اهتمامنا بالكتاب الجزائريين نابع من رغبتنا في توسيع تواجدنا في المغرب العربي
أضحت دار العين من الدور العربية الرائدة في تسويق الكتاب الفكري والأدبي، حيث صار اسم الدار ثابتا في المسابقات والجوائز الأدبية، سمعت الدار وصلت إلى الجزائر، أين صارت تستقطب عددا متزايدا من الأسماء الأدبية الجزائرية، تجربة ترجعها صاحبتها فاطمة البودي إلى روح المغامرة والجدية والالتزام الفكري للمشرفين عليها، حيث تعود عبر هذا الحوار إلى بداياتها والمسار الذي اتخذته فيما بعد.
*** تهتم الدار أكثر بالكتاب الأدبي رغم أنه الأدب في زماننا رهان خاسر، كيف حوّلت الدكتورة فاطمة هذا الرهان الخاسر إلى تألق؟
في البداية راهنا على كتاب الثقافة العلمية لتزويد المكتبة العربية بكتب مترجمة وبعد سنتين رأينا أن التخصص لا يمكن لعدة أسباب أولا للتكلفة العالية لمثل هذه التخصصات وثانيا لأن الرغبة والطموح للتأثير في الوعي والفكر يجب محاصرة الساحة بأكثر من رافد من الروافد الثقافية وبدأنا بالروايات لأنها تؤثر بطريقة غير مباشرة في تحريض الوعي، فقمنا بإعادة نشر روايات طيب صالح “موسم الهجرة للشمال” وكتب جلال أمين في علم اجتماع ثم توالت بعدها الإصدارات في مختلف فروع المعرفة.
* فازت دار العين بعدة جوائز وتكريمات على ماذا تعتمد الدار في اختيار المشاريع الناجحة؟
لأني وفريق العمل نبذل أقصى جهد بكل إخلاص وحب للمهنة، فأنا ناشرة جاءت من مقاعد القراء والمثقفين لم يكن هدفي الربح المادي في المقام الأول رغم أهميته للاستمرار، ولكننا راهنا على تعزيز قيمة الكاتب وإيصاله إلى القراء بأقل تكلفة توجهنا للنشر وبوعي وقصدية كبيرة وهدف دار العين هو تواجدها بكل البلاد العربية.
*** تهتم الدار كثيرا بالمواهب الجزائرية، ما هو معيار اختيار تلك الأسماء وهل تعرف السيدة فاطمة الساحة الجزائرية بالشكل الذي يتيح لها دقة اختياراتها؟
نحرص على التوسيع من رقعة تواجدنا في بلدان المغرب العربي رغبة منا في ردم الهوة الموجودة بين المشرق والمغرب، ونحن نستقبل المشاريع وتعمل لجنة القراءة بالدار على اختيار ما يكون مناسبا لخطها كما نحرض أيضا على تميز أصحابها ونحن نستشير بعض أصدقائنا في الجزائر، لكن يبقى قرار لجنة القراءة والاختيار سيدا.
*** تراهن دار العين على النخبة التنويرية بالنظر لنوعية الكتب التي نشرها هل من السهل إيجاد مكان لها في ظل انتشار الكتب الاستهلاكية ؟
أنا هاجسي ثقافي مهتمة بالقراءة والمسرح وقد حصلت على دبلوم نقد وتذوق فني وأدبي لم أكن بعيدا عن تخصصي، وقد هيأ لي الله أصدقاء شجعوني وساندوني في مختلف مراحل عمل الدار.
** نشرتم كتابا ضد الإخوان في المرحلة التي سيطر عليها هذا التيار على الساحة المصرية هل تعرضتم لمشكل ما؟
لا أهادن ولا أنشر على رغبة القارئ أو التيار الموجود بل أنا ملتزمة بقيم الدار وخطها، وهو نشر ما يعمل على تشجيع العقل والتفكير وعدم الاعتداد بالغيبيات وعدم الخضوع للخرفات وتحييد كل ما له علاقة بالشعبوية ونشر روح الاتكالية بين الشعوب، فنحن من المفترض أننا أمة إقر تشجع العقل والتفكير.