهن هذا الغموض الذي يلف رحلة فلذات أكبادهن قد أرقدهن بالمستشفى. ونتيجة لذلك تناشد هذه العائلات السلطات وكل من له علم بمصير هؤلاء الحراقة المختفين منذ شهرين وأكثر طمأنتهم.

مقالات ذات صلة