اهتمام لافت من قبل الأوروبيين بمخرجات اجتماع الجزائر الطاقوي
شكل اجتماع الجزائر لوزراء الطاقة لكل من ألمانيا وإيطاليا والنمسا وتونس علاوة على البلد المضيف، الخميس المنصرم، محطة جديدة في مشروع “كوريدور ساوت 2” على صعيد انتقال المشروع من مرحلة الإعلان السياسي إلى الشروع في خطوات تجسيد البنية التحتية والبحث عن التمويل والطلب الصناعي، استنادا إلى رؤية الطرف الأوروبي.
واتفقت العديد من المنابر الإعلامية في البلدان الأوروبية، على أن المواقف الإيطالية والألمانية خصوصا، تؤكد على أن الجزائر بات يتم التعامل في هذا المشروع ليس فقط كمصدر للهيدروجين الأخضر، بل كمحطة إنتاج وانطلاق في منظومة طاقة أوروبية -متوسطية جديدة، تستهدف ضمان مصادر جديدة للطاقة النظيفة .
وفي برلين، وصفت وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية الممر بأنه “محرك للتكامل الإقليمي والتعاون الطاقوي والتنافسية الصناعية”، فيما اعتبرته إيطاليا محورا مستقبليا لإمداداتها من الهيدروجين النظيف. غير أن الاختبار الحاسم سيأتي مع نتائج دراسة الجدوى المنتظرة في العام 2027، والتي ستحدد الجدوى الاقتصادية الفعلية للإنتاج الجزائري وربطه بالسوق الأوروبية.
وكان الاهتمام أكثر في كل من ألمانيا وإيطاليا، حيث أشارت وكالة “أنسا” الإيطالية للأنباء، الجمعة، إلى أن انعقاد الاجتماع لأول مرة في الجزائر دليل على تزايد الدور المركزي لشمال إفريقيا والجزائر على وجه التحديد، في المشهد الطاقوي الجديد. كما أشار المصدر إلى أن إيطاليا ستكون من أكثر الدول تأثرا بمرور البنية التحتية (أنبوب الهيدروجين)، وأن دراسات الجدوى بدأت بفضل التمويل الأوروبي، الذي رصد 24 مليون أورو.
وفي السياق، أبرزت وكالة “نوفا” الإيطالية للأنباء، الجمعة، أهمية هذا المشروع المخصص للطاقة النظيفة التي يراهن عليها مستقبلا، واعتبرت “نوفا” أن “SoutH2” هو أحد أعمدة استراتيجية إيطاليا المستقبلية لتأمين الهيدروجين النظيف، وأن المشروع يربط إنتاج شمال إفريقيا بالأسواق الأوروبية عبر إيطاليا والنمسا وألمانيا.
وبالمقابل لفتت يومية “كوتيديانو إينيرجيا” الإيطالية إلى أن النتائج الأولية لدراسة جدوى المشروع متوقعة في العام 2027، مع إنشاء Offtaker Alliance وأمانة تقنية لدى الأمم المتحدة لدعم المشروع، الذي نال أيضا اهتماما خاصا من قبل المفوضية الأوروبية، التي وصفته بأنه عامل رئيسي في الانتقال الطاقوي المستدام عبر المتوسط، لكونه يتيح زيادة إنتاج الهيدروجين المتجدد وتطوير البنية التحتية وأسواق المشترين.
فيما اعتبر موقع “هيدروجين أوربا” الإيطالي، المشروع بأنه “ركيزة لإمدادات الهيدروجين المستقبلية لإيطاليا”، كما “ربط المشروع مباشرة بأهداف إزالة الكربون وبالربط بين شمال إفريقيا والأسواق الأوروبية”.
وفي ألمانيا التي مثلها وزير الدولة فرانك فيتزل، تحدثت وزارة الطاقة عن نتائج اجتماع الجزائر، وقالت إنه تم الاتفاق على تعزيز التعاون بين مشغلي شبكات النقل والهيئات التنظيمية والمؤسسات المالية والمنتجين والمستهلكين، والاتفاق على إنشاء أمانة خاصة بالممر داخل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، وكذا دعم بحث الاستثمارات في الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة في الجزائر، فضلا عن وضع المشروع ضمن المشاريع الرئيسية للممر الجنوبي 2.
كما تحدثت غرفة التجارة والصناعة الألمانية في الجزائر عن نحو 10 مذكرات تفاهم مرتبطة بمشاريع على امتداد الممر، بينها مشروع التحليل الكهربائي لإنتاج الأمونيا الخضراء في أرزيو، وإمكانية تهيئة خط Trans Medلنقل الهيدروجين. كما اعتبرت المشروع مصلحة مشتركة للاتحاد الأوروبي (PCI)، ما يضع البنية التحتية المقترحة داخل إطار مشاريع الطاقة الأوروبية ذات الأولوية.
أما صحيفة “دار ستاندار” النمساوية فقد تحدثت عن قيام وفد نمساوي برئاسة وزير الاقتصاد فولفغانغ هاتمانس دورفر (حزب الشعب النمساوي) بجولة في الجزائر وتونس الأسبوع المنصرم، والتقى خلال اجتماعات عديدة مع وزراء وقادة أعمال في البلدين، وأشارت الصحيفة إلى أن الوزير النمساوي أكد على أهمية هذا المشروع وخاصة بالنسبة لبلاده التي قال إنها رائدة عالميا في استخدام مصادر الطاقة المتجددة.
ونقلت الصحيفة عن المسؤول النمساوي قوله “أن المشروع يريح الجميع، وهو يقوم على معادلة طرفيها، استثمارات لشمال أفريقيا، وطاقة نظيفة لأوروبا”، وكان ذلك بحضور ممثلين عن شركات محلية، بالإضافة إلى مديرين من شركات فويستالبين، وأندريتز، وفيربوند، وغيرها من شركات الطاقة الكبرى في أوروبا.
يشار إلى أن المشروع يمتد على طول 3300 كلم، وهو يمتد من الجزائر إلى ألمانيا مرورا بكل من تونس وإيطاليا والنمسا، وقد حصل على أولى التمويلات في 2025 بقيمة 24 مليون يورو من “CINEA”، وهي وكالة تنفيذ المناخ والبنية التحتية والبيئة التابعة للمفوضية الأوروبية، كما أن هناك تمويلا ألمانيا لمشروع جزائري تجريبي في أرزيو.