براهمية للشروق الرياضي: نمط الاحتراف سيحطم الرياضة الجزائرية
نبّه “عمار براهمية” الوجه البارز في الحركة الرياضية الجزائرية، الاثنين، إلى أنّ الاحتراف بالنمط المطبّق حاليا سيحطم الرياضة الجزائرية، موجّها انتقادات لاذعة لمسيري كرة القدم الجزائرية، قائلا: “لو نواصل على هذا المنوال فما علينا إلا أن نقرأ السلام على مختلف الرياضات الجزائرية بما فيها الفردية”، متهما من جانب آخر جهات لم يسمها بالسعي لـ”تحطيم العميد”، مشددا:”لن يسيّروا مولودية الجزائر إلاّ على جثتي” !.
في مقابلة خاصة بـ”الشروق الرياضي”، هاجم براهمية بشدة مسؤولي الرياضة الأكثر شعبية في الجزائر، في ظلّ الأموال الكثيرة التي يتم استنزافها من طرف رؤساء النوادي “المحترفة” خدمة لواجهاتها فحسب، وركّز براهمية: “لا يمكن لنا بأي حال من الأحوال أن ننتظر مستقبل زاهر لرياضيينا في المحافل الدولية، ونرفع الراية الوطنية عاليا أمام الأمم، طالما أنّ آل الكرة الذين يلقبون أنفسهم بالمحترفين، صاروا يهيمنون على المداخيل المالية المخصصة في الأصل لمختلف الرياضات الجزائرية”.
وأعاب الرجل الأّول في النادي الهاوي لمولودية الجزائر، الكثير على الاحتراف المطبق حاليا، ورأى أنّه لم يعد بالفائدة على الكرة الجزائرية، مادام أنّ الأندية المشاركة في المنافسات الدولية لا تتجاوز الأدوار الأولى، كما أن معظم اللاعبين الحاليين للمنتخب الوطني ينشطون في النوادي الأوروبية، بينما يمنح الرؤساء رواتب شهرية خيالية بالمليارات للاعبين لا يقدمون المستوى المطلوب، مضيفا: “هذا لا يسمى احترافا بل تهديما ممنهجا ليس لكرة القدم الجزائرية فحسب، بل لمختلف الرياضات الأخرى”.
لن يسيروا المولودية إلا على جثتي !
تحدى براهمية المسؤولين الحاليين للعميد، وقال مسؤول النادي الهاوي لمولودية الجزائر:”لن يسيّروا الفريق إلاّ على جثتي”، مشيرا إلى انشقاق عميق تتعرض له المولودية على مدار السنوات الأخيرة، ما الفريق الأخضر والأحمر يتخبط في مشاكل كثيرة لا حصر لها، وقدّر براهمية أنّ خروج المولودية من عنق الزجاجة يكمن في التفاف الجميع حول هذا النادي العريق الذي أعطى الرياضة الجزائرية الكثير من الأسماء وفي مختلف الرياضات.
براهمية لم يكن متسامحا البتة مع غرمائه وعقّب: “الذين سيّروا المولودية من قبل، كانوا يرونها كالبقرة الحلوب(..)، ولم يقدموا للفريق أي سنتيم، فبأي حق يُسمح لهم بتسيير عميد الأندية الجزائرية؟، كل ما يريدونه هو تحقيق مصالحهم الشخصية وملئ جيوبهم”.
التهميش يطال اتحاديات شرّفت الجزائر
لم يستسغ براهمية، التهميش الذي يستمر في الفتك بالعديد من الاتحاديات الرياضية، وقال بشأنها: “هي لا تملك أي دينار، رغم أنها قدمت الكثير للرياضة الجزائرية كألعاب القوى، الجيدو والملاكمة، يحصل هذا رغم أنّ هذه الاتحاديات كانت مفخرة الرياضة الجزائرية في المحافل الدولية، وهي التي رفعت الراية الجزائرية، لكن الآن تكرّست كضحية للتهميش واللامبالاة.
تحضيرات جيدة للتألق في أولمبياد الشباب
أكّد براهمية رئيس لجنة التحضيرات على مستوى اللجنة الأولمبية الجزائرية، مشاركة 34 رياضيا جزائريا في 13 اختصاصا برسم أولمبياد الشباب بـ”نانجينغ” الصينية في الفترة ما بين 16 و28 أوت الجاري، ويشهد الموعد مشاركة 3600 رياضيا يمثلون 205 دولة سيتنافسون في 184 مسابقة و26 نوعا رياضيا.
وذكر براهمية الوجه الرياضي البارز أنّ الجزائر ستكون حاضرة في نانجينغ في الرياضات التالية: ألعاب القوى (12 رياضيا)، السباحة، الجيدو، الملاكمة، الدراجات، المبارزة، الجمباز، تنس الميدان، تنس الطاولة، المصارعة، التجديف، المراكب الشراعية، رفع الأثقال، علما أنّ الجزائر شاركت في الطبعة الأولى التي أقيمت عام 2010 في سنغافورة.
وقال براهمية أنّ الرياضيين الجزائريين الذين سيشاركون في الأولمبياد حضروا جيدا لهذا الموعد الكبير من خلال التربصات التي استفادوا منها في مختلف مراكز التحضير في سطيف وتيكجدة وكذا أولاد فايت، مضيفا: “متفائلون بنتائج طيبة”.
لكن براهمية لم يخف قلقه من الحالات الطارئة والإصابات التي قد تحدث في أية لحظة وكذا الاعتبارات الشخصية التي قد تطرأ في آخر لحظة في صفوف الرياضيين والمدربين، وما ستفرزه من سلبيات على المجموعة المسافرة، وهي الأمور الوحيدة التي تخشاها اللجنة الأولمبية الوطنية.
فلسفة جديدة مؤداها “خير سفراء”
تختلف الألعاب الأولمبية للشباب عن نظيرتها المعروفة لدى الجماهير، وقامت حيث استحدثتها اللجنة الأولمبية الدولية لجعلها أكثر شعبية، وتسعى من وراءها لترسيخ قيم نبيلة مثل التبادل الفكري والثقافي بين البلدان المشاركة، في هذا الشأن، سيجري تنظيم تظاهرات جديدة تدخل في إطار التبادل المعرفي بين المشاركين، وكذا تقديم برامج تعليمية وثقافية تساعد على التقريب بين الأمم وسكان القارات الخمسة.
لهذا شدد براهمية على أن رياضيينا يجب عليهم تقديم أفضل صورة ممكنة عن الوطن من خلال إبراز أخلاقهم العالية عند الاحتكاك مع رياضيي البلدان الأخرى، في موعد تراهن عليه اللجنة الأولمبية الدولية لزيادة شعبية الألعاب الأولمبية بين الأشخاص الأصغر سنا، وأيضا لمحاربة البدانة لدى الفتيان (مابين 15 و19 سنة).
وافتتحت القرية الأولمبية للشباب أبوابها يوم 14 جويلية الماضي، وتبلغ مساحـتها حوالي 140 ألف متر مربع، وإجمالي مساحة مبانيها تربو عن الخمسمائة ألف متر مربع، كما تتسع لـ6 آلاف شخص من لاعبين وإداريين ومسؤولين وسفراء وشبـاب و حتى الصحفـيين وغيرهم من الشخصيات المهمة في 10 مبان سكنية، مع توفيرها لشتى الخدمات الضرورية من السكن وإطعام وغيرها.