باي باي أمريكا!
يبدو أن تنصيب ترامب رئيسا للولايات المتحدة خلفا لأوباما، سيخلف كثيرا من السخط والشطط، على اعتبار أن التغيير الذي سيحصل، لن يكون كسابقيه عندما كانت السياسة الأمريكية ـ الخارجية منها بشكل خاص ـ لا تتغير ولو دخلت البيت الأبيض “عنزة”، بيضاء كانت أم سوداء، لكن مع “ترامب”، الأمور ستعرف انفلاتا سياسيا غير مسبوق، إن على الصعيد الداخلي أم الخارجي، وليس مستبعدا أن تتفاقم الأمور في هذا البلد الذي يحكم العالم إلى حد بلوغ شفا جرف هار، ينهار في نار حربٍ أهلية تذكي نارها أزمة اقتصادية وسياسية خانقة قد تهدد أمن أمريكا والعالم معها.
وعليه، فليس من المستبعد أن يبدأ ترامب حكمه كما سينتهي، هذا إذا لم ينته به المآل إلى نهاية شبيهة بنهاية “كينيدي” أو تنحية دستورية.. كثيرة هي المؤشرات التي تجعل من سيناريو عدم إكمال ترامب لولايته ممكنا، فطبيعة التهديدات وتوزيع التوبيخات والتوعُّد، هي دلائل على أن أمريكا والعالم معها مقبلان على فترة عسيرة لا يمكن مقارنتُها مع فترة بوش “الغبن”، التي تُقدَّر بأنها ألعن فترة في تاريخ أمريكا الحديث!
الديمقراطية على الطريقة الأمريكية، التي تجعل من “الناخبين” الكبار هم أسياد القرار فيما الناخبون الصغار من الشعب، لا يزنهم وزنٌ ولو كانوا بالقنطار، من شأنه أن يدفع السواد الأعظم الأمريكي إلى أن يعيد النظر في “ديمقراطية” الاستهلاك المؤدِّي إلى الهلاك ويستعيد ديمقراطيته المصادَرة.
على مسافةٍ من بداية عصر الانحطاط الأمريكي على يدي ترامب، وجدتُ نفسي أعيش عهد الحزب الواحد في أمريكا.. أعيش حلما في غاية الطرافة: أمامي، قد وضع جسد أمريكي مات في العراق، بدا لي وكأنه حي رغم أن كل أطرافه وعظامه كانت مبعثرة في كل الاتجاهات، فهمت أنه قد وقعت خلافات بين “الأعضاء” فتفكك الجسم، قام الرأس بمبادرة لإحياء الجسد المتهالك، لكن الأعضاء البقية رفضوا تحكيم العقل والرأس وطالبوا بأن تكون مؤخرة المصران الكبير المكلف برمي النفايات هي من يشرِّع، رفض الرأس وأراد أن يقوم بتعيينات جديدة وتغييرات وأمر كل عضو مناسب بالتكفل بعمله المناسب: المصران كطريق سيار، ونهاية المطاف هي محطة تفريغ النفايات، هذا دوره وهذه مهمته وهذا مكانه “العضو المناسب في مكان “المناصب”! ماذا يفعل “المستقيم” (على عمله الأعوج؟): أضرب عن العمل وأغلق الباب على مصراعيه: لا مرحاض بعد اليوم إلا بتلبية مطالبه في إعادة الانتخابات على أسس جديدة، لن نقبل بديمقراطية الرأس والعقل والمخ.. ماذا حدث بعدها؟ تضرَّر البطن والأمعاء الدقيقة والغليظة والقولنج، وبدأ الصراع: الفم يبلع، والمريء يصرط، والمعدة تهضم و”تزروط”! العصارات تفرز، الغدد تعمل، العصارة، الغازات، النفخ.. الغاز.. والكل يشتكي من العضو الآخر ويطالبه بالتوقف عن إيذائه، وصل الألم إلى حد القلب.. ارتفع النبض، لاطاصيون، الصداع، الألم في الظهر والكراع، وقررت الأعضاء المتضررة أن تنظم انتخابات جديدة بزعامة مؤخرة الجسد! ووقعت الانتخابات، وخسر المخ الانتخابات، وصعد ترامب بعد الشعبية التي اكتسبها جراء هذا الإضراب عن “العمل” وتعاطف الأعضاء المتضررة مع “القاعدة” التي أوصلتها هذه الانتخابات إلى القمة.
صارت مؤخرة الجسم هي المشرِّع والآمر والناهي، فأمرت بزيادة الاستهلاك والضغط على الأغلبية لشراء سلع الأقلية، ودعم لا مشروط لصهاينة المعبد ضد العرب المستعبَدين والمبعَدين إلى الخارج، والضغط على الأقليات المكسيكية والزنوج والمسلمين في الداخل، وأفيق لأجد نفسي نائما بالمقلوب: أنفي يتمرغ في تقاشيرات حذائي التي كانت تفوح منها رائحة “جيفة النتن ياهو”!