الرأي

برلين أقرب للسوريين!

محمد سليم قلالة
  • 2607
  • 0

بعيدا عن التحليل السياسي، وعن البحث في مَن تسبب في إشعال نار الفتنة بسورية، وفي من مَنع ويمنع إطفاءها، هناك مأساة إنسانية يفترض أن تكون سببا كافيا لتوحيد كلمة العرب والمسلمين، التي بات واضحا أنها لن تتوحد في الجوانب الأخرى.

لقد فاق عدد اللاجئين السوريين اليوم الأربعة ملايين، تتحمل البلدان المحيطة بسورية العبء الأكبر منهم، وخاصة تركيا 1 .8 مليون، ولبنان 1.1 مليون، والأردن نحو 700 ألف، والعراق نحو ربع مليون، ومصر نحو 132 ألف، تليها بلدان شمال إفريقيا، بنحو 25 ألفا، في حين اكتفت البلدان العربية الخليجية بتبني شعار “نعم للمساعدات لا للاجئين”..

هذه المأساة التي يعرفها الشعب السوري، والتي لم تعرف الإنسانية مثيلا لها عبر التاريخ، حركت الحكومات الأوروبية، ودفعت بها إلى الاتجاه نحو موقف تضامني تجاه اللاجئين، حيث أعلنت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل أنها لن تعيد اللاجئين السوريين إلى الدول التي وصلوها أول مرة، كما تقتضي اتفاقيات الاتحاد الأوروبي، تقاسما للأعباء مع دول  التّماس، مثل اليونان الأقرب إلى الشرق الأوسط. بل اعتبرت أن ترك ثلاثة أو أربعة بلدان يتحملون عبء الهجرة (نحو 340 ألف في 2015 وحدها) لا يليق بسمعة الاتحاد كاتحاد.

هكذا يتضامن الأوروبيون للتعامل مع أزمة على حدودهم، رغم أن طارقي أبواب الدخول إلى ديارهم لا هم من جنسهم ولا من دينهم، ولا هم ساهموا في إذكاء نار الفتنة بينهم بالمال والسلاح والتأجيج الإعلامي.

أما نحن، وبخاصة أولئك الذين زعموا أنهم يدفعون المال والسلاح لتحرير الشعب السوري، فإننا نكاد نضيق ذرعا باستقبالهم كلاجئين، والأكثر غنى حتى من ألمانيا يرفضون فتح باب اللجوء إليهم، بلا مبرر مقبول… 

فلا نعجب أن نسمع المستشارة الألمانية تقول حسب ما أفادت بعض مواقع التواصل الاجتماعي: “غدا سنخبر أطفالنا أن اللاجئين السوريين هربوا من بلادهم إلى بلادنا، وكانت مكة بلاد المسلمين أقرب إليهم”.

وسواء كان هذا التصريح صحيحا أو غير صحيح، فإنه يعبر عن حقيقة لا مجال لنكرانها، أن مكة التي هي عاصمة كل المسلمين، ترفض حقيقة استقبال أي لاجئ سوري، في حين تفتح برلين أبوابها لمن يطرقها حتى من بعيد…

هي ذي خلاصة حال أمتنا وأمتهم: يتضامنون لأجل استقبال ضحايا مأساة ليسوا طرفا فيها، ونتآمر على بعضنا البعض لنزيد المأساة عمقا، ونعجز حتى عن إيجاد صيغة مثلى لتقاسم أعباء الجانب الإنساني فيها… فهل من أمل بعد هذا؟

مقالات ذات صلة