بدر الدين يستنجد.. أعيدوا لي بصري لأرى أمي وأبي
من ظلمة الرحم إلى ظلمة الحياة، إلى ظلم وزارة الصحة، تلك هي الظلمات الثلاث التي يعيشها الطفل بدر الدين بوطي البالغ من العمر 7 سنوات من قصر الحيران بالأغواط، حيث ولد بعينين جاحظتين يخيل للناظر إليهما أن غشاءً يغطيهما، ولذلك لا يمكنه أن يرى شيئا، سوى أنه يشعر بأشعة الشمس ونور الكهرباء، وقد أرجع الأطباء هذه الحالة إلى ارتفاع مفاجئ في ضغط دمه وهو لا يزال جنينا في بطن أمه الأمر الذي أدى إلى بروزهما بهذا الشكل الغريب مع تحول القرنية إلى اللون الأبيض.
وبعد ولادته بشهر واحد انطلقت رحلة البحث عن بصيص أمل يعيد النور إلى عينيه المنطفئتين، ولكن الأطباء في العاصمة أجمعوا أن حالته ميؤوس منها، بحيث لا يمكنه أن يسترجع بصره تحت أي تدخل طبي، ولكن والده لم يستسلم وقرّر أن تكون وجهته إلى تونس، حينها كان بدر الدين في شهره الثاني، وهناك وصف له الأطباء بعض الأدوية التي لم تأت بأي نتيجة تخفّف من حدة الألم الذي تعيشه أسرته وهي تراه يكبر دون أن تتحسن حالته، ولكنها ظلّت تتشبث بأي أمل يحمل بشائر الفرج لهذا الطفل الذي لم تتكحل عيناه يوما برؤية وجهَيْ والديه اللذين يسمعهما دون أن يراهما، وشكل الشارع الذي يلعب فيه، ولون القسم الذي يدرس فيه، حيث يزاول دراسته في القسم التحضيري بمدرسة المكفوفين بالأغواط.
وقبل 4 سنوات، قرّرت إحدى المحسنات أن تتكفل بحالته بنقله للعلاج في فرنسا حيث تعيش، وبعد أن التقطت له صورة وعرضتها على الأطباء هناك، أكدوا لها أن بإمكانه أن يستعيد بصره، واستكملت هذه المحسنة جميلها حينما طلبت من والده أن يرسله مع شخص تعرفه إلى فرنسا وهو لا يزال في الثالثة من عمره، وبعد إجراء التحاليل اللازمة قرّر الأطباء أن علاجه يكمن في خضوعه لعملية جراحية صعبة للغاية تجرى على مراحل وتكاليفها لا تقل عن 300 مليون سنتيم، وهو المبلغ الذي لا يتوفر عليه والد بدر الدين السيد لعجال الذي يعمل حارسا بإحدى الثانويات بالأغواط، ورغم التقرير الطبي الذي أصدره الأطباء في فرنسا والذي يفيد بضرورة زرع قرنية للطفل، إلاّ أن المسؤولين بوزارة الصحة رفضوا أن يتكفلوا بحالته ولو بنصف المبلغ، على أساس أن هذه العملية لن تُكلل بالنجاح وكل ما في الأمر أن الأطباء يبحثون عن الربح من خلال عملية مآلها الفشل، هكذا ردّت وزارة الصحة على السيد لعجال الذي استطاع أن يجمع مبلغا من المال، ولكنه لا يفي بالغرض، خاصة وأنه مجبر على شراء دواء لابنه كل 20 يوما كلفته لا تقل عن 2000 دج، وهو الأمر الذي أثقل كاهله، وجعله يتوجه إلى المحسنين لعلّ قلوبهم ترق لطفل يحلم بأن يرى أمه وأباه رأي العين، ويرتمي في أحضانهما التي لا يعرف منها إلاّ الأنفاس وهي تتردد داخلها حزينة ومثقلة بالحسرة.
ولمن يهمه الأمر، يمكن الاتصال بالرقمين:
0554707033
0696006674