الجزائر
وزير الشؤون الدينية محمد عيسى:

باريس وثقت في طريقتنا لمحاربة التطرف فطلبت أئمتنا

الشروق أونلاين
  • 7548
  • 35
الشروق
محمد عيسى

قال وزير الشؤون الدينية والأوقاف، محمد عيسى، إن السلطات الفرنسية، وثقت في الخطة التي وضعتها الجزائر، لاجتثاث التشدد والتطرف، الأمر الذي جعلها تطلب انتداب أئمة جزائريين، في المساجد المقامة على التراب الفرنسي، فيما أكدت باريس على ضرورة احترام الأئمة، لـ”اللائكية” و”قيم الجمهورية الفرنسية” والابتعاد عن الشأن السياسي..

وأبلغ الوزير عيسى، 61 إماما ومرشدة، انتدبوا للإمامة في المساجد الفرنسية لأربع سنوات كاملة، جملة من “المحاذير” والتوجيهات الواجب التحلي بها، في الضفة الأخرى من المتوسط، وأوضح في كلمة، أمس، بدار الإمام، رفقة عميد مسجد باريس دليل بو بكر، وممثل المكتب المركزي الفرنسي للأديان بوزارة الداخلية الفرنسية، ارنود شوماس “الأئمة المنتدبون هم فرسان المنابر، وستقومون بأصعب مهمة لكم، وانتم تمثلون نخبة الذين تكونوا، خاصة أنكم تتقنون الفرنسية وتتحكمون فيها”.

وسجل عيسى، أن الدفعة التي ستتنقل إلى فرنسا، تتشارك مع الدولة المستضيفة في مبدأ “الحرية” لأنهم “تخلصوا من عوائق الإدارة وإكراهاتها”، وأوصاهم بالإسلام الوسطي والاعتدال، والمرجعية الوطنية-المذهب المالكي- وقال”تمثلون وطنكم وتجربة بلدكم، التي نضجت وسط الدماء والدموع… أئمة التسعينات كانوا جدار الصد في وجه التشدد والتطرف، وأنتم اليوم ستكونون في مواجهة التطرف واجتثاثه”.

وتوقف وزير القطاع، عند محاولات البعض إلصاق الإرهاب بالإسلام، خاصة في أوروبا، وخاطب الأئمة والمرشدات “أعلم أنكم تعرفون متى تكونوا علماء ورحماء ومتعاونين، لاجتثاث التطرف والرذيلة وبث القيم الفضيلة…أنتم تنتمون لحضارة عربية ودين وسطي، وبعدما نجحتم في بدلكم ستنجحون في بلد آخر، وتحسنون صورة الإسلام، لأن كثيرا ممن لا يجد سببا للتميز أصبحوا يدعون أنهم يدافعون عن الإسلام بالقتل والأفعال الشنيعة، والإسلام منهم بريء”.

وبخصوص التعاون الجزائري الفرنسي، في الجانب الديني، رغم اختلاف العقائد بينهما، أوضح عيسى”هنالك حضارتان متباينتان لكن متكاملتين، لخدمة الناس، ومن صورها مسجد باريس الذي أهدت فرنسا قطعة الأرض للجزائريين”، وتابع “ّأدعوكم-الخطاب للائمة- إلى الاندماج في المشروع الحضاري الذي بدأناه مع فرنسا، وهذه التجربة أصحبت مرجعية في العالم كله، لأن المعادلة حقيقة صعبة، بين دولة لائيكية وأخرى الإسلام دينها”.

دليل بوبكر: فرنسا تعاني من السلفية والوهابية

وشدد عميد مسجد باريس، دليل بوبكر، على التزام واحترام الأئمة الجزائريين، المنتدبين في فرنسا، واحترام اللائيكية، التي تعني بحسبه “فصل الدين عن الدولة والحياة السياسية”، وأعاد في أكثر من موضع هذا المفهوم وقال “يجب أن تفهموا هذا اللفظ، اللائيكية في فرنسا تعني الفصل بين الدولة والدين، الدولة لا تهتم إداريا ولا معنويا بالأمور الدينية، سواء للمسيحية أم الإسلام أم البوذية أم اليهودية”، ليؤكد أن النقاش في فرنسا حول البوركيني “غير مبرر وأنه استغلال سياسي لا غير”.

ونصح الأئمة، كذلك بضرورة التعرف على القانون الفرنسي، والالتزام  مرة أخرى بمعرفة اللائيكية، وأن لا يشتغل بالسياسة، وقال بعبارة دارجة “كل واحد في دارو”، ليهون من ترشيح هولاند لجون بيار شوفانمون في منصب “رئيس مؤسسة الديانة الإسلامية”، قائلا “السيد لن يقوم بتأسيس المساجد ولكن للمساعدة، تعيينه ليس لهف ديني”.

وعن تضرر صورة الإسلام بالعمليات الإرهابية التي شهدتها فرنسا وعدة مناطق في العالم، وجه بوبكر أصابع الاتهام إلى الوهابية والسلفية، قائلا “أنا وأنتم-الحديث للصحفيين- ولا الأئمة الجزائريين في فرنسا وهابيين أو سلفيين، نحن مسلمون وسطيون”، وأضاف “لسنا دواعش ولا إرهابيين، الوهابية تأتي من المشرق، السلفيون قدموا إلى فرنسا بمحض إرادتهم، السلفية مرض ووباء على المسلمين، وهم من أفسدوا صورة الإسلام في فرنسا”.

وبخصوص إعلان السلطات الفرنسية، منع التمويل الخارجي للمساجد، أفاد المتحدث “منذ عام 1905 والدولة الفرنسية تمتنع عن بناء المساجد، حتى 1981 القرار بإقامة مساجد أخرى”، وهنا تدخل المفتش العام لوزارة الشؤون الدينية ليوضح “تكوين أئمة الجزائر، من حيث الإنفاق هو على عاتق الدولة الجزائرية، وعملية التمويل في الخارج تتم عبر جمعية أحباس، الموجودة على مستوى مسجد باريس، والمال يحول عبر جمعيتين حتى يمارس الأئمة وظائفهم ويكونوا في عيشة كريمة”.

ونبه المعني، الأموال التي تحول إلى جمعية الأحباس “أموال مقننة، وتمر عبر ميزانية الدولة الجزائرية، وتحول بطريقة شفافة، وكل العملية تمر عبر مسجد باريس”.

الداخلية الفرنسية” على أئمة الجزائر احترام اللائيكية…ولا  نرغب في تسييس المساجد”.

وأكد ممثل المكتب المركزي للأديان بالداخلية الفرنسية، ارنود شوماس، أن سلطات بلاده، والتزاما منها بقيم العلمانية واللائيكية، فإنها لا تتدخل أبدا في تسيير المساجد ولا المؤسسات الدينية الأخرى، وأنها لا ترغب أصلا في ذلك.

واجتهد المعني، في شرح القيم التي تأسست عليها فرنسا، وخصوصا اللائيكية، بالتأكيد أن الدولة لا تتدخل في الشأن الديني، بما في ذلك المسيحية، وأوصى الأئمة الجزائريين بضرورة التحلي بنفس القيم، وسجل كذلك، أن فرنسا تضمن حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية للجميع، علاوة على تشجيعها الحوار بين الأديان، وفتح المسلمين لمساجدهم لغير المسلمين، مع ضرورة المساهمة في محاربة التطرف خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي.

مقالات ذات صلة