برلمانيون جدد غيّروا أرقام هواتفهم وآخرون باشروا في تغيير أصدقائهم
من عشرة من المرشحين، الذين حصلوا على مقاعد برلمانية، خلال الاستحقاق التشريعي الأخير، من الذين سبق للشروق اليومي أن اتصلت بهم هاتفيا، خلال الحملة الانتخابية، وفي يوم الاقتراع، لم يردّ علينا نهار أمس الثلاثاء، إلا أربعة منهم، وبقيت مكالمة البقية مستحيلة، بسبب وجود أرقامهم السابقة في حالة توقف وخارج الخدمة، وهذا بعد خمسة أيام فقط عن العملية الانتخابية، والغريب أن كل الذين جمّدوا أرقامهم السابقة، من الفائزين الجدد ومن المحسوبين على الشباب، بينما احتفظ البرلمانيون الذين دخلوا العهدة الثانية أو الثالثة بأرقامهم، بعد أن قاموا بتصفية معارفهم، وجعلوا الرقم في متناول من يريدونهم فقط منذ بداية العهدة الأولى.
برلمانية جديدة من ولاية قسنطينة، ردّت سبب توقيف رقمها القديم الذي رافقها لعدة سنوات، لضروريات العمل، لتفادي “إيحاءات ما بين السطور” التي صارت تصلها وتسمعها من كلام غالبية المتصلين، إضافة إلى محاولة التقرب منها من بعض الوصوليين منذ أن فازت بالمقعد البرلماني، وزعمت بأنها ستمنح رقمها الجديد للذين كانوا إلى جانبها، إضافة إلى رقم هاتف ثابت ستجهزه في مكتب مداومة برلمانية ستفتتحه، واعتبرت تغيير رقم هاتفها ضروريا، أما عن اتصالاتها بالمواطنين، فقالت إن مقر حزبها معروف في الولاية ولن تدخر جهدا في استقبال المواطنين والمواطنات، لأنه من غير المعقول أن تتلقى اتصالات ليلية من مواطنين ومعارف أمام وضعها الجديد. أما مترشح من سطيف، فلم يجد حرجا في القول إن قنوات الاتصال بينه وبين المواطنين، يجب ألا تكون عبر الهاتف، لأنه شخصي، وعليه أن يغيّره حتى يتفادى الإحراج في الرد على مئات المكالمات يوميا التي ستحرمه من العمل، وقال إنه من المفروض على أي شخص عندما يترقى في المهنة أو يدخل عالما جديدا أن يغيّر رقم هاتفه، لأن الهاتف سيكون للعمل من خلال الاتصال بالوزراء أو السلطات المحلية والجمعيات، ولا يمكن التحدث مع كل مواطن على انفراد وجعل الهاتف الخاص في متناول الجميع، وربما هذا الذي جعل دكتورا في الجامعة من الفائزين عن حزب التضامن والتنمية من ولاية تبسة، يضع خط هاتفه خارج الخدمة رغم أننا قضينا ساعات ونحن نحاول الاتصال به.
السيدة ليندة فارح، الفائزة من التجمع الوطني الديمقراطي بقالمة وهي مديرة إقامة جامعية، قالت للشروق اليومي إن الفايس بوك، هو وسيلة تواصل الآن، ولا يمكن غلقها، وقالت إن هاتفها الذي لم تغيره منذ 16 سنة، لا يتوقف عن الرنين ليل نهار وحتى فجرا وترى تغيير رقم الهاتف وحتى غلقه هو خيانة للذين انتخبوا نائبا لأجل تمثيلهم، وسار على نهجها غالبية البرلمانيين، في كون مواقع التواصل الاجتماعي، صار تفعيلها ضروريا، لتكون اللقاء الدائم بين المواطن وممثليه، سواء محليا أم على مستوى المجلس الشعبي الوطني، بينما حاول برلماني آخر فاز بالعهدة الثانية من ولاية عنابة، إيجاد تبريرات لاتهام طاله بتغييره أصدقاءه، حيث قال إن لكل مقام مقال، ولكل ظرف رجالاته، وردّ المشكلة إلى ضيق الوقت، ومن غير العقول أن يجلس البرلماني في المقهى لعدة ساعات، وتغيير الأصدقاء ليس تكبّرا، وإنما تماشيا مع الظروف والمسؤوليات على حدّ تعبيره، وراهن البرلمانيون الجدد على أن بقية زملائهم سيضطرون لتغيير هواتفهم مع مرور الوقت، وزعموا بأن المسؤولية الجديدة تفرض العمل وليس الردّ على المكالمات والتحدث مع الناس؟