جواهر
تأثرت بقصص مستكشفات أخريات

باعت جميع ممتلكاتها لتجوب العالم سيرا على الأقدام.. تعرف على قصتها!

جواهر الشروق
  • 1594
  • 0

قررت شابة أمريكية أن تجوب العالم سيرا على الأقدام كي توطد علاقتها بالطبيعة والناس، فباعت جميع ممتلكاتها، وبدأت تنسج فصول مغامراتها.

الشابة تدعى “أنجيلا ماكسويل”، وهي في الثلاثينيات من عمرها.. تأثرت بقصص مستكشفات أخريات مثل روبين ديفيدسون وروزي سويل بوب، فأقدمت في العام 2013 على الخطوة الشجاعة بالرغم من أنها كانت خائفة!

وبحسب القصة الكاملة لها والتي نشرتها “بي بي سي ترافل” فإن أنجيلا قطعت مسافة 20 ألف ميل خلال ست سنوات، ثم عادت لموطنها بعلاقة قوية مع العالم من حولها على حد تعبيرها.

كان حلمها أن تجوب العالم طولا وعرضا بمفردها وسيرا على الأقدام، ولم تتردد في تحقيقه بالرغم من أن حياتها انقلبت رأسا على عقب.

البداية كانت باستراقها السمع لحديث في مركزها لتعليم الفنون حول رجل جاب العالم سيرا على الأقدام، فلم تكد تمر تسعة أشهر حتى عزمت على المضي قدما اقتداء به.

عندما قررت ماكسويل خوض التجربة كانت تدير مشروعا ناجحا وكانت مرتبطة بعلاقة عاطفية ولم تهرب من ألم فقد أو نسيان، لكنها تقول بأنها عندما تسترجع حياتها قبل السفر تجد بأنها لم تكن راضية وكانت تبحث عن المزيد.

خلال رحلتها، عانت من حروق الشمس وضربتها في صحراء أستراليا وأصيبت بحمى الضنك في فيتنام، لكنها لم تعدل عن قرارها ولم تغير رأيها وواصلت طريقها بكل ثبات.

واكتشفت ماكسويل أن أفضل طريقة لتحقيق ذلك هي المشي، الذي سيخفض نصيبها من انبعاثات الكربون، فضلا عن أن المشي بخطوات بطيئة سيساعدها في الانغماس كليا في الطبيعة ومقابلة أناس كانت تمر بجانبهم بسيارتها في المعتاد، والتعرف على ثقافات أخرى لا يعرفها سوى الأشخاص الذين يقطعون مسافات طويلة مشيا.

قرأت للكثير من المستكشفات اللائي شجعنها على هذه الخطوة. فقد وقعت في غرام كتابات روبين ديفيدسون، التي طافت أستراليا على ظهر الجمال، وتعرفت على فيونا كامبل، التي كانت تقطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام.

كما قرأت جميع أعمال روزي سيويل بوب، التي سافرت من أوروبا إلى نبيال في سيارة أغراب استوقفتهم على الطريق، وأبحرت حول العالم واجتازت تشيلي على ظهر جواد. وعندما بلغت 59 عاما، قررت أن تجوب العالم ركضا.

تقول ماكسويل: “كانت كل قصة من قصص أولئك النسوة مختلفة عن الأخرى، ولقد منحتني الثقة لخوض تجربة المشي”. مؤكدة بأنها لم تشرع في المشي لأنها كانت شجاعة وإنما لأنها كانت خائفة.

باعت جميع ممتلكاتها وحزمت أمتعتها، حيث ملأت عربة صغيرة بمعدات التخييم التي تزن 50 كيلوغراما، وطعاما مُجففا ومرشح للمياه يستخدمه عادة عناصر الجيش، وملابس تناسب الفصول الأربعة.

وفي 2 ماي 2014، تركت بلدتها بيند في ولاية أوريغون، وخاضت مغامرة شيقة ومحفوفة بالمخاطر، ولحسن حظها أنها لم تكن تعرف ما الذي ينتظرها في طريقها وإلا لما كانت أقدمت على الانطلاق أبدا.

تعرضت للاعتداء والاغتصاب على يد أحد البدو الرحل الذي اقتحم خيمتها في منغوليا، وسمعت طلقا ناريا أثناء التخييم في تركيا، وتعلمت مع الوقت أن تنام دون أن تغلق إحدى عينيها وأذنيها، وكانت تستيقظ فزعة من فكرة النوم العميق. وقد توقعت ماكسويل أن تتعرض لصعوبات من جميع الأنواع، رغم أنها لم تكن تعرف طبيعة هذه الصعاب.

شكلت حادثة الاغتصاب صدمة بالنسبة لها ولكنها في نفس الوقت كانت إحدى اللحظات الحاسمة في رحلتها، فقد قررت في النهاية أن تواصل. وبالرغم من أن الخوف كان يتملكها، إلا أن قصص النساء الأخريات التي تنضح إصرارا وبسالة ساعدتها على مواصلة المسير.

وتقول ماكسويل: “قررت ألا أسمح لهذه الواقعة بأن تحملني على التخلي عن حلمي والعودة لوطني. فقد تركت عالمي بأكمله ولم يعد لدي شيء أعود من أجله وأدركت المخاطر المتأصلة في رحلتي”.

كانت تمشي بخطوات بطيئة لتستكشف مدى قوة عزيمتها وصلابتها في وجه العنف، وقد ساعدها ذلك على الانجذاب بشدة، لكن لفترات وجيزة، إلى الثقافات الأخرى، وتجولت في القرى الصغيرة المطلة على البحر التيراني في إيطاليا، والاستمتاع بالأجواء المفعمة بالطاقة والحيوية.

وفي فيتنام، عندما أنهكها التعب بعد صعود ممر هاي فان الجبلي، استقبلتها امرأة مسنة ودعتها للمبيت في كوخها الخشبي الصغير على قمة الجبل. وأقامت علاقة صداقة على الحدود بين منغوليا وروسيا والتأم شملها بأصدقائها مرة أخرى بعد سنوات في سويسرا. وأصبحت ماكسويل الأم الروحية لابنة سيدة التقتها في إيطاليا.

وسواء امتدت هذه اللقاءات لسبع دقائق أو سبعة أيام، فإن ماكسويل كانت تضع في الاعتبار دائما أمرين، أولا أن تنصت جيدا للآخرين حتى تتعلم منهم. وتقول: “إن المشي علمني أن لكل شيء ولكل شخص في العالم قصة يريد أن يرويها للآخرين، وكل ما علينا هو الإنصات بصدر رحب”.

تعلمت في رحلتها وصفات طعام توارثتها أجيال في قرية إيطالية، وتربية النحل في جمهورية جورجيا، والتعامل مع الجمال في منغوليا على طريق الحرير، كما تعلمت أهمية التعاون والمؤازرة، فكانت تقطع الخشب في نيوزيلندا وتقدم الطعام للمشردين في إيطاليا. وساعدت مزارع إيطالي في جزيرة سردينيا في تجديد منزله.

وكثيرا ما كانت القصص التي تسردها ماكسويل هي أكبر إسهاماتها، فقد تحدثت على الملأ في تجمعات غير رسمية ومدارس وجامعات، وعرضت تجاربها على مسرح “تيد” (مؤتمر التكنولوجيا والترفيه والتصميم) في إدنبرة لإلهام الآخرين.

وأصبحت رمزا لتمكين المرأة، ولا سيما بعد أن قررت مواصلة المسير رغم الاعتداء الذي تعرضت له في منغوليا. وتقول: “الانسحاب لم يكن خيارا”.

جمعت خلال رحلتها تبرعات بلغت نحو30 ألف دولار لمنظمات أهلية، مثل “وورلد بالس”، وائتلاف “هير فيوتشر”، الذي يدعم الفتيات والشابات.

اختارت أن تتبنى نمط حياة مفعم بالفضول وعدم التيقن ومحفوف بالمخاطر على مدى ست سنوات ونصف، سعيا وراء هدف بعيد المنال، يتمثل في تحقيق السعادة الشخصية وتوطيد صلتها بالعالم من حولها.

وفي 16 ديسمبر 2020، أنهت ماكسويل رحلتها من حيث بدأتها، في منزل صديقتها الحميمة إليس في مسقط رأسها بيند. وكما استجابت ماكسويل لرغبتها في خوض رحلتها، أدركت أن الوقت قد حان لإنهائها، وأن هذه المغامرة أصبحت نمطا للعيش، يمكنها العودة إليه في أي وقت شاءت.

مقالات ذات صلة