-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تحدثت عن تقنيات جديدة من شأنها تحسين التكفل بهذه الشريحة

باحثة ترافق أطفال القمر بالجزائر لمدة 9 سنوات

بلقاسم حوام
  • 769
  • 0
باحثة ترافق أطفال القمر بالجزائر لمدة 9 سنوات
الشروق

ناقشت الدكتورة فاطمة الزهراء زموري، الأستاذة المساعدة وأخصائية الأمراض الجلدية والتناسلية، أطروحتها لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم الطبية، حول مرض “جفاف الجلد المتصبغ”، المعروف باسم “أطفال القمر”، ويعتبر هذا الإنجاز العلمي سابقة في تاريخ متابعة واقع ومعاناة المصابين بهذا المرض في الجزائر لما تضمنه من متابعة علمية دقيقة لعدة سنوات والتقرب العميق من الأطفال المصابين لمعرفة واقعهم اليومي ومعاناتهم من الإصابة النادرة..

وأكدت الدكتورة زموري في تصريح لـ “الشروق” أن هذا البحث هو خلاصة 9 سنوات من متابعة ومرافقة أكثر من 100 طفل مصاب بهذا المرض، ومرافقتهم طبيًا وإنسانيًا، رغم قلة الإمكانيات وصعوبة المتابعة في ظروف اجتماعية هشة. كانت تُنصت لانشغالاتهم، وتزورهم، وتنسّق مع جمعية “سعادة أطفال القمر” لتوفير الحد الأدنى من الرعاية والدعم النفسي، في وقت لا يُتاح لهم فيه حتى التنقل الآمن أو العلاج المتخصص، وإلى جانب دورها العلاجي، لم تتوقف الدكتورة زموري عن التعليم والتكوين، حيث درّست طلبة الطب، وأشرفت على التربصات التطبيقية، وشاركت في ملتقيات علمية داخل وخارج الوطن.

وأكدت المتحدثة أن هذا المرض النادر يمنع المصابين به من التعرض لأي أشعة شمس، حيث تؤدي أقل كمية من الضوء إلى حروق وتشوهات خطيرة في الجلد والعينين، وهو ما يُجبرهم على حياة مغلقة داخل البيوت، لا يعرفون فيها النهار، ويعيشون في عزلة نفسية واجتماعية قاسية.

الدكتورة زموري: غياب سجل وطني يعقد من علاج وتشخيص المصابين

وحول واقع التكفل بهؤلاء الأطفال بالجزائر، أكدت محدثتنا أنه في الجزائر، الأمر لا يزال دون المستوى المطلوب، رغم بعض الجهود الفردية والمؤسساتية، وأضافت أن هذا المرض نادر جدا، وغالبا ما يُهمش بسبب قلة الوعي به، “التحدي الأساسي هو غياب منظومة متكاملة للتشخيص المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة، خاصة في المناطق الداخلية، هناك نقص في التكوين الموجّه للأطباء العامين والمختصين، وكذا محدودية في عدد مراكز التحليل الجيني، مما يؤخر التشخيص ويفاقم المضاعفات.”

وعن مدى توفر تقنيات جديدة يمكن الاستعانة بها لضمان التكفل الأمثل بهذا الداء أمدت الدكتورة فاطمة الزهراء زموري أن هناك تقنيات حديثة أثبتت فعاليتها في التكفل بمرضى “أطفال القمر، من أبرزها، الفحص الجيني المبكر لتحديد الطفرات المسببة وتأكيد التشخيص، وتقنيات التحليل الضوئي لتقييم درجة التحسس للأشعة فوق البنفسجية، وعلى المستوى العلاجي، أضافت مصدرنا أنه هناك مستحضرات طبية عالية الحماية من الأشعة، كما أن التكفل النفسي والاجتماعي بحسبها صار جزءا أساسيا من البروتوكولات الحديثة في الخارج.

وتأسفت الدكتورة لأن هذه الوسائل لا تزال محدودة الاستعمال في الجزائر، إما لارتفاع التكلفة أو لغياب إطار تنظيمي واضح لاعتمادها وتعميمها.

وبخصوص مدى انتشار هذا المرض في الجزائر، قالت ذات المصدر إن الداء يصنف من الأمراض النادرة، ونسبة انتشاره في الجزائر لم يتم تحديدها بدقة بالنظر لغياب سجل وطني، ومع ذلك تضيف أن التقديرات الأولية وبعض الدراسات إلى أن الجزائر، شأنها شأن بلدان شمال إفريقيا ذات نسب زواج الأقارب المرتفعة، قد تعرف نسب إصابة أعلى من المعدل العالمي، الذي يقدّر بحالة واحدة لكل مليون ولادة، وهو ما يجعل الحاجة ملحة لإنشاء قاعدة بيانات وطنية لتحديد الواقع بدقة.

وحول المعتقدات السائدة أن هؤلاء الأطفال عمرهم قصير بسبب مضاعفات المرض، أضافت محدثتنا “للأسف، نعم إذا لم يُشخص المرض مبكرا ولم يتبعه بروتوكول صارم للحماية من الأشعة فوق البنفسجية، فإن المرض يؤدي إلى تطور لسرطانات الجلد والعينين، ما يقلص أمل الحياة في بعض الحالات، تسجل مضاعفات عصبية أيضا.

لكن، من المهم التوضيح أن الوقاية الصارمة والتكفل المنتظم والمتعدد التخصصات يمكن أن يطيل أمل الحياة ويحسن الجودة بشكل ملحوظ، كما هو الحال في بعض الدول التي توفر بيئة صحية محمية وتكفل طبيا.

وعن أكثر مسببات المرض في الجزائر قالت الدكتورة زموري أن المرض في جوهره وراثي ناتج عن طفرة جينية، غالبا ما يُنقل في حالات الزواج بين الأقارب. وبالتالي، فإن زواج الأقارب يعد سبب لظهور هذا المرض في الجزائر.

وأضافت أن غياب الفحص الجيني قبل الزواج يزيد من خطر ولادة أطفال مصابين، كما أن ضعف التوعية الصحية لدى الكثير من العائلات يؤدي إلى تأخر في التشخيص وغياب التكفل المناسب في الوقت المناسب.

وتمت المناقشة بمستشفى مصطفى باشا، تحت إشراف الأستاذ بوعجار بكار، وبحضور لجنة علمية مرموقة، عبّرت عن إعجابها الشديد بالمحتوى العلمي والجانب الإنساني للأطروحة، بل وأوصت بدعم الباحثة ومواصلة هذا العمل النبيل، لما له من أهمية طبية واجتماعية بالغة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!