اقتصاد
استمرار الأزمة النفطية يدفع بالأجانب إلى حل الفروع بعد سنوات من النشاط

“بتروفاك” البريطانية تنهي عقودها “الهندسية” في الجزائر وتسرّح العمال!

الشروق أونلاين
  • 10256
  • 18
الأرشيف

راسل عمال الشركة الهندسية البريطانية بتروفاك، في الجزائر وزير الطاقة والرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، مطالبين بضرورة التدخل العاجل لإنقاذهم من البطالة، بعد اتخاذ الشركة البريطانية قرارا بالانسحاب من النشاطات الهندسية في الجزائر بحر الأسبوع الجاري.

ويأتي هذا القرار عقب استفاد بتروفاك لعقودها التي دامت 4 سنوات، حيث لقي هؤلاء نفس مصير عمال شركات سايبام وبي أرس أس ومتعاملين آخرين، لم يلتزموا بتأسيس مقرات في الجزائر والاستثمار على المدى البعيد في نشاط الهندسة، ويأتي ذلك في غضون استمرار الأزمة النفطية، وتراجع نشاطات هذه الشركات بكافة بقاع العالم.

ووفقا لما تضمنته رسالة موقعة من طرف 17 مهندسا جزائريا، بشركة “بتروفاك” البريطانية تسلمت “الشروق” نسخة عنها، “يعتبر النهوض بالاقتصاد الوطني ضمن صلب اهتمامات الحكومات المتعاقبة والبرامج الاقتصادية المتتالية، ويرتبط جزء كبير منه بالتكوين ونقل الخبرات وتوطين المهارات في شتى المجالات”، وفي هذا الإطار، يؤكد نص الرسالة، عمدت الشركة الوطنية للمحروقات “سوناطراك” إلى استقدام شركات هندسة أجنبية ومنحها مشاريع بمليارات الدولارات، شريطة إنشاء فروع هندسة محلية قصد تكوين إطارات جزائرية واكتسابها من الكفاءة ما يسمح لها بإنشاء شركات هندسية وطنية متخصصة مما يعزز توطين التكنولوجيا وتوثيق الاستقلال الاقتصادي للبلاد، إلا أن ذلك لم يتحقق، وبقي مجرد حبر على ورق.

ويؤكد المهندسون في ذات الرسالة، أن هذه التجارب انطلقت في تسعينيات القرن الماضي مع شركة “بي أر سي” ثم “سايبام” وبعدها  “وود غروب” لكن كل هذه الشركات كان مصيرها الاختفاء، وفي هذا الإطار يشتكي المهندسون من تكرار التجربة مع الشركة البريطانية  “بتروفاك”  التي أنشأت فرعا هندسيا لها بالجزائر سنة ،2012 حيث شغلت عشرات الكفاءات الهندسية المحلية بعد أن منحتها  سوناطراك، عقدا بمئات الملايين من الدولارات قصد نقل الخبرة والتكنولوجيا الهندسية المتخصصة، لكن نهاية شركة بتروفاك لم تختلف عن سابقيها، حيث أغلقت أبوابها الأسبوع الجاري، مخلفة عشرات المهندسين وعائلاتهم بدون عمل، وشدد هؤلاء على ضرورة تدخل السلطات الوصية لوضع حل جذري للمشكل.

وانتقد العمال المسرحون ما وصفوه بـ”سياسة الترقيع وإهدار المال العمومي عبر إرساء صفقات كبيرة لصالح شركات ما تلبث أن تختفي بمجرد انتهاء عقودها دون تحقيق هدفها، وهو نقل الخبرات والتكنولوجيا الهندسية”، متسائلين “إلى متى يستمر التلاعب بمصير المهندسيين الجزائريين وعائلاتهم بعد تسريحهم بدون ادني تعويض أو اعتبار”، مشددين على غياب رؤية اقتصادية واضحة تعتمد على قدرات البلاد من كفاءات ومهارات مهمشة وتفضيل الأجانب، مطالبين وزير الطاقة مصطفى قيتوني والرئيس المدير العام لشركة سوناطراك بضرورة وضع حل جذري للمشكل.

مقالات ذات صلة