الجزائر
أفرغوا معاناتهم على النت فتفاعل معهم الملايين

“بؤساء مغمورون” أصبحوا مشاهير بسبب الفايسبوك

الشروق أونلاين
  • 16571
  • 4
الشروق

لم يكن حلمهم يوما الشهرة ولم يعتقدوا لبرهة من الزمن أن عفويتهم وبساطتهم سترفعهم من مصاف مواطنين بسيطين وعاديين عاشوا حياتهم كلها في الظل، ليرتقوا بين عشية وضحاها لمصاف المشاهير فتسلط عليهم الأضواء ويتفاعل معهم المواطنون في العالم الافتراضي وعلى أرض الواقع، بل إن البعض منهم تمكنوا من لفت أنظار المسئولين بعد أن أعياهم الانتظار على عتباتهم لسنوات عديدة ولم يلتفتوا إليهم إلا عندما أصبحوا مشاهير على الفايسبوك.

عمي الحسين، الشيخ بن عمر” تاكلي الجاج”، السائقة “شوشو”… وغيرهم  كانوا مواطنين عاديين يمارسون حياتهم بصفة طبيعية، غير أن الحظ ابتسم لهم، بعد ما ساهمت التكنولوجيا في شهرتهم الواسعة التي تعدت الحدود الجغرافية والمكانية للجزائر، حيث كانت صورة سيلفي ومقطع فيديو على “اليوتيوب” كفيلتين لإحداث تغيير كلي في حياه هؤلاء، ليتحولوا بذلك إلى مشاهير اكتسحوا صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك” و”تويتر”، بل وتصدروا الجرائد والقنوات التلفزيونية.

 

عمي الحسين صورة سيلفي تقلب حياته وتحوله لأشهر عامل نظافة

تحول عمي الحسين ناجم، عامل النظافة بحي دالي إبراهيم بالعاصمة، إلى أشهر عامل نظافة في الوطن العربي. فصاحب 53 عاما، والذي التقطت ابنته صورة سيلفي برفقته وهو مرتد لباس عمله ويؤدي التحية العسكرية، ثم نشرتها على صفحتها في “الفايسبوك” مرفقة بعبارات تدل على افتخارها بكونها ابنته، لأشهر صورة تناقلتها مختلفة مواقع التواصل الاجتماعي العربية والعالمية، وتحدثت عنها القنوات التلفزيونية، فمن خلال هذه الصورة سلطت البنت والتي يعدها عمي الحسين مثل ابنته، لأنه من تولى تربيتها منذ أن كانت طفلة صغيرة، فهو عامل النظافة الذي ظل يعمل في الظل لمدة 30 عاما في وضعية صعبة لتشرع له التكنولوجيا أبواب المسئولين واستدعوه للنظر في طلباته، كما أن ردود الفعل تواصلت وعرض عليه أحد المواطنين السعوديين التكفل بعمرته. 

 

فيديو “تاكلي الجاج آآه” فتح باب التمثيل للشيخ بن عمر

الشيخ بن عمر هو الآخر أثار ضجة كبيرة واستطاعت شهرته أن تتجاوز حدود الوطن لتتحول عبارته الشهيرة “تاكلي الجاج” إلى أكثر العبارات تداولا نهاية عام 2015، وتفتتح محلات للأكل السريع وأخرى لبيع الدجاج باسمها وتحولت لأغنية يرددها الجميع، فالشيخ ابن ولاية تيسمسيلت والذي أنهكه الفقر وأضناه لتزيده الثعالب المتربصة بدجاجه، قوته وقوت عياله الوحيد مأساة، وفي غمرة الغضب قام بضربها مرددا عبارة “تاكلي الجاج آه” مرة بالدارجة، مضيفا لها عبارات باللغة الفرنسية تصور الحادثة عن طريق فيديو ليتمكن من تصدر الفيديوهات الأكثر متابعة والأكثر تداولا في فترة وجيزة وتفتح له آفاق الشهرة وتصله عروض للتمثيل، فقد رأى فيه المواطنون ممثلا من زمن الكوميديا الجميلة ورغبوا في أن يشاهدوه على شاشات التلفزيون مع أن ما قام به كان عفويا ولم يخطط له.

 

السائقة “شوشو” شهرة تخطت حدود “الفايسبوك”

تعودت سائقة سيارة الأجرة “شوشو” الترويج لخدماتها على صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك”، مما ساهم في شهرتها بالإضافة لكونها المشاركة الجزائرية الوحيدة في سباق الرالي الدولي في عام 2015، غير أن ما زاد في لمعانها وانتشار أخبارها وصورها أكثر هو الاعتداء الجسدي العنيف الذي تعرضت له خلال ممارستها مهنتها لتنشر صورها وآثار الضرب بادية على محياها، فأنفها وفمها كانا ينزفان، وقد فتحت هذه الجراح جراحا أخرى تتعرض لها يوميا من قبل المواطنين تسعى لتضميدها لتحظى بتضامن كبير من المواطنين الذين دعموها وساندوها.

 

“الفايسبوك” يحول عازف شوارع إلى نجم لامع

 

ذاع صيت عازف الشوارع “محمد داداح”، بعد أن اكتسحت صوره صفحات مواقع التواصل الاجتماعي عقب منعه من العزف في ساحة أودان بقلب العاصمة لعدم حيازته رخصة، وهو الذي ألف المواطنون المرور عليه يوميا واقتطاع برهة من الزمن للتمتع بمعزوفاته للترويح عن أنفسهم وتخفيف ضغوطات الحياة ليتحول إلى أشهر مغن متجول في شوارع العاصمة، وقد أحدث قرار منعه تضامننا واسعا من قبل المواطنين والسلطات وعلى رأسهم رئيس المجلس الشعبي البلدي للجزائر الوسطى والذي سلمه ترخيصا لمزاولة نشاطه، كما بات العديد من المواطنين يقصدونه خصيصا للتمتع بمعزوفاته.

 

“سراق البيرة” والمُقاطع للحافلات صور حملتهما لمصاف النجوم

كثيرون هم الذين شرعت لهم مواقع التواصل الاجتماعي وبالأخص “الفايسبوك” أبواب الشهرة، ولا يمكننا الحديث عن هذه الظاهرة التي حولت أشخاصا عاديين إلى نجوم لامعين دون أن نعرج على على الشخصية الأشهر والذي أطلق عليه تسمية “سراق البيرة”، بعد أن صوره شقيقه وهو يحمل علبا للجعة لينضعها شقيقه على صفحة “الفايسبوك” لتحظى هذه الأخيرة بشهرة واسعة، فالشاب البسيط الذي كان يعمل في جمع الكابلات النحاسية، شاهد انقلاب شاحنة محملة بـ”الجعة” على مستوى الطريق المؤدي لبومرداس وتناثر حمولتها من الخمور وهو ما جعله يقوم بأخذ بعض السلعة بعد أن اطمأن على سلامة سائقها.

فيما فضل أحد الشباب التعبير عن امتعاضه ورفضه للزيادات في أسعار حافلات النقل بتعليق لافتة عليها كتابة “أنا أقاطع الحافلة 20 دج ثمن غالي جدا”، الأمر الذي شجع الكثير من المواطنين على تبادل هذه الصورة، معبرين عن تضامنهم المطلق معه.

 

أسامة الشاعر الحزين الذي حمله المرض إلى مصاف الشهرة

 واستمرت التكنولوجيا في لعب أدوار هامة ومساندتها للبسطاء ودعمهم كأسامة تايب صاحب 20 ربيعا، وهو الشاعر الذي راح ضحية خطأ طبي وعانى من التهاب الكبد الفيروسي منذ صغره، لتزداد مأساته بعد أن نقل له الأطباء فصيلة دم خاطئة، ليخبروه بعدها أنه تبقت له 4 أشهر ويموت.

 أسامة فضل أن يروي قصته في حصة تلفزيونية في “اليوتيوب” و”الفايسبوك” ليتفاعل معه الناس من مختلف أرجاء الوطن والعالم، وفي ظرف أسبوع أصبح أشهر من نار على علم وقاموا بحملة تبرع في صفحة حتى أن الكاتبة أحلام مستغانمي تفاعلت معه وكتبت عليه في حسابها الخاص واصفة أنه أصبح أحب أبنائها إليها وقالت: “أسامة أعذرهم أيها الشاعر لم يدروا أن دمك من فصيلة شقائق النعمان”. 

 

مختص في علم الاجتماع: العالم الافتراضي أعطى قيمة للعالم الحقيقي الذي نعيشه

يفسر المختص في علم الاجتماع الأستاذ يوسف حنطابلي، هذه الظاهرة بكون معناها الحقيقي يبرز في مدى تداولها، فهذا الأخيرهو الذي أعطاها معنى، فالفايسبوك لا يرتبط بمستويات ثقافية معينة، بل الهدف منه التبادل ومدى المشاهدة. فالتداول الكثير يمنحها معنى ـ يواصل المختص ـ فقد أصبح للواقع الاجتماعي الجزئي “الميكرو سوسيال” أي الحافي بعيدا عن القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية المتشعبة والتي تحتاج مجهودا لفهمها قيمة ومعنى، فهذه الوسائل تولي اهتماما أكبر للواقع المباشر، غير أن انتقالها وتداولها في العالم الافتراضي هو الذي منحها القيمة والأهمية الواقعية التي ما كانت لتكتسبها لولا ولوجها العالم الافتراضي وكثرة تداولها. 

 

مختص في المعلوماتية: الشهرة في الفايسبوك لا تتطلب خبرة أو دورات

من جهته، يرى المختص في المعلوماتية الأستاذ بن دلهوم معاشو، أن الفايسبوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي أصبح بإمكانها تحقيق الشهرة، خاصة وأنها لا تتطلب أي تقنيات أو برامج معينة، فالعمليات حاليا جاهزة وبإمكان أي شخص أن يجيد استخدامها دون أن يبذل أي مجهود أو يخضع لأي دورات تكوينية، وواصل المختص أن هذه المواقع والتي تحظى بتفاعل واسع بين الناس بغض النظر عن مستواهم العلمي أو الثقافي هي سلاح ذو حدين، فبالإضافة إلى الشهرة التي قد تحققها لهم قد تعمل على ترويج صور خاطئة أو شهرة كاذبة فليس كل ما ينشر ويتداول على صفحاتها صحيح. 

مقالات ذات صلة