الرأي

برلمان تصريف أعمال لحكومة أرباب المال

حبيب راشدين
  • 2533
  • 0

انتهت ليلة الشك والتضرع في السر والعلانية بإعلان حزبي السلطة عن قوائم المرشحين، فاحتفل من احتفل، وحوقل وحسبل من لم يكن له نصيب في توزيع الإكرامية من الباع الطويل في المرادية الذي يكون قد غربل القوائم بالأصالة عن قيادات الجبهة والتجمع، وسحب سبع وزراء منتسبين للجبهة من تشكيلة حكومة سلال (مقابل وزير عن التجمع) لتمثيل الآفلان في برلمان شبه انتقالي، الظاهر أنه لن يعمر أكثر من عمر العهدة الرئاسية الرابعة.

والحق أن الجبهة لم يكن لها نفس موقع الرصد الذي يمتلكه التجمع في بيت صناعة القرار حتى يلم بما يراد من البرلمان القادم، وبحدود الهامش والأدوار التي سوف تترك له، ثم أن السيد ولد عباس لا حول ولا قوة له في صناعة القوائم مثله مثل أسلافه في الموقع، لأن قرار الترخيص بالترشح للوزراء قد خضع لأذن مسبق من الرئيس، الذي يكون مع ذلك قد حرص على الإذن فقط لحملة حقائب وزارية ثانوية.

أحزاب المعارضة ذاتها لم تسلم كالعادة من تبعات خياراتها، وهيمنة أهواء القيادات على رغبات القواعد، في سيناريوهات ليست بعيدة عما ألفناه في الاستحقاقات السابقة، فلا تثريب إذن على من سارع من المحللين إلى استشراف حصول عزوف واسع للناخبين يوم الإقتراع، وقد كان متوقعا حتى قبل ظهور القوائم، بل لم نلمس أي جهد من قبل السلطة لتشجيع الناخبين على المشاركة في آخر استحقاق تشريعي قبل نهاية العهدة الرابعة.

وفي مكان ما، ليس من صالح النظام أن تحصل مشاركة واسعة من شأنها أن تمنح قدرا من الشرعية لبرلمان يراد له أن يكون “برلمان تصريف أعمال” مصلوم الأذنين بلا مخالب، فاقد لقدرة التشويش على حكومة قادمة ينتظر أن تكون متحررة من الروابط مع الأحزاب، منفتحة أكثر على التكنوقراط ورجال الأعمال، لأن الهم الأول للحكومة القادمة ولبقية مؤسسات الحكم هو الإعداد الهادئ للرئاسيات القادمة، وضمان قدر من الاستقرار السياسي والاجتماعي لمواصلة برنامج تحديث ألاقتصاد، وتأمين الدولة والإقليم من التحرشات الخارجية، في عالم يشهد عملية إعادة هيكلة وتوزيع للأوراق غير مسبوقة منذ الحرب الكونية الثانية.  

وفي هذا السياق ليس لعاقل أن يتوقع أي شكل من أشكال الانفتاح وتوسيع الفضاء الديمقراطي، خاصة وأن مصادر الضغط قد تراجعت بالنظر إلى ما تشهده الدول الغربية من مشاكل بنيوية سياسية واقتصاديى ومجتمعية خطيرة، سوف تشغلها لسنوات في تدبير مشاكلها الداخلية، وقد سقط مشروع زرع الديمقراطية على ظهور الدبابات. وفي الحالة الجزائرية فإن اضعاف مواقع التأثير الفرنسي داخل مؤسسات النظام منذ بداية 2013 قد حرر صانع القرار في الداخل والخارج، وتراجعت موجة تغيير الدول أو اسقاطها بربيع الشعوب تلفظ معاركها الأخيرة أنفاسها في سورية واليمن، وقد عوقتها الحالة الليبية المزرية، وخيبت الآمال حتى في المسار الذي كتب له النجاح في تونس.

والحال يحسن بالمعارضة أن تستوعب هذه المعطيات، وتستبق ركبان الغد بانجاز مراجعات عميقة في برامجها وقواعدها النضالية وتشبيب قياداتها مع انفتاح أكبر على الطبقات الوسطى المتعلمة، والاستعداد  لمرحلة الانفتاح المرتقب التي لن تكون قبل تثبيت الأوضاع على رأس الدولة والتي لن تكون قبل 2024 وربما ليس قبل 2028 .

مقالات ذات صلة