-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بداري في سعيدة… حين تتحدث الجامعة بلغة العالم

بقلم: حوري يوسف
  • 46
  • 0
بداري في سعيدة… حين تتحدث الجامعة بلغة العالم

في سعيدة، لم يكن حضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، مجرد مشاركة في نشاط جامعي، بل كان مناسبة لقراءة التحوّل الذي تشهده الجامعة الجزائرية وهي تفتح أبوابها على محيطها الإفريقي والأوروبي، وتبحث عن موقع لها في خارطة التعاون العلمي الدولي.

فمن جامعة الدكتور “مولاي الطاهر”، أشرف بداري على افتتاح الجمعية العامة الرابعة لشبكة Africa-UniNet، بمشاركة ممثلين عن 55 جامعة وأكاديمية من 17 دولة. رقم في حد ذاته يختصر حجم الموعد، لكنه يكشف أيضاً عن دلالة أعمق: جامعة جزائرية في ولاية داخلية تتحوّل إلى فضاء يلتقي فيه مسؤولون وباحثون وأكاديميون من دول متعددة.

واللافت في خطاب بداري أنه لم يتعامل مع المناسبة باعتبارها مجرد مؤتمر أكاديمي، وإنما وضعها ضمن تصور أوسع لما يسميه الدبلوماسية العلمية؛ أي جعل الجامعة أداة لتوسيع الشراكات، وتبادل الخبرات، وبناء مشاريع مشتركة تخدم التنمية.

وهنا تظهر إحدى سمات المرحلة التي يقودها البروفيسور بداري، فالجامعة في نظره ليست مؤسسة مغلقة على نفسها، بل مؤسسة يجب أن تتحرك، وتتواصل، وتنتج، وتبحث عن الحلول.

والتعاون الذي تحدث عنه الوزير لا يتوقف عند الاتفاقيات والبروتوكولات، وإنما يستهدف مشاريع ومنتجات علمية ومعرفية في مجالات مثل الأمن الغذائي والمائي والطاقوي، والأمن الصحي والسيبراني والتنمية المستدامة.

والأكثر دلالة أن سعيدة نفسها تستعد، مع الموسم الجامعي 2026-2027، لإطلاق تخصصات جديدة مرتبطة بمهن المستقبل، بينها الذكاء الاصطناعي وتصميم الرقائق الإلكترونية وهندسة الإحصاء وهندسة المعطيات، إلى جانب الصيدلة والهندسة المعمارية.

وبذلك، تبدو الصورة أكثر اكتمالا: جامعة تتغير من الداخل، ووزير يحرص على أن يكون هذا التغيير حاضراً في الميدان، وشراكات دولية يراد لها أن تتحوّل إلى مشاريع ومعرفة وفرص جديدة.

ولعل أهم ما تكشفه محطة سعيدة هو أن إصلاح التعليم العالي لا يقاس فقط بعدد النصوص والقرارات، وإنما بمدى قدرة الجامعة على الانفتاح على العالم وتحويل هذا الانفتاح إلى قيمة مضافة للطالب والباحث والاقتصاد الوطني.

من جيجل إلى سعيدة، ومن إطلاق السنة الجامعية إلى الدبلوماسية العلمية، يتحرك البروفيسور بداري في أكثر من واجهة، لكن الخيط الناظم واحد جامعة جزائرية متجددة، رقمية، منفتحة، مرتبطة بمهن المستقبل، وقادرة على أن تكون شريكاً في صناعة المعرفة بدل الاكتفاء باستهلاكها.

ولهذا، فإن صورة سعيدة تستحق أن تُقرأ خارج حدود الولاية، 55 جامعة من 17 دولة تجتمع داخل جامعة جزائرية.

إنها ليست مجرد تظاهرة علمية، إنها صورة للجامعة التي يريدها البروفيسور بداري، جامعة تفتح أبوابها للعالم، وتضع الطالب والباحث والمعرفة في قلب مشروعها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!