الرأي

“برامج الفكاهة” في الجزائر  .. خفيّة أم مخيفة؟

بقلم: أ. خليل بكوش
  • 523
  • 0

يتابع المشاهد الجزائري ككل سنة مجموعة البرامج المتنوعة التي تعرضها القنوات الفضائية في السهرات الرمضانية، بين المسلسلات والحصص واللقاءات التلفزيونية، لمناقشة مواضيع تخص مختلف نواحي الحياة المجتمعية، في قوالب درامية تكون كمنتجات مرئية تفسح المجال أمام المتلقي للإقبال عليها ومشاهدتها، أو الإعراض عنها لتدني مضامينها.

وتعدّ برامج الكاميرا الخفية موضع حديث العام والخاص، بين الرضا أحيانا والامتعاض والتذمّر أحيانا أخرى، من خلال ردود الأفعال التي يمكن ملاحظتها عبر المقتطفات التي تعرضها القنوات على مواقع التواصل الاجتماعي، مع الأخذ بعين الاعتبار للأفكار التي تقدّمها، سواء الهادفة إلى تحقيق الفرجة داخل البيوت الجزائرية، أو إلى الرفض القطعي لطبيعتها من حيث طريقة المعالجة التي تعتمد على إثارة الأشخاص نحو العصبية والغضب، تحت مسمى الكاميرا الخفية، فنتذكّر جيدا برامج سابقة اعتمدت مثلا على سيناريوهات اتهام أحدهم بسرقة سيارة و ثبوت التهمة عليه، و إدخال شخص داخل غرفة والإقفال عليه لوضعه موضع السجين، وإيهام شخص فقير  بأنه سيتزوج فتاة تقف أمامه دون الاكتراث للعادات والأعراف المجتمعية، فقط لإضحاك الجمهور عليه، أو حتى إثارة أحاسيس الخيبة والحسرة للوالدين بعد العلم بزواج الابن دون استشارتهما، وهي كلها أفكارٌ  تحتاج إلى إعادة النظر والدراسة، ليس فقط من ناحية جودة المضمون، بل بالنتائج السلبية التي يمكن أن تتركها على الأشخاص الذين يقعون في مطبّ الكاميرا المخفية، من أمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب، لأن طريقة وكيفية استقبال الفكرة تختلف بحسب الأفراد من حيث الخصائص النفسية والجسدية المكوِّنة لشخصياتهم، مثل الخبر الذي نشرته “الشروق اليومي” بتاريخ 02 جويلية 2014، بخصوص الكاميرا المخفية التي تعرّض لها الشاب أنور مثلا، الذي لم يغادر البيت لأربعة أشهر  بسبب ما تعرّض له في برنامج “كاميرا انتربول”، وبذلك فإنه يجب القول إن السّيناريوهات الرمضانية الفكاهية يجب أن تخضع للدراسة والتقييم القبْلي، للنّظر في مدى فاعليتها وانعكاساتها الإيجابية والسلبية على المجتمع الجزائري، ولا يكفي فقط انتظارُ  ردود الأفعال التي يتركها الجمهور بعد مشاهدتها، لأن مضامينها تكون قد انصهرت في أواصر القيم الاجتماعية والأخلاقية والثقافية للفرد.

ولعل كل هذا الخليط في البرامج الترفيهية الحديثة، يؤدّي بنا أحيانا إلى محاولة البحث عن أفضلها من حيث الجودة والقيم، الأمر الذي يدفعنا إلى الاستئناس ببرامج رمضانية سبق وأن تابعناها عبر الشاشة طيلة سنوات وعقود سابقة، تحمل في طياتها رسائل هادفة وإبداعية تبتعد عن أساليب التعنيف اللفظي أو دفع المواطن إلى الشعور بالوقوع في مواقف صعبة وخطيرة، مع المحافظة على النسق المتزن في سرد وإنهاء الموضوع المطروح، تؤدّي بالشخص إلى الضحك والسرور  لمجرد وقوعه في تلك المواقف، دون الخوض في حالات الدهشة والاستغراب التي نلاحظها في أيامنا هذه، إلى درجة يجزم من خلالها البعض أن إثارة برامج الكاميرا الخفية للجدل الاجتماعي بين القبول والرفض، يدلّ على أنها فكرة تلقى رواجا بين كل الجمهور الجزائري.

ولكن عند قراءة هذه الأسطر، فإنه لا يكمن القول إن الهدف الأساسي من هذه الرؤية النقدية يكمن في مجرد توجيه الانتقادات السلبية واستصغار الجهود التي يبذلها الفنانون، بقدر  جعلها رسالةً إعلامية هادفة للتدارس والمناقشة، في سبيل تقديم الأفضل للمواطن الجزائري، من حيث التقصّي والتحرّي القبْلي والبَعْدي للمنتَج الفني كمشروع فعلي يسهم في المحافظة على القيم المجتمعية والأخلاقية.

مقالات ذات صلة