عبدالله مناعي لـ "الشروق":
بدأت حدادا .. فرضت نفسي بموهبتي ولست مطرب الأثرياء
عملاق الأغنية السوفية عبد الله مناعي
في هذا الحوار مع عملاق الأغنية السوفية، يجيب عبد الله مناعي عن استفهام ظل قائما لدى الكثير من الجمهور، يتعلق بجنسيته، فثمة قناعة لدى البعض أنه تونسي الأصل، أو كما تنعته بعض المواقع التونسية في الشبكة العنكبوتية، كما يجيب على أسئلة أخرى تتعلق بامتهانه حرفة الحدادة وكيف تحدى من وصفوه بالدخيل على الأغنية السوفية في بداياته الفنية.
-
* ماذا يحضرك الآن وتريد الإفصاح عنه؟
-
– أريد أن أعيد وأكرر ما قلته منذ سنوات بشأن التراث الثقافي في الجزائر التي اعتبرها قارة ثقافية، هذا ما قلته، وهذا ما أعادته الوزيرة خليدة التومي، لكن الكلام وحده لا يكفي ما لم يجسد على أرض الواقع، فرغم غزارة الإنتاج لم يستفد أهل الفن والثقافة من الناحية المادية، وأعتقد أن ثمة حلقة مفقودة بين القمة والقاعدة، ربما تمثلت في وسائل الإعلام التي لم تلعب دورها لإبراز هذا الثراء والفصل بين الغث والسمين، فالرهان على الكم على حساب النوع يقلل من قيمة الرسالة المراد إيصالها، وقد لعبت الإذاعات المحلية دورا مكملا بصورة سلبية، ما يبعث الاعتقاد أننا أسهمنا جميعا فيما يحصل كما لو أننا مستأجرون مقيمون مؤقتا في هذا البلد الثري بتراثه الفني والثقافي.
-
-
* لكن ألا تعتقد أن المؤسسات الثقافية هي الوصاية التي تقع على عاتقها مهمة ترقية الفعل الثقافي؟
-
– نعم أوافقك القول، لكن تبقى مهمة إبراز كل ما هو جميل ومتابعة الفعل بصورة نقدية بناءة على عاتق الإعلام، أما المؤسسات الثقافية فلم تخدم الثقافة وراهنت فقط على الكم على حساب النوع، ولذلك ما زلنا بعيدين عن إيصال رسالة الجزائر عبر بوابة الفعل الثقافي.
-
-
* يلاحظ غيابك عن المهرجانات التي تقام هنا في الجزائر، هل تشعر بالتهميش؟
-
– قد يكون تهميشا مقصودا، وقد يكون غير متعمد، ربما الاختيار لم يكن سليما، ومهما يكن فإن لي رأيا حول ما يسمى بمهرجان الأغنية العربية من حيث المشاركة العربية، فأنا مع تطعيم المشاركة بأسماء معروفة في الساحة الفنية العربية، على أن لا يكون ذلك على حساب الفنان الجزائري، وأما المهرجان في حد ذاته فلم تستفد منه الجزائر سوى شعار الاحتضان دون تحقيق فرص الاحتكاك بين الفنانين المشاركين الذين يحطون رحالهم على الركح ثم يغادرونه بعد ساعة، أنا شخصيا كانت لي مشاركات في مهرجانات مختلفة مع فنانين معروفين على غرار صباح فخري ونجاة الصغيرة، لكن لم ألتق بأحد منهم، والشيء ذاته حدث في مهرجان الأغنية العربية الذي لم أستفد منه شخصيا.
-
-
* ألم يحن الوقت ليقول مناعي لقد هرمت؟
-
– قلتها مرة في مطلع إحدى الأغنيات، لكن التحدي صفة تطبعني، ولذلك أنا ملتزم بمواصلة المسار إلى أبعد حد ممكن.
-
بدايتي الفنية كانت في فرنسا أواخر الخمسينيات مع فنانين معروفين من الجزائر وتونس، وفي منتصف الستينيات عدت إلى الوادي حاملا فكرة إنشاء فرقة موسيقية محترمة تخرج الأغنية السوفية من دائرتها الضيقة، لكنني للأسف صادفت عراقيل من طرف البعض، باعتباري دخيلا عليهم، بحسب ما وصفوني به في ذلك الوقت، فقررت العودة ثانية إلى المهجر والتفكير بجد في إعادة الاعتبار إلى التراث السوفي، وكانت البداية بأغنية “ادهم زي الليل” التي كانت سببا قويا في عودتي نهائيا من فرنسا إلى الوادي عام 1970.
-
-
* .. قبل هذا مارست مهنة الحدادة؟
-
– نعم، كان ذلك بدافع الكسب الوفير لأعيل والدتي وإخوتي بعد وفاة والدي، وقد شد انتباهي أحد الحرفيين كان مدخوله وفيرا نظير أعمال التلحيم البسيطة، فقررت التسجيل في مركز للتكوين المهني والاستفادة من تكوين تحضيري لمدة ثلاثة أشهر أنهيته بتفوق وتحصلت على شهادة تأهيلية مارست بها الحرفة إلى جانب النشاط التجاري مع شركائي.
-
-
* قلت وصفوك بالدخيل على الوادي من الناحية الفنية البعض تعزز لديه اعتقاد أنك تونسي، والحجة حضورك الفني في تونس أكثر من الجزائر أو كما جاء في بعض المواقع التونسية؟
-
– هذا خطأ، أنا سوفي أفتخر بجزائريتي، ويشرفني كثيرا الغناء في تونس لأن انطلاقتي الفنية القوية كانت من الجارة الشقيقة، وللتوضيح أقول إن وزارة الثقافة أخطأت لصالحي لما أوفدتني للمشاركة أول مرة في مهرجان قرطاج الدولي دون أن ترسل معي فرقة البالي الوطني أو جوقا موسيقيا محترما، فكان علي التنقل بأفراد فرقتي الستة الذين لا يكادون يظهرون على الركح مقارنة ببقية الفرق المشاركة التي لا يقل تعداد أفرادها عن عشرين فردا، رغم ذلك فرضت حضوري، وكانت هذه الخطوة فاتحة شهرتي لدى الجمهور التونسي، في نفس الفترة الزمنية شاركت في تونس في برنامج التلفزيون المغاربي دون أعضاء فرقتي وحققت نجاحا كبيرا من حيث تفاعل الجمهور مع مواويلي نجم عنه زيادة الطلب علي من طرف منظمي الحفلات ومقيمي الأعراس.
-
-
* وقيل أيضا إنك تغني في أفراح الأثرياء فقط؟
-
– هذا أيضا خطأ، لكن أوضح الفرق، وهو أن الطبقات الميسورة هي التي توفر لي الأجواء المناسبة كالمنصة وشساعة المكان وكل ما يشجعني على الغناء بكل حرية وبراحة تامة.