الجزائر
الخبير في الاقتصاد بدة محجوب يحذّر من السيناريو الهندي:

انقطاع التيار الكهربائي لأسبوع كامل وارد

الشروق أونلاين
  • 57228
  • 307
ح.م
بدة محجوب في الصورة الصغيرة

يكشف الخبير في الاقتصاد بدة محجوب، في حوار لـ”الشروق” أسباب بروز أزمة انقطاعات التيار الكهربائي، محذرا من أزمة سيناريو هندي في الأفق، وكشف المتحدث أن ما يسرقه الجزائريون من كهرباء يقدر بـ10 بالمائة من الإنتاج، وأن ما قيمته 40 مليار دينار من ديون سونلغاز فواتير لم تدفعها الشركات الكبرى للشركة.

لماذا لا نسمع عن انقطاعات التيار الكهربائي في دول متقدمة تعتمد على الكهرباء، مثل دبي التي تصل بها درجات الحرارة إلى 55 درجة؟

في الحقيقة أن المواطن الجزائري يدفع ثمن استهلاك الشركات الكبرى والتهامها للتيار الكهربائي، فالمواطن يدفع نفس سعر الفاتورة التي تدفعها الشركات الكبرى، فهل يعقل أن تسعر الكهرباء للمواطن بنفس تسعيرة شركات عملاقة ومصانع تلتهم الكهرباء، فنسبة ما يستهلكه المواطنون من الكهرباء يقدر بـ30 بالمائة في حين ما تستهلكه الشركات يقدر بـ70 بالمائة، وفي النهاية تسعر الفاتورة بنفس التسعيرة.

وهل تدفع هذه الشركات الكبرى ما تلتهمه من الكهرباء والمقدر بـ70 بالمائة لشركة سونلغاز؟

إن الأرقام التي بحوزتنا تكشف واقعا مرا، إذ أن شركة سونلغاز لا تزال مؤسسة مدينة رغم قرارات 2010 التي سمحت بمسح المكشوف البنكي، فالمؤسسة العمومية سونلغاز تقوم بالاستدانة بمستويات عالية وتقترب المستحقات غير المسددة من سقف 40 مليار دينار أكثرها من الهيئات والمؤسسات العمومية، في وقت يقدر العجز بحوالي 11 مليار دينار.

كم يقدر الاستهلاك الحقيقي للكهرباء من قبل الجزائريين؟وهل ترون أن رفع التسعيرة هو الحل؟

إن زيادة تسعيرة الكهرباء لم يطرأ عليها أي تعديل منذ 15 سنة، تطورت الحياة وتطورت التكنولوجيا وأصبح في كل بيت جهاز مكيف هوائي، وفي العاصمة فقط أصبح هناك “ميترو” يسير بالكهرباء و”ترامواي”، ومع ذلك لم تتغير التسعيرة، لقد أصبح مراجعة التسعيرة أمرا لا بد منه، ولا أستبعد ذلك في الأمد القريب، لكن هذا لا يعني بتاتا أن يدفع المواطن نفس التسعيرة التي تدفعها الشركات الكبرى والعمومية والمصانع والورشات، فلا بد من أن نضع تسعيرة خاصة بالمواطن وتسعيرة خاصة بالشركات.

هذا يعني أنكم مع رفع تسعيرة الكهرباء؟

على أن تكون الزيادة مدروسة بدقة، وهي بالتأكيد لن تكون مؤثرة بدرجة كبيرة لأنها ستكون في حدود 4 إلى 5 بالمائة، فالجزائر بحاجة على الأقل لـ 11 ألف ميغاوات للاستهلاك في غضون السنتين أو الثلاث سنوات المقبلة، منها 3000 ميغاوات في الجنوب.

برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة سرقة الكهرباء، هل تعتقدون أن لها تأثيرا على انقطاعات التيار الكهربائي؟

يلاحظ خلال السنوات الماضية ارتفاع معتبر لظاهرة سرقة الكهرباء وضياعها لأسباب غير تقنية، والتي تمثل عبءا كبيرا على المؤسسة يقدر بحوالي 10 بالمائة، أي ما يعادل ما بين 7 إلى 10 ملايير دينار خسارة سنويا، في وقت تراوح رقم أعمال المجمع ما بين 110 إلى 120 مليار دينار، فنسبة ضياع الكهرباء تقارب 18 بالمائة، منها حوالي 10 بالمائة لأسباب غير تقنية، بمعنى أن الجزائريين يسرقون 10 بالمائة من الكهرباء، وهذا أمر يستدعي النظر فيه، خاصة وأن مستوى الاستهلاك في حالة تباطؤ الإنتاج.

لكن سيدي هل يعقل أن بلدا بتروليا لديه ثروة هائلة في الغاز الطبيعي، وقادر على توليد الطاقة الكهربائية يشرد مواطنيه في الظلام؟

في العشرية الأخيرة لاحظنا ارتفاع نسبة نمو للاستهلاك برقمين ما بين 10 و14 بالمائة، بينما تطور الاستثمارات كان أبطأ بكثير ما بين 3 الى 5 بالمائة، أي بمعنى زيادة الاستهلاك كانت أكبر من زيادة الاستثمار، فمستوى الاستثمار الذي قدر ما بين 200 و250 مليار دينار لم يعد كافيا بسبب الوتيرة المتسارعة للاستهلاك، ولكن أيضا بنسبة الضياع التقني وغير التقني الذي فاق 15 بالمائة وأحيانا أكثر من 18 بالمائة، وأيضا لا ننسى نسبة العجز التي قدرت السنة الماضية بـ26 مليار دينار، وارتقاب هذا العام أكثر من 28 مليار دينار.

في رأيك من يتحمل ويدفع فاتورة انقطاعات التيار الكهربائي، الدولة أم المواطن؟

في الحقيقة أول من يتضرر هو التاجر البسيط والمواطن، لأن شركة كبرى مثل سونطراك لديها محطة توليد للكهرباء خاصة بها، لحد الآن فأول المتضرر هو القطاع التجاري أكثر من أي قطاع آخر، وذلك لعدم اتخاد تدابير وقائية وهي مسؤولية يتقاسمها الجميع بمن فيهم المهنيون الذين غالبا ما يتحفظون عن القيام بأي استثمار وقائي.

هل تعتقدون أن الجزائر ستشهد أزمات أخرى في انقطاعات التيار؟

أنا شخصيا أحذّر ولا أستبعد السيناريو الهندي في الجزائر، أي بمعنى انقطاع التيار الكهربائي لأسبوع كامل، لقد تأخرنا كثيرا مقارنة بدول الجوار في إنتاج الطاقة البديلة، وعليه فإن السيناريو الهندي يظل قائما وغير مستبعد في الجزائر لأن عدة عوامل تتقاطع في نفس الاتجاه، وقد كانت حوادث 2006 و 2008 و 2010 و 2012 مع انقطاعات واسعة مؤشر على إمكانية حدوث انقطاعات طويلة في مساحات كبيرة ستكون تبعاتها سلبية جدا.

ما هي الحلول التي ترونها كبدائل لتجاوز أزمة انقطاعات التيار الكهربائي؟

لا مفر من إعادة النظر في التسعيرة ومضاعفة الاستثمار، وتحفيز القطاع الخاص المحترف على الدخول في عدد من المجالات مع تشديد الضبط وتطوير دور ومهام سلطة الضبط والرقابة، وضمان تفعيل تطوير الطاقات البديلة في أقرب وقت، وتطوير الكهرباء المائية على غرار ما قام به المغرب، فالمملكة المغربية لا تمتلك الغاز ولكنها تعمد إلى تطوير المحطات الهجينة ومحطات الرياح والمحطات الشمسية وقامت بتنويع العرض لديها.

مقالات ذات صلة