الجزائر
أطفال يقطعون مسافات بعيدة لجلب المياه لعائلاتهم

براعم تحولت عطلتها الصيفية إلى جحيم بقرى تيزي وزو

الشروق أونلاين
  • 1599
  • 1
ح.م

أصبحت عمالة الأطفال على مستوى مناطق ولاية تيزي وزو مثار تساؤل يطرحه المجتمع جراء استفحالها بالأسواق ومحطات الحافلات والشواطيء، خاصة وأن الظاهرة أخذت منعرجا آخر تم فيه إقحام أطفال في سن الزهور في مهن يؤديها الكبار وتتطلب جهدا مضاعفا للقيام بها، واستنادا إلى بعض المعطيات فإن الأسباب التي تقف وراء تفشي الظاهرة في أوساط هذه الفئة التي تقل أعمارها عن 15 سنة هي الحاجة والفقر اللتان تدفعان بهؤلاء الأطفال إلى مزاولة نشاطات مهنية تدخل في نطاق سد رمق العائلة، وإلا كيف يشتغل طفل صاحب العشر سنوات كنادل في مقهى أو مطعم.

يأخذ الاستغلال منحى خطير حينما يأخذ الطفل نصيبا ماديا أقل من جهده والمتاعب التي تلاحقه، كما أن النهوض باكرا للعمل في المقاهي يهضم حقوق الطفل، المتمثلة في الراحة والنوم لمدة تكفيه للنمو السليم وتزداد نسبة العمالة عن الأطفال خلال فصل الصيف، أين تلاحظ وللوهلة الأولى الأعداد الكبيرة للأطفال الذين قصدوا عاصمة الولاية من مختلف البلديات المجاورة كبلدية بني زمنزار، تيرميثين، بني دوالة، وذراع بن خدة وغيرها، وهم يقفون تحت حرارة الشمس على الرصيف وهم يبيعون فاكهة التين البرية “الهندي” ومختلف ثمار الأشجار والعصائر، معرضين أنفسهم للعديد من الأخطار خاصة على مستوى الطريق الوطني رقم 12 وشواطىء تيقزيرت وأزفون.  

 

أولياء تلاميذ قرى افرحونان يستنجدون 

 من جهة أخرى أعرب سكان قرية تيزيت التابعة إداريا لبلدية اليلتن بدائرة افرحونان الواقعة على بعد 70 كلم أقصى جنوب شرق ولاية تيزي وزو عن استيائهم البالغ من الوضعية التي آلت إليها أحوال قريتهم بفعل غياب المياه الصالحة للشرب، خصوصا مع موسم الحر، والذي يضطرون فيه إلى شراء مياه الصهاريج بأثمان تفوق طاقتهم وإمكانيتهم المادية، حيث أن ثمن الصهريج الواحد لا يقل عن ألف دينار، ولا تكفي لأكثر من أسبوع،

الأمر الذي دفع بالعائلات للاستعانة بأبنائهم المتواجدين في عطلتهم الصيفية في البحث عن قطرة ماء الشرب، يقطعون مسافات بعيدة، للوصول إلى المنابع الطبيعية والأودية، مما يشكل خطرا على صحة أبنائهم، وهو ما أكده للشروق السيد عبد الرحمان بأنه خلال الأسبوع الفارط تعرض ابنه غيلاس في 13 سنة من عمره إلى صداع ألزم نقله إلى المستشفى الجواري بافرحونان بسبب رحلة البحث عن الماء تحت أشعة الشمس الحارقة،

فيما يعيش أطفال القرية في فراغ مريع جراء غياب أي مرفق ثقافي أو رياضي يمكن أن يشغل أوقاتهم ويجعله يمارسون هوايات تعود عليهم بالنفع، بدل التسكع أو البحث عن ماء الشرب، بسبب غياب ملعب جواري مثل بقية الأحياء شبه الحضرية أو أي مركز ثقافي يمكن أن يتعلموا فيه أشياء مفيدة.

وأمام استفحال هذه الظاهرة فإنه بات لزاما دق ناقوس الخطر للوقوف عند حجمها، بدل جمع الأموال ودراستها اجتماعيا للحد منها، الأمر الذي يجنب المجتمع آفات اجتماعية هو في غنى عنها، وانطلاقا من ذلك فإن إدراك الطفل العالم في سن صغيرة على مواجهة الحياة والظروف الصعبة قد تكون له سلبيات عديدة تُدخل الطفل في محيط المخدرات والإدمان وحتى الجريمة، حين يستغل من طرف شبكات معينة للسرقة والاحتيال وتجارة الممنوعات، وذلك لكون العالم الذي أقحم فيه منذ الصغر بأغلب الأحيان يكون موبوءا ويستدعي وقفة علمية تفرده بالدراسة لتلقي عليه الضوء للحد من تشغيلهم وتعذيبهم في البحث عن مياه الشرب في سن مبكرة من أعمارهم.

مقالات ذات صلة