باعها!
هناك نكتة يحكيها إخوتنا المشارقة عن اليهود وحبهم وموتهم في التجارة، أن مذيعا رياضيا إسرائيليا راح يعلق على مباراة بين فريقين يهوديين: موشي، موشي في اتجاه إسحاق، إسحاق يحتفظ بالكرة، باتجاه شامير، شامير باتجاه دافيد.. دافيد يقذف… لا.. باعها!
النكتة توضح كيف أن اليهودي باع الكرة في السماء لما قذفها!
اليهود ليسوا وحدهم الموفقون في “البيع”، نحن أيضا صرنا أحسن منهم، لكن الفارق هو أنهم يبيعون للربح ونحن نبيع للخسارة!
ما حدث مع قطر وما فُرض عليها من إغلاق وحصار ومنع حتى من التعاطف مع شعب قطر، ثم ما جاء من وصايا ثلاث عشرة، والمطالبة الفورية بتنفيذ الإملاءات وفي غُضون عشرة أيام، أوضح كم أننا لا نعرف تجارة الربح، ولا نعرف إلا الخسارة؛ خسارة القلوب وخسارة ما عندنا من قلة الإحسان.
وجاء العيد وكان من المفروض أن يتغافر الجميع ويتعانقوا ويبكوا لما حدث من جراء زيارة “الأحمر” للرياض الأخضر قادما من البيت الأبيض بقلب أسود، تدخل العقلاء والحكماء، وهذا الأمير الكويتي كثر الله خيره وأمثاله وأمده بالصحة والخير، وتدخل الأشقاء من تركيا وسلطنة عمان، ومن السودان ومن الجزائر، والمغرب.. على أمل أن يرأب المحاصرون الصدع ويعيدوا اللحمة للبيت الخليجي، لكن لا حياة لمن يبيع!
تزامن كل هذا مع بيع السيسي لجزيرتين للمملكة مقابل إخراج مصر من “الفقر” الذي أوصلهم إليه الانقلاب رغم وعود السيسي للمصريين أن تزول الضائقة خلال عامين… بس! باع الجزيرتين.. وأراد من قطر أن تبيع جزيرتها، أي أرضها وعرضها، لكن القطريين ليسوا من طينة من يبيع الرخيص بالبئيس، ليسوا من أصحاب “باعها”، فإذا كان بعض الناس وبعض الحكام في عالمنا العربي والإسلامي (بلا إسلام) يبيعون أغراضهم وأعراضهم وعفشهم وعشهم، لأجل البقاء، فليس ذلك من شِيم العربي الشهم الأصيل الذي يموت على النخوة وعلى المروءة، ليسوا من أهل “باعها”، تجوع الحرة ولا تأكل من ثديها. بالمقابل، يمكن للإخوة أن يتفاهموا “على سرر متقابلين، وليس على شرور متقلبين”، فيما يزعج بعضهم بعضا ويتفاهموا على حلها دون إضرار الأخ بأخيه، للأسف يتواصل النزيف والمقاطعة في عز الطلب للوحدة والتلاحم.. ضد العدو الأوحد هو الصهيونية التي كانت هي من جلبت الإرهاب للمنطقة.
نمتُ لأجد نفسي أعمل من مصر على إضافة “وصايا أخرى لقطر لكي تنفذها مقابل رفع الحصار”، فأنا من أمليت “الوصايا العشر”، فيما أملت السعودية والإمارات والبحرين وصية واحدة لكل منها: وصايا إضافية، لم يقبلها المحاصِرون الآخرون وتمثلت في أن تقبل قطر لتصبح تحت السيادة المصرية! قلت للسعوديين: أعطيناكم تيران وصنافير، أنتم تنازلوا لنا عن الصنفورة قطر! نحن “فقرا آآوي” كما قلت لكم، وقطر تخرجنا من الظلمات إلى النور، وتدخل مصر معكم في مجلس التعاون الخليجي! قال لي ملك البحرين: غدا ستقول لنا أعطونا بحرا، لأنَّ عندكم بحرين! ونطق الإماراتي: وغدا تقول اعطونا إمارة واحدة، لأن عندكم سبعة، وإذا أعطيناك دبي أو أبوظبي، ستقول لنا: لا أعطونا رأس الخيمة والشارقة أيضا! قلت له: ماذا فيها، أنا سأعطيكم مصر!
نطق خادمٌ سعودي مصري في الأصل كان يتفرَّج ويسمع للحديث: أطلب أرضا من السودان أيضا، عمر البشير حيودّيك “الخرطوم”!
قلت لهم: أنا أبيع وأشتري، والشاري الأكبر هم جيراننا في شمال سيناء: نتنياهو يقول إنه مستعد لشراء المنطقة برمتها!
وأفيق وأنا أتنفس الصعداء من فرط ضيق التنفس وضربات “الكلب”!