باش جراح أكبر حي تجاري بالعاصمة.. رهين النفايات و”الكلوندستان”
الزائر إلى بلدية باش جراح بالعاصمة، يقف أمام مفارقة عجيبة، هي المراكز والمحلات التجارية ذات الواجهات الجذابة، التي تزخر بها، ما جعلها من أكبر الأحياء التجارية ذات الإقبال الكبير للمتسوقين من سكان العاصمة، وحتى سكان الجهات الأخرى، والحالة المزرية التي تعيشها شوارع البلدية التي باتت تغزوها النفايات، وتنم عن سوء تسيير وإهمال تعاني منه.
بلدية باش جراح التي تعد من أقدم وأعرق بلديات العاصمة، تتربع البلدية على مساحة تقدر بـ 337.75 هكتار، لا تزال تعيش جملة من النقائص أهمها مشكل تراكم النفايات، يحدها من الشمال حسين داي، ومن الجنوب بوروبة، ومن الشرق الحراش، ومن الغرب بلديتا المقرية والقبة. وتعرف هذه الأخيرة بأحيائها الشعبية والكثافة السكانية المرتفعة، إذ تم إحصاؤها في أواخر 2008 بـ 932 ألف نسمة. وعرفت البلدية خلال سنوات العشرية السوداء العديد من المشاكل.
وفي جولة استطلاعية، قامت بها “الشروق” إلى بلدية باش جراح، أول شيء لفت انتباهنا قلة النظافة التي تطغى على الأحياء بشكل لا يوصف، في هذه البلدي التي تستقبل يوميا العديد من الوافدين من مختلف الأحياء المجاورة، وكذا الولايات الأخرى، بفضل الأسواق والمراكز التجارية التي تحتوي عليها.
كما أن ما يلاحظه الزائر سيارات “الكلوندستان”، التي تكتسح المنطقة، وتحتل الأرصفة والفضاءات، وتضيق على السيارات والراجلين على حد سواء.
وحسب ما أكده عدد من قاطني البلدية لـ “الشروق”، فإن غياب النظافة يعد أهم مشكل بالمنطقة، نظرا إلى تراكم النفايات والأوساخ على مستوى الأرصفة وفي كل الزوايا، حيث يعود السبب الرئيسي في هذا الوضع، إلى الغياب الكلي لمصالح النظافة التي لا تقوم بمهامها على أتم وجه، ما تسبب في تراكم النفايات والأوساخ في كل مكان وحتى على قارعة الطريق، ما عرقل حركة السير. وذكر محدثونا أن تكدس النفايات ساهم بشكل كبير في جلب الحيوانات الضالة، وانبعاث الروائح الكريهة التي تسد الأنفاس. كما أن لمخلفات الباعة، لاسيما باعة الخضر والفواكه، نصيبا كبيرا في هذه الوضعية، علما أن هؤلاء الباعة ينشطون في فضاءات فوضوية.
ومن مظاهر تردي الإطار المعيشي بالحي، انتشار سيارات النقل غير الشرعي بطريقة رهيبة جدا داخل الأحياء وخارجها. فبالرغم من نشاطها غير القانوني إلا أنها تغزو المنطقة، وأغلبها سواقها شباب بطالون من نفس البلدية أو بلديات مجاورة ، يمارسون هذا العمل بكل حرية وراحة في غياب الرقابة. وإن كان من المواطنين من يستاء لانتشار هذا النشاط، فثمة من يرتاح لوجوده، بفعل تسهيله عملية التنقل بأسعار مناسبة حسبهم. كما أن من أسباب انتعاش نشاط النقل غير الشرعي؛ كثرة المراكز التجارية الكبيرة، التي تستقبل عددا هائلا من الزوار.
من جهته، يرى رئيس بلدية باش جراح، محمد صحراوي، أن البلدية “قامت بمهمتها”.. وهذا في معرض تعليقه على انعدام النظافة بالحي. أما فيما يخص الكلونديستان، فإن الأمر حسبه ليس من صلاحيات البلدية.