الجزائر
دعوات إلى إنتاج رسوم متحركة "جزائرية" تحفظ القيم الإسلامية

برامج “الأنمي” غزو ثقافي يهدد وعي الأطفال والمراهقين!

مريم زكري
  • 870
  • 0
ح.م

تتحول برامج الرسوم المتحركة والأفلام الكرتونية، يوما بعد يوم، إلى عالم واسع يستهوي الأطفال والمراهقين في الجزائر، حتى بات الأنمي الياباني بما يتضمنه من صور باهرة وشخصيات مشوقة وخيالية جزءا من روتينهم اليومي يرافقهم بالمدارس وداخل المنازل خاصة بعد توسع استعمال الهواتف الذكية، إذ جعل هذا الانفتاح الطفل يعيش ويتفاعل إلى درجة الهوس في بعض الأحيان مع ثقافات أجنبية تتسلل دون حواجز، لتغرس فيه سلوكات غريبة عن بيئته وهويته الدينية.
ويحذر مختصون من الخطر الذي تشكله هذه الصناعة الفنية المستوردة على وجدان الطفل المسلم في غياب بدائل جزائرية، قادرة على منافسة هذه الإنتاجات العالمية من حيث الجاذبية والمضمون مؤكدين أن هذه البرامج التي تسوق لها شركات عالمية وأغلبها تروج لمعتقدات خطيرة، لا تحمل إطلاقا أي أهداف تربوية أو تعليمية، وتحولت مع مرور الوقت إلى وسيلة ناعمة لغرس أفكار وسلوكيات تتناقض مع القيم الأخلاقية العربية والإسلامية.

أطفال يتابعون برامج تتضمن مشاهد عنف لساعات طويلة
وفي هذا السياق، كشفت الأستاذة بكلية علوم الإعلام والاتصال الدكتورة عامر دليلة، أن الكثير من العائلات الجزائرية تعتمد على برامج الأنمي الياباني وأفلام الكرتون سعيا منهم لإشغال أطفالهم وإبعادهم عن إثارة الفوضى داخل المنزل والالتزام بالهدوء والانضباط، غير أن نتائج ذلك خطيرة جدا، بحسب ذات المتحدثة، خاصة وأن هذه البرامج هي عبارة عن صناعة ضخمة تقوم على بناء صورة جديدة للطفل العالمي، بعيدة عن القيم الدينية والعائلية التي تربي عليها أطفالنا، قائلة أن معظم التقارير التربوية حول هذه الأفلام تكشف عن تلقي الطفل لمشاهد تتضمن العنف والمثلية والتصرفات الإباحية، حيث يتم تمريرها بذكاء عبر شخصيات محبوبة وأحداث مثيرة تربك وعي الطفل، فتجعله يتقبل ما يراه باعتباره سلوك عادي لا يثير النفور أو الرفض.
وأردفت المتحدثة لـ” الشروق”، أن مشاهدة الطفل لساعات طويلة هذه الرسوم، تجعله يتأثر لا شعوريا بشخصياتها وسلوكياتها، ويشرع في تقليدها دون إدراك منه، فيكتسب عادات وتصورات لا تتوافق مع بيئته الثقافية ولا مع دينه.
وأكدت الدكتورة عامر أن المشكلة لا تكمن في نوعية المحتوى فقط، نظرا لغياب بديل عربي وإسلامي قادر على تقديم مادة مشوقة وهادفة في الوقت نفسه، مضيفة أن الجزائر حاليا بحاجة إلى صناعة إعلامية حقيقية للطفل، من خلال إنتاج أعمال من شانها الحفاظ على الهوية وتقديم قيم راقية بلغة يفهمها الجيل الجديد، قائلة إن المطلوب ليس المنع ولا التقييد بل الإبداع على تعبيرها – وذلك من خلال المنافسة على الجودة والنوعية والخيال بالخيال، وأن تعمل الجزائر بالاستعانة بمختصين في مجال صناعة برامج الأطفال في إنتاج نصنع رسوما متحركة تجذب الطفل وتعلمه في الوقت نفسه حب القيم والقرآن والاحترام.
كما شددت ذات المتحدثة على أن الحل يبدأ من الأسرة والمؤسسات الإعلامية عبر توعية الأولياء بمخاطر المحتوى المستورد، ومرافقة أبنائهم في اختياراتهم البصرية، إلى جانب تشجيع الإنتاج المحلي الموجه للطفل الجزائري والعربي المسلم، ودعت المتحدثة إلى تكاتف الجهود بين المبدعين والمربين والمنتجين، من أجل التجند لصناعة رسوم متحركة جزائرية تحمل روح الإسلام والعروبة وحماية هوية الأجيال القادمة من الغزو الثقافي الناعم الذي يتسلل إلى عقول أطفالنا.

مقالات ذات صلة