الجزائر
مختصون يشرحون الظاهرة ويقترحون الحلول

بث مباشر من القسم… حين تتحول الحصة الدراسية إلى محتوى رقمي

مامن. ط
  • 163
  • 0

من بين السلوكيات التي تستحق التوقف عندها، إقدام بعض التلاميذ على فتح بث مباشر عبر تطبيق “التيك توك”، أثناء سير الدرس، في محاولة لجذب المشاهدات والتفاعل من داخل الحجرة الدراسية، حيث تم رصد واقعة خلال الأسبوع الماضي، من بين الحالات التي أثارت الانتباه، تتعلق بحديث أحد التلاميذ مع زملائه عن إمكانية بلوغ البث 250 مشاهدة، قبل أن يقترح توجيه كاميرا الهاتف نحو الأستاذة حتى يتمكن المتابعون من رؤيتها، في تصرف يطرح تساؤلات حول احترام خصوصية الأستاذ، وحق التلاميذ في متابعة الدرس في ظروف ملائمة، وحدود استخدام الهواتف داخل المؤسسات التربوية، واللافت هنا أن المسألة لا تتعلق بمجرد هاتف يُستعمل داخل القسم، وإنما بـ”ثقافة” رقمية جديدة أصبحت جزءاً من حياة المراهقين، حيث يمكن في ثوانٍ تحويل موقف عادي داخل المدرسة إلى محتوى متاح لمتابعين خارج أسوار المؤسسة، وقد لا يدرك التلميذ في لحظة البحث عن المشاهدات أن ما ينشره قد يمس خصوصية شخص آخر أو يترتب عنه إشكال كان بالإمكان تفاديه، ومع ذلك، فإن تسجيل مثل هذه الحالات لا يعني بأي حال تعميمها على جميع التلاميذ، ولا يعني أن مواقع التواصل الاجتماعي تمثل مشكلة في حد ذاتها، وإنما يكشف عن تحدٍّ تربوي جديد فرضته سرعة انتشار الهواتف والمنصات الرقمية، ويحتاج إلى معالجة متوازنة تجمع بين التوعية والانضباط.

المزاح غير المباح!

يرى السيد كمال عمران، وهو مراقب عام متقاعد، أن التعامل مع هذه السلوكيات، لا ينبغي أن يقتصر على العقوبة بعد وقوعها، بل يبدأ بالتوعية، فالتلميذ بحاجة إلى معرفة معنى الخصوصية، ومخاطر تصوير الآخرين أو نشر صورهم ومقاطعهم من دون موافقة، فضلاً عن فهم أن جمع “اللايكات”، والمشاهدات لا ينبغي أن يكون على حساب سير الدرس أو كرامة الآخرين، مؤكدا في هذا السياق: “تستطيع المؤسسات التربوية تنظيم حصص توعوية قصيرة، حول الاستخدام المسؤول للهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي، كما دعا إلى ذلك وزير التربية، مع توضيح القواعد المتعلقة باستعمال الهاتف داخل القسم، وإعلام التلاميذ والأولياء بها بشكل واضح منذ بداية السنة الدراسية، كما يبقى للأولياء دور أساسي في متابعة كيفية استعمال أبنائهم للهواتف والمنصات الرقمية، خاصة أن التربية الرقمية لا يمكن أن تكون مسؤولية المدرسة وحدها”.

قواعد واضحة وآلية موحدة للتعامل

ومن الحلول العملية التي يمكن للمؤسسة اعتمادها، تقول السيدة آمال ركنية، ناظرة بالثانوية الجديدة بخنشلة، وضع قواعد دقيقة لاستعمال الهواتف، وتحديد الحالات التي يُمنع فيها استخدامها، مع اعتماد آلية واضحة عند تسجيل مخالفة، تبدأ بالتنبيه والتوجيه، ثم التواصل مع الولي عند الحاجة، وتطبيق الإجراءات المنصوص عليها في النظام الداخلي في الحالات التي تستوجب ذلك، كما يحتاج الأساتذة بدورهم إلى توجيهات واضحة حول كيفية التصرف عند تصويرهم أو بث حركاتهم من دون إذن، بما يضمن معالجة الواقعة بطريقة هادئة ومنظمة، بعيداً عن المواجهات داخل القسم.

وتضيف المتحدثة، أنه كما يمكن للمؤسسة أن تستثمر اهتمام التلاميذ بالعالم الرقمي في اتجاه إيجابي، من خلال تشجيعهم على إنتاج محتوى تربوي وتوعوي تحت إشراف المدرسة، وتحويل مهارات التصوير والمونتاج وصناعة المحتوى من مصدر للتشويش إلى وسيلة للتعلم والإبداع، والتحدي الحقيقي اليوم ليس في وجود الهاتف داخل حياة التلميذ، وإنما في كيفية تعليمه استخدامه في المكان والوقت المناسبين، واحترام حدود الآخرين أثناء ذلك، فبين سبورة القسم وشاشة الهاتف، تبدو الحاجة أكبر إلى تربية رقمية تواكب الجيل الجديد، حتى لا تتحول الرغبة في مشاهدات عابرة إلى سلوك يربك الحصة الدراسية أو يمس خصوصية أحد.

مقالات ذات صلة