العالم
الكونغرس يجتمع اليوم لمناقشة قرار الحرب

بدء العد التنازلي للاعتداء الغربي على سوريا

الشروق أونلاين
  • 20254
  • 132
ح.م
الحرب على سوريا وشيكة

استئناف “الكونغرس” الأمريكي لأشغاله اليوم، بعد عطلة نوابه الدورية تتجاوز هذه المرة حدود الحدث الداخلي المهم بالنسبة للأمريكيين إلى استقطاب اهتمام الرأي العام الدولي من بكين إلى باريس، فمصير الحرب المؤجلة ضد سوريا ومستقبل منطقة الشرق الأوسط ككل، يُحدد تحت قبّة البرلمان الأمريكي، بين فيديوهات الاستخبارات الأمريكية التي تملأ الشاشات الداخلية لمبنى “الكونغرس”، وأصوات المترددين من النواب الديمقراطيين والجمهوريين.

انعكس انقسام القوى الغربية اتجاه ضرب سوريا على نواب الكونغرس الأمريكي، بعد اتساع الشرخ بين مؤيدي الحرب ومعارضيها ليس فقط بين الجمهوريين والديمقراطيين، ولكن حتى بين نواب كل كتلة تماما كاشتداد الصدام والاختلاف بين كبار العالم، الذي طبع قمّة مجموعة العشرين التي لم تشهد اختلافا وصداما بين قادتها، كالذي شهدته قمّة بطرسبورغ الروسية.       

عاد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، من قمّة مجموعة العشرين دون نجاحه في حشد دعم خارجي ودولي لحربه ضد سوريا التي دعت إليها باريس، تحت مبرر تأديب الأسد بعد مجزرة الكيماوي في ريف دمشق ما دفع بالبيت الأبيض، لاستنفار جميع جهوده في الربع ساعة الأخير قبل اجتماع نواب الكونغرس للمراهنة على الدعم الداخلي لشنّ هجوم عسكري بلا غطاء أممي، عبر ضربة محدودة مركّزة عن بعد بإطلاق صواريخ ذكية تستهدف مراكز قيادية لقوات الأسد لترويضه لا لإسقاطه من عرينه. 

ويتساءل مراقبون إن كان لجوء أوباما، إلى الكونغرس في الوقت بدل الضائع هو محاولة لايجاد طوق نجاة يُخرجه من داومة الحرب المرتقبة التي تشير معطيات الاستخبارات الأمريكية، لتحولها إلى مستنقع أصعب وأوّحل من مستنقع أفغانستان والعراق، فضلا عن إمكانية تطورها إلى حرب إقليمية بأبعاد عالمية، إن طال ردّ السوريين سواء معارضة أو نظام الكيان الصهيوني وقواعد المصالح الغربية في دول الجوار بالشرق الأوسط، حيث تكون هذه المعطيات قد غيّرت قناعة أوباما بضرورة ضرب دمشق، ليبرر عدوله عن تصريحاته السابقة بامتثاله لقرار الكونغرس في حال رفضه لمشروع قانون شنّ هجوم على سوريا.

ويرى الخبير الاستراتيجي فيصل جلول، المستشار لدى العديد من المنظمات الأوروبية و الأمريكية، أن لجوء أوباما للكونغرس هدفه البحث عن حماية ودعم داخلي، بعد فقدانه للدعم الخارجي بــ90 بالمئة من المجتمع الدولي بقواه الكبرى معارضة للحرب ضد سوريا، ما يضعف موقف الداعمين للحرب من واشنطن وباريس، ما دفع بإدارة أوباما للبحث عن الدعم الداخلي من الكونغرس كصدرية حماية لأوباما، في حال تعفن الأوضاع في سوريا وخروجه عن السيطرة ضد صالح الولايات المتحدة الأمريكية.

ويجمع الخبراء والمتتبعون للملف السوري، على صعوبة التكهن بنتيجة تصويت الكونغرس إن لم تكن مستحيلة رغم مؤشرات استطلاعات الرأي الأمريكية، التي تؤكد تصويت الكونغرس برفض الحرب إلا أن الخطاب المرتقب لاوباما يوم الأربعاء، وجهود الاستخبارات الأمريكية داخل الكونغرس، ومختلف مؤسسات المجتمع الأمريكي يمكن أن تخلط الأوراق في اللحظة الأخيرة، ويفتك البيت الأبيض موافقة الكونغرس لضرب سوريا.

 

مقالات ذات صلة